منظومة الخبز الجديدة .. رغيف جيد وأصحاب مخابز متخوفون

** تأخر التطبيق في بني سويف وسوهاج بسبب عدم توفر الدقيق المطابق للمواصفات.. وعمال المخابز ينتظرون زيادة الأجور في يونيو

** عملية الصرف الإليكتروني بالبطاقات الذكية تتطلب تدريب أعضاء مكتب التموين

 

سوهاج – بني سويف – المنيا – – الفيوم: شيماء دراز وعماد حمدي ومصطفى خاطر وهدير حسن وولاء كيلاني

منذ أعلنت وزارة التموين قرارها رقم 149 لسنة 2012 الصادر في سبتمبر الماضي، والمعروف بـ “منظومة الجديدة” والجدل على أشده حول تطبيق هذه المنظومة وجدوى القرار، حيث صرح وزير التموين أكثر من مرة بأن هدفه التخلص من السوق السوداء للدقيق وتحسين جودة رغيف ، لكن القرار أثار ردود فعل متفاوتة من أصحاب المخابز والمواطنين، ما بين مؤيد إلى معارض إلى مستسلم لأي قرار حكومي.

 

تعمل المنظومة على تحرير سعر الدقيق والقمح بما يناسب السوق لا بالأسعار المدعمة، بحيث يصبح سعر طن القمح 2275 جنيه بعد أن كان 455 جنيه، وتقوم الحكومة بشرائه من المزارعين وبيعه في هيئة دقيق إلى أصحاب المخابز بـ 2826 جنيه للطن الواحد بمعدل 280 جنيه لجوال الدقيق الواحد (100كجم) بعد أن كان بـ 16 جنيه، لينتج الجوال 1100 رغيف خبز، ويحصل أصحاب المخابز على حافز إنتاج لكل جوال يُقدر بـ 80 جنيه، على أن تختص لجنة ثلاثية لتسعير القمح والدقيق والخبز بالإنعقاد كل ثلاثة شهور لوضع الأسعار وفقاً لإتجاهات السوق.

 

والهدف الأساسي للمنظومة – كما أرادت الوزارة – هو منع تسريب الدقيق وبيعه في السوق السوداء عن طريق إرضاء أصحاب المخابز مادياً بما يمنعهم من اللجوء للسوق السوداء ويحفزهم على تقديم رغيف خبز مطابق للمواصفات، لأنه بعد رفع حافز إنتاج كل جوال دقيق، وشراء الحكومة للرغيف بتكلفته العادية (30 قرشاً) لا بالسعر المدعم (5 قروش)، كما كان يحدث من قبل، وبذلك يحصل أصحاب المخابز على ربح يُغنيهم عن بيع الدقيق.

 

للمنظومة أركان عدة تتمثل في التوزيع بالكروت الذكية، ورقابة مفتشي التموين المستمرة على المخابز، مع العمل على وصول الدعم لمستحقيه، وسهولة وصول خبز للمواطنين، ولكن تظل جودة الرغيف والتقليل من بيع الدقيق في السوق السوداء هي العوامل الأساسية التي يُقاس بها نجاح أو فشل المنظومة.

 

تجولت “المندرة” في بعض محافظات الصعيد لمعرفة كيف يرى أهل قبلي منظومة الخبز الجديدة، ورصد حيز التطبيق، فبينما طبقت المنظومة في جميع مخابز الفيوم و90% من مخابز مركز إطسا، حسبما أكد إبراهيم إسماعيل، مدير مديرية التموين بالمحافظة، فيما يستمر الانتشار في المنيا ومراكز جنوب الجيزة، ما زالت محافظتي بني سويف وسوهاج تعاني تأخيرا بسبب عدم توفر الدقيق المطابق للمواصفات التي اشترطته المنظومة الجديدة، وهو أن يكون الدقيق 82% منه قمح، أما المتوفر في المحافظتين حاليا فهو مخلوط بالذرة ونسبة القمح به أقل.

 

وقال عبد السلام رمضان، مدير إدارة مشروع الخبز الرئيسي بمديرية التموين بالفيوم، أن المنظومة تعود بفائدة كبيرة على أصحاب المخابز أنفسهم بسبب زيادة نسبة الأرباح عن ما كان بالمنظومة القديمة، بالإضافة إلى النفع العائد على المواطنين نتيجة الحصول على رغيف خبز مطابق للمواصفات القياسية، وبجودة عالية ووزن مناسب، وأكثر بياضاً وليس به زوائد.

 

وأشار عبد السلام إلى أن أهم ميزة للمنظومة في رأيه هي منع السرقة، حيث أصبح صاحب المخبز يشتري جوال الدقيق بسعره ويبيع الخبز للمواطنين بخمسة قروش بينما تتحمل الدولة فرق السعر، وأصبح الدعم على الرغيف نفسه لا على الدقيق، مما أغلق الباب أمام المافيا والسوق السوداء، لأن “من يسرق الآن سيكون بذلك قد سرق نفسه”.

 

ورأى محمد أحمد، صاحب أحد المخابز بالمحافظة، أنه على الرغم من جودة المنظومة إلا أن هناك تحامل على أصحاب المخابز في العقود الجديدة، قائلا إنها جاءت لصالح التموين والمطاحن بحيث أصبح من حق مفتش التموين أن يغلق المخبز لثلاثة أشهر ويغرمه 7 ألاف جنيه، إذا تعدى عليه صاحب المخبز، وهو ما رأى محمد أنه من الصعب إثباته خاصة أن المفتش كان يأتي في السابق بصحبة عضو الغرفة التجارية، لكنه الآن يأتي وحده، وهو ما يثير قلق محمد من أن يقوم أحد المفتشين بالتحجج مع عدم وجود ضمانات لأصحاب المخابز، وهو ما وعدهم وزير التموين بالإلتفات إليه وتعديله بعد إجتماعه بشعبة المخابز العليا بالغرفة التجارية.

 

وتمنى محمد تطبيق المنظومة بشكل دائم، خاصة بعد تحسن جودة الخبز نتيجة تقليل نسبة الذرة بالدقيق من 30% إلى 20%، مؤكداً إنها ستختفي مع الوقت.

 

وعن ما يراه المواطنون، المستهلك الفعلي لرغيف الخبز، أشارت خديجة عويس، القاطنة بمركز أبشواي بالفيوم، إلى تحسن رغيف الخبز بعد المنظومة الجديدة، وخلوه من الزيادات، ورأت إن فصل الإنتاج عن التوزيع أراحها كثيراً، حيث تخلصت من مشقة الوقوف في طوابير للشراء، كما أشاد على حمد، أحد أهالي مركز الفيوم، بجودة رغيف الخبز، ولكنه عبر عن إستيائه من عدم السماح له بالحصول على أكثر من 10 أرغفة يومياً يدفع عليهم إشتراك شهري قيمته 5 جنيهات، مما جعله يشعر بأن سعر الخبز إزداد ولكن بطريقة غير مباشرة.

 

وبالإنتقال إلى المنيا، التي إنضم بها حتى الآن 1536 مخبز للمنظومة الجديدة من أصل 1748 على مستوى المحافظة، يبدأ تطبيق تجربة الصرف الإلكتروني للخبز الشهر الحالي من مركز العدوة. وقال مصطفى كامل عيسى، محافظ المنيا، لـ”المندرة” إن تجربة الصرف الإليكتروني بالبطاقات الذكية تحتاج إلى تدريب أعضاء مكتب التموين بالمركز الذي تم إختياره على المعدات الجديدة، كما أشار إلى شدة الرقابة التموينية لمنع أي مخالفة، حيث تم تحرير 1900 مخالفة تموينية للمخابز المتجاوزة.

 

وعن رأي أصحاب المخابز في تطبيق المنظومة الجديدة، أوضح محمد القرشي، صاحب إحدى المخابز، أن التجربة مفيدة للمواطن بالدرجة الأولى، مطالبا بزيادة حافز الإنتاج لكل جوال دقيق من 80 جنيه إلى 100 جنيه، وأشار القرشي إلى أن المواطنين مازالوا يصرون على الحصول على الخبز من المخبز نفسه على الرغم من وجود موزع لتوصيل الخبز إلى المنازل، ويعتقد إن هذا سببه إرتفاع سعر الخبز في حالة توصيله للمنزل.

 

ومن عناصر منظومة الخبز الجديدة عمليات الصرف الإلكتروني “البطاقة الذكية”، التي تعمل على إلزام المواطنين والمخابز بعدد الأرغفة المخصصة لكل فرد، والتي قُدرت في المنظومة الجديدة بثلاثة أرغفة يومياً، بالإضافة إلى الإشتراكات الشهرية للمواطنين لتوصيل الخبز إلى المنازل تسهيلاً لعملية حصولهم على الخبز بعيداً عن الطوابير والتقاتل على الخبز ، الذي ادى بالفعل إلى موت البعض أحياناً، ولكن التجربة التي من المفترض أن يتم تطبيقها كاملاً بنهاية العام الحالي.

 

وأشار محمد عبد الحميد عبد الفتاح، مدير الإدارة التموينية بالبدرشين، إحدى مراكز جنوب الجيزة، إلى أن المنظومة الجديدة أحدثت فارقا كبيرا في جودة الخبز مما أدى إلى إقبال جماهيري واسع، وإنضم إليها 87 مخبزا من أصل 93 على مستوى مركز البدرشين، ولكن البداية الفعلية كانت في 48 مخبزا حتى الآن. وتمنى عبد الحميد أن تكتمل منظومة التوزيع ويبدأ العمل بالبطاقات الذكية لمنع تكالب الأهالي على المنافذ، وحتى تكون الرقابة أسهل خاصة أن عدد المفتشين قليل ولن يستوعب جميع المخابز.

 

وأكد أهالي مدينة البدرشين، التي إنضم كامل مخابزها الـ 11 للمنظومة الجديدة، على تحسن رغيف الخبز، ولكن رأت سلوى حسن، التي كانت تنتظر في طابور طويل أمام مخبز الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى، أمراً آخر وقالت “العيش في أول أسبوعين كان كويس وكبير، لكن رجع مرة تانية زي الأول من يومين كده”، وتحكي هي وغيرها من السيدات المنتظرات عن المعاناة اليومية من أجل الحصول على رغيف خبز، وتقول “أنا واقفة هنا من الساعة 8 الصبح، ولازم أدفع رشوة نص جنيه عشان أخد عيش أكتر من بجنيه أو علشان مستناش، واللي ميدفعش يفضل واقف”، وتحكي أخرى ” أنا لازم أحجز من الفجر عشان ألحق أخد العيش” مؤكدة إن الحال لم يتغير بعد تطبيق المنظومة الجديدة، وفي طابور الرجال أكدوا على تحسن الرغيف عن قبل، وقال شريف جمعة”محدش ينكر إنه بقى أفضل، لكن الجودة لسه تعبانة، لكن الطوابير طويلة وبنستنى كتير”، وتمنى الجميع أن يصل الخبز إلى منازلهم بدلاً من الوقوف في الطابور.

 

وأكد أحد الواقفين، إن مفتشي التموين لا يمرون للرقابة على المخابز، مشيرا إلى أن المخابز ما زالت تبيع الدقيق للمخابز السياحية، التي تبيع الرغيف بخمسين قرشاً.

 

ومن جانبه، أوضح حامد عيد، نائب مدير مخبز الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى، أن المخبز حكومي ويخضع لما تقوم به الحكومة ولا يوجد به ربح أو خسارة، كما أن العاملين به يحصلون على أجرهم من الشركة. وأعرب العمال عن إعجابهم بالمنظومة التي حسنت مستوى الدقيق لكن ما زال وضعهم لم يتحسن. ويقول أحد العمال: “المفروض إن الأجور تزيد الشهر الجاي وإحنا مستننين نشوف..صاحب المخبز كان بيضطر يبيع الدقيق علشان نقبض”.

 

وفي بني سويف، محطتنا التالية، إنضم للمنظومة 72% من المخابز، أي 539 من أصل 819 مخبز على مستوى المحافظة، وطبقت المنظومة فعلياً في 196 مخبز فقط في مراكز ببا وسمسطا وأهناسيا. وأشادت صباح عبد العزيز، ربة منزل في بني سويف، متمنية فقط أن تكون هناك مراقبة مشددة على جميع الأفران، بينما اشترط محمد جابر، صاحب مخبز في بني سويف، استمرار توريد القمح بحالة جيدة لاستمرار نجاح المنظومة، مطالبا أن يزيد حافز الانتاج إلى 120 جنيه وليس 8 جنيهات لكل جوال دقيق.

 

وفي سوهاج، طبقت المنظومة في 93 مخبز فقط، بينما تعاقد عليها 722 مخبز من أصل 1055 على مستوى المحافظة، وتم تطبيقها في بنادر طما وطهطا والمراغة فقط دون قرى ونجوع هذه المراكز، في انتظار رد من وزارة التموين لزيادة الحصة أو توفير فائض منحصة كل بندر لتوزيعها على القرى، كما يقول أحمد حسين، مساعد مدير المديرية لشئون الرقابة على التموين. وتوقع حدوث الكثير من المشكلات بسبب تخيير المواطنين بين الحصول على ثلاثة أرغفة يوميا للفرد أو 8 كيلو دقيق شهرياً. وعبر المواطنون في سوهاج عن رفضهم لتطبيق المنظومة، كون الفرد لا يكفيه ثلاثة أرغفة يومياً، وأشار بعضهم إلى أن الحصول على 8 كيلو دقيق بشكل شهري أفضل كثيراً.

 

You must be logged in to post a comment Login