منى مكرم عبيد لـ‘‘المندرة’’: نتيجة الاستفتاء ستساعد السيسي في قرار الترشح للرئاسة

**أرفض الكوتة وأتحفظ على إلغاء مجلس الشورى في الدستور الجديد.. وأُفضّل ‘‘الرئاسية’’ أولًا

**أمريكا تخشى من تولي السيسي رئيسا حتى لا يعود ‘‘عبد الناصر جديد’’

**أتمنى أن يكون عمرو موسى رئيسا لمجلس الشعب القادم واللامركزية هي الحل لاستعادة حيوية

 

القاهرة: هدير حسن

ساعات قليلة وينتهي الاستفتاء على الدستور 2013، الذي يعتقد كثيرون أنه سينهي الصراع المحتدم على السلطة الآن، بعد تعديلات على دستور 2012، أو ما عرف بـ ‘‘دستور الإخوان’’، ساعات تفصلنا عن تكهنات دارت حول الخوف من تعطيل عملية الاستفتاء من قًبل مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي، وأخرى تتوقع أن يمر يوما الاستفتاء بسلام.

 

وقبل توجه الناخبين للاستفتاء بساعات قليلة، كان لنا هذا الحوار مع أهم الرموز السياسية الصعيدية، المعنيّة دائمًا بالمرأة والأقباط، ولهذا كان حوارنا مع الدكتورة منى مكرم عبيد، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة المريكية، وعضو مجلس الشورى السابق، ورئيس هيئة ‘‘دراسة وتطبيق العدالة الانتقالية’’ بمركز ابن خلدون، التي لم تبدأ العمل بعد، انتظارا لرد هيئة المحاسبة والمكاشفة، وأن يصدر القضاء أحكامه، و‘‘يعرف المجتمع ما دار بالضبط’’، وفقا لرئيسة اللجنة، التي أكدت أن أولوياتهم الآن الدستور والانتخابات رئاسية والبرلمانية.

 

لم يخل حديثها من التأكيد على الوحدة الوطنية، إذ أصرت ابنة شقيق الوزير القناوي الراحل مكرم عبيد، و‘‘فخر أهل الصعيد’’، كما يلقبونها، على تهنئة المصريين بالمولد النبوي الشريف، وتمنت أن يعي الجميع حكمة أن يكون مولد السيد المسيح، والنبي الشريف في أسبوع واحد، كما أن موافقتها على الدستور لم تمنعها من إبداء بعض التحفظات، وإلى نص الحوار..

 

**ما رأيك في التعديلات على الدستقور، خاصة المتعلقة بتمثيل الشباب والمسيحيين بأول مجلس نواب قادم في ما يشبه الكوتة، التي رفضتيها من قبل؟

أؤكد في البداية أننا على أعتاب مرحلة فارقة في تاريخ مصر، فهذا الدستور حقق الكثير من التوازن والتوافق الحقيقي، وهو توافق مجتمعي، فقد ولى عصر الفرعون، وأصبحت السيادة للشعب، في دستور يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة وعادلة، وليس بها خلط بين السياسة والدين.

وبالنسبة للكوتة، أنا أرفضها فعلًا بالدستور، على الرغم من ترشحي بهذا النظام في برلمان 2010.

 

**التمييز الإيجابي أحيانا يؤثر سلبيا، إذ يتكاسل أصحابه عن تحسين أوضاعهم، فهل تعتقدين أن الكوتة في صالح المرأة أو الأقباط؟

بعد الدستور الجديد أنا أرفض الكوتة أو التمييز الإيجابي، لكننا نبحث عن آلية تمكن هذه الفئات المهمشة من التمثيل الانتخابي، فالكوتة كان نظاما سيئا، لأني كامرأة اضطررت أني ألِفّ عشر دوائر في القليوبية، في حين أن الرجل بيلِفّ دائرة واحدة، وبالرغم من أني كنت ناجحة النظام سقطنا وقتها، وأحمد عز اتشطر علينا، لكن المرة دي أقترح أنه يكون فيه قائمة واحدة مطلقة بكل محافظة تضم الممثلين عن الفئات، ذات الفرص الانتخابية الضعيفة كالمرأة والأقباط، والعمال، والفلاحين، والمثقفين، وغيرهم، ويتم قبول أو رفض هذه القائمة.

 

**بعد وضع مادة بالدستور لتنمية الصعيد، كمنطقة محرومة، ما أهم الجوانب التي يجب أن تتجه لها هذه التنمية؟ ولماذا؟

في نظري الصعيد سيستعيد حيويته، إذا تمت اللامركزية في جميع المحافظات مع إعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المركزية في القاهرة، والمسئولية التنفيذية بالمحافظات، وهذا ما قاله لي وتمناه بلدياتي في الصعيد وقنا، التي أنتمي إليها، وبها بيت العائلة، الذي حاولوا أن يشعلوا به النار مؤخرًا، كما أن اللامركزية ستساعد على إشعال التنافس والحماس بين المحافظات، إذا قامت كل واحدة بتوفير نظام ونوع التعليم، الذي يلائم احتياجاتها، والأعمال والصناعات التي تشتهر بها.

 

**ما المواد التي تجعل الدستور الحالي أفضل من السابق؟

المواد الخاصة بالحقوق والحريات، والمواد التي ترفض العنف ضد المرأة، والمواد التي تشجع على ترميم الكنائس ودور العبادة، والسماح للأقباط المصريين أن يمارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية، وأيضًا المساواة بين الرجل والمرأة، وإمكانية توليها المناصب السياسية والقضائية دون تمييز، كما أن هناك مواد جيدة عن العدالة الانتقالية.

 

**وما المواد الحالية التي لديك تحفظات عليها؟ ولماذا؟

بالطبع لدي تحفظ على إلغاء مجلس الشورى، فكيف نلغي قناة تشريع ثانية، وما كنا نرفضه هو مجلس الشورى الحالي وطالبنا أن يكون هناك بدلًا منه مجلس شيوخ، كالذي كان موجودًا قبل 52، وكان له صلاحيات، وللأسف لم توضح بلجنة الخمسين، لذلك جاءت النتيجة إلغائه، ونتمنى أنه بعد سنة من وجود مجلس الشعب يتم التصويت لصالح عودة مجلس الشورى مرة أخرى، ويكون اسمه مجلس الشيوخ.

 

**يتوقع البعض أن يسعى مؤيدو مرسي إلى عرقلة إجراء الاستفتاء، هل تتفقين معهم؟

هم بالفعل سيسعون لتعطيله، وإحداث بلبلة، وتشجيع أنصارهم على التواجد بمقار لجان الاستفتاء، والتصويت بـ لا، لكن الشرطة والجيش أكدوا أكثر من مرة أنهم سيقومون بالتأمين التام للجان، وأنا على يقين أن الأمن سيكون مثلما كان ليلة عيد الميلاد، ولم يصاب أحد بـ خربشة حتى.

 

**في حال إقرار الدستور، أيهما الأفضل برأيك، البدء بالانتخابات البرلمانية أم الرئاسية؟

أنا أؤيد إجراء الانتخابات الرئاسية أولًا، حتى نشعر أن هناك قائد، وبعدها البرلمانية، حتى نأخذ الوقت الكافي الذي نريده لإجراء الانتخابات البرلمانية، والتجهيز للحملات الانتخابية والائتلافات السياسية.

 

**كيف تتوقعين أن يكون العمل الحزبي، إذا تمت انتخابات البرلمان بنظام الفردي فقط؟

أتمنى ألا يتم إقرار النظام الفردي، حتى يكون هناك تمثيلًا مناسبًا للفئات المهمشة والأقليات، وإذا تم إقراره سيكون أمرًا سلبيًا للغاية بالنسبة للأحزاب، فحتى الآن الأحزاب لم تتفق أن تخوض الانتخابات تحت جبهة موحدة، على الرغم من ظهور بعض التحالفات كتحالف حزبي الوفد والديمقراطي الاجتماعي، ودمج حزبي المصريين الأحرار والجبهة الديمقراطية، ولكن نظام الفردي سيكون في صالح الحزب الوطني القديم والإخوان.

 

**هل لديك النية للترشح في البرلمان القادم؟ وهل اختيار النظام الانتخابي من الممكن أن يؤثر على قرارك؟

بالطبع سأترشح، ولن يغير اختيار النظام من قراري، وأتمنى أنزل في الأقصر.

 

**كيف ترين وضع الحريات العامة حاليًا مقارنة بعام حكم الإخوان.. من حرية الإعلام وقانون التظاهر؟

يجب إعادة نظر في كل ما يحدث الآن، والتحقيق في كل الأحداث التي مرت، وألا تصدر أحكام جزافية، ويتم فقط محاسبة من حملوا سلاح ضد الدولة، ولُطخت أيديهم بالدماء، مع العفو عن الأبرياء، فأنا أؤيد 75% من قانون التظاهر، ولكن لي تحفظ على بعض بنوده، لكي يتلاشى خوف الناس من ملاحقتهم كلما عبروا عن رأيهم، وتوضيح أن الهدف من القانون هو الحفاظ على المنشآت الحكومية ودور العبادة، فالقانون موجود في كل البلاد، وفي فرنسا منذ أيام تم فض الاعتصام الموجود بالقنصلية المصرية، وفي البنتاجون عندما اقتربت منه سيدة أطلقوا عليها الرصاص.

وأتمنى أن يُعاد النظر بعد إقرار الدستور في بعض الأمور المتعلقة بتعامل الأمن، على الرغم من أننا نشكرهم جدًا على دورهم وتضحيتهم، لكن الشرطة تحتاج إلى إعادة تأهيل.

 

**إلى أي مدى تتفقين مع قرار الحكومة باعتبار جماعة الإخوان إرهابية؟ وهل من حق الحكومة كجهاز تنفيذي إصدار هذا القرار؟

أي فرد يحمل سلاح ويمارس إرهاب ضد الدولة هو إرهابي، وأعتقد أن الحكومة تشاورت مع وزارة العدل والقضاة قبل إصدار القرار، وأجرت تشاورات مكثفة قبل اتخاذه.

 

**كيف ترين الوضع الأفضل للتعامل مع الجماعة بعد ذلك القرار؟

الوضع الأفضل أننا نفوت الفترة الحالية، ونتمنى أن الحكومة تركز أكثر على الاقتصاد بدلًا من محاربة الإخوان، ومع الوقت وتحقيق المساءلة والمكاشفة والمحاسبة، وقتها نستطيع أن نتحدث عن المصالحة مع من لم تتلطخ أيديهم بالدماء، ولم يحرضوا على ممارسة العنف والحرائق، ودي حاجات مش قادرين ننساها، والآن الشعب هو من يرفض المصالحة الوطنية، وليس الحكومة.

 

**أكدتِ، في تصريحات صحفية، على تأييدك لترشيح الفريق السيسي لرئاسة الجمهورية، حدثينا عن ذلك.

أولًا أنا أهنئ الأمة المصرية كلها بمناسبة المولد النبوي الشريف، وأعبر عن فرحتي بأن يأتي هذا العيد في نفس أسبوع ميلاد السيد المسيح، وكأنها رسالة للمصريين جميعًا في هذا الوقت العصيب بأن الدين لله والوطن للجميع، كما قالها سعد زغلول في 1919، وقبله أحمد شوقي، والوحيد الذي يستطيع أن يعيد هذا الشعار هو الفريق عبد الفتاح السيسي، زعيم ثورة 30 يونيو.

ولا يوجد إجماع وطني على سياسي يمكن أن يرشح نفسه غير السيسي، ولذلك المشاركة في الاستفتاء على الدستور ستساعد الفريق في اتخاذ قراره، المطلوب من الشعب، بالترشح للانتخابات الرئاسية، بعد أن أدرك خطورة ما تتعرض لها مصر من حرب إرهابية يقودها تنظيم القاعدة وأعوانه.

 

**ألن يكون اختيار رئيس ذو خلفية عسكرية عودة مرة أخرى إلى الحكم العسكري، الذي قامت ضده ثورة 25 يناير؟

هقولك حاجة، الملك مينا موحد القطرين كان ذو خلفية عسكرية، وتحتمس الذي أنقذنا من الهكسوس، كان ذو خلفية عسكرية، وجمال عبد الناصر، الذي أنقذنا من إسرائيل والاستعمار البريطاني، كان كذلك، والسادات، الذي حرر مصرر في أكتوبر، كان كذلك أيضًا، والسيسي حررنا وحرر هوية مصر ورجّع مصر للمصريين، وأعاد مصر البهية التي كنا نحلم بها، وكنا مرعوبين من اختطافها بعد الثورة.

 

**ماذا عن مخاوف البعض بأن يكون ما حدث في 30 يونيو تمهيدًا لعودة أعضاء الحزب الوطني ونظام مبارك إلى المشهد السياسي مرة أخرى؟

الشعب المصري واعي جدًا، وهو من سيختار.

 

**كيف تقيمين الأداء الدبلوماسي لمصر، وعلاقاتها الخارجية، خاصة بعد استدعائها لسفراء إيران وقطر، وطردها للسفير التركي؟

أرى أنه على رأس الدبلوماسية المصرية رجل ممتاز ودبلوماسي مُحنّك، وابن دبلوماسي شهير، وهو الوزير نبيل فهمي، فهو واعي وحكيم في كل خطواته، غير أني أحب أن أشيد بدور عمرو موسى وطريقته في إدارة لجنة الخمسين، وأتمنى أن يكون رئيسًا لمجلس الشعب القادم.

 

**ما تفسيرك لاستمرار وقف المعونة الأمريكية عن مصر، وعدم تعيين سفير لها خلفًا لـ‘‘آن باترسون’’، رغم تراجع أمريكا عن مساندة الإخوان؟

الموقف الأمريكي مرتبك، فمن ناحية اعتراف جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، ضمنيًا في زيارته لمصر، بالحكومة الحالية، وبالديمقراطية في مصر، وأكد أهمية تنفيذ خارطة المستقبل، ومن ناحية أخرى تراجع مركز كارتر عن الاشتراك مع المنظمات العالمية في مراقبة الاستفتاء على الدستور، ووضع شروطًا لاشتراك مركزه في المراقبة، تتمثل في وقف الحكومة الحملات التي تشنها على الإخوان، وإلغاء قانون التظاهر، فهل يعني هذا أن الأمريكان لا يريدون أن يكون لنا دستور جديد خشية أن تلي الموافقة على الدستور اختيار رئيس الدولة، وتخوفهم أن يكون هذا الرئيس هو الفريق السيسي، حتى لا يأتي لهم، كما تقول صحفهم، عبد الناصر جديد.

 

غير أن الأمريكان يتعاملون معنا بازدواجية غريبة، ومجرد اقتراب امرأة من البنتاجون قتلوها، ولم يذكروا حقوق الإنسان، لذلك مصر يجب أن يكون لها لوبي قوي بالخارج، وخاصة أمريكا، حتى تصل لهم الأخبار الصحيحة، وتصل يوميًا إلى الكونجرس، كما يفعل اللوبي اليهودي هناك، وكنت في أحد زياراتي للخارج بمؤتمر بكندا، وأثناء مقابلتي مع وزير الدفاع الأمريكي، أوضحت له أن سياسة مصر الخارجية ترتكز على أن العلاقات العسكرية الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة تمثل أولوية بين البلدين، ومن كانوا حريصين على تحقيق السلام مع إسرائيل جيش البلدين، وليس الحكام، ولذلك نحن متاثرين جدًا من موقف أمريكا بوقف المعونة الأمريكية عن الجيش المصري، في الوقت الذي يحارب فيه الإرهاب في سيناء يوميًا، ويسقط منه القتلى يوميًا، ولذلك نطالبها بعودة الدعم مرة أخرى، وهذا الأمر في مصلحتها أكثر منه في مصلحة مصر.

 

**هل عدم عودة العلاقات بين مصر والولايات المتحدة، قد يفسح المجال لروسيا، التي سعت للظهور في المشهد المصري مؤخرًا؟

حضرت عدة مؤتمرات مع الروس، شعرت معهم بالألفة، وأول فوج سياحي جاء إلى مصر كان الفوج الروسي، وفي مقابلتي منذ أيام، مع السفير الروسي، أخبرته بترحيب المصريين بإعادة العلاقات مع روسيا مرة آخرى، ولكنه قال لي أن المصريين لا بّد أن يترجموا مشاعرهم إلى مصالح.

روسيا عائدة مرة أخرى إلى المشهد العالمي، مثلما كانت، وأرى أن روسيا ستلعب دورًا كبيرًا للغاية في المشهد العالمي، خاصة بعد دورها في سوريا، وإجبار أمريكا وبريطانيا على تغيير سياساتهم، وأيضًا موقفها في إيران.

 

**هل من الممكن أن تكون روسيا بديلًا عن أمريكا؟

لا لن تكون بديلًا، أرفض كلمة بديل، فمصر تتوسع في علاقاتها مع روسيا والصين وأفريقيا، ودول حوض النيل، بعد أن كانت مكتفية بأمريكا خلال نظام مبارك.

 

**وماذا عن المصريين في الخارج؟

المنظمة الجديدة للمصريين في الخارج، التي يرأسها الدكتور حسني صابر، انتخبوني للتواصل مع الجاليات المصرية؛ لعلاقاتي الطيبة معهم في البلاد التي زرتها، وخاصة في ألمانيا، وطلبوا مني توصيل صوتهم ورغبتهم في تكوين لجنة علماء تعمل على رسم الإستراتيجية القادمة لمصر، وهم لديهم بالفعل مشروعًا لمصر.

 

You must be logged in to post a comment Login