منسق ‘‘سلفيو كوستا’’ بالصعيد لـ‘‘المندرة’’: محاولة إصلاح النظام القبلي انتحار

**جدي سمّى والدي على اسم صديقه القبطي ولحبه لفيكتور هوجو

**استخرجنا بطاقات الرقم القومي لبعض أهالي قرى كخطوة لأخذ حقوقهم

 

قنا: رغدة مصطفى

تصادف تناغم اسمه ‘‘محمود فيكتور’’ مع اسم حركته ‘‘سلفيو كوستا’’، التي ينسق لها بالصعيد، والتي أرادت بالدمج أن تعرض نموذجا مختلفا عن مجموعة سلفيين، تقضى جزء من أوقاتها اليومية بكافيه ‘‘كوستا’’ الشهير بالإسكندرية، ليعقبها فتح الحركة أبوابها لمختلف فئات الشعب المصري من مسلمين وأقباط، ليبراليين ويساريين، لإحداث التنوع الفكري والسياسي والديني بالحركة، ساعين لتحقيق التعايش المجتمعي هدف الحركة الأساسى، فيسيرون لهدفهم على خطين متوازيين؛ نشر الوعي الفكري اللازم لتفتيت العنصرية المتفشية بمجتمعنا، بتقديم ندوات ومحاضرات لنقاشات مفتوحة، وعلى الخط الآخر السعي لتحقيق تنمية شاملة بجانب تقديم الخدمات الخيرية.

 

انضم محمود فيكتور، المهندس الزراعي بجماعة جنوب الوادي، للحركة، عقب لقائه مع مؤسسها محمد طلبة، وعدد من أعضائها بمحافظة قنا، ليتولى بعدها بإسبوع التنسيق للحركة على نطاق صعيد مصر، بترشيح من مؤسسها. ‘‘المندرة’’ التقت فيكتور، لتعرف منه شكل الحركة على أرض الصعيد.

 

**بداية ما قصة اسمك المثير لمسلم وقبطي؟

هناك عدة أسباب، أكثرها وضوحًا صداقة جدي لصديق قبطي يُدعي فيكتور، فقرر تسمية ابنه، وهو والدي، باسم صديقه، كما أن جدى الحاصل على الشهادة الإعدادية بالأزهر، ابن قرية فاو بحري، اعتاد قراءة روايات الجيب الأجنبية المترجمة لكتّاب مختلفين مثل ارسيلوبيل وشكسبير ومن بينهم فيكتور هوجو، إذ مثّل نموذجا مختلفا عن الصعيدي ابن القرية، بسبب انفتاحه العائد لقراءاته المتنوعة وحياته بالإسكندرية فترة شبابه، فقد كان الوحيد بقريته الذي أصر على تعليم جميع أبنائه، رغم أن المعتاد أن ينقسم أبناء الأسرة بين من يتعلم ومن يقوم بأعمال زراعة أراضيهم.

 

**هل تجد أن هناك تغييرًا جذريًا طرأ على المجتمع الصعيدي بمرور تلك الأعوام من انفتاح وتطور مثل الذي حدث لجدّك؟

رغم صعوبة المقارنة لاختلاف ظروف الواقع، إلا أن هناك تغيُّرات حدثت بالمجتمع متجسدة في الانفتاح الظاهري للصعيد على العالم من خلال وسائل الإعلام والاتصال من قنوات فضائية وإنترنت، لكن طبيعة المجتمع لم تتأثر كثيرًا فقد ظلت العنصرية إحدى سماته كما توجد في باقى محافظات مصر، وإن كانت بشكل مختلف نسبيًا في الصعيد، فلا يعود مرجعها لانقسام دينى بين مسلمين وأقباط لكن قبلي بين مختلف قبائله كالعرب والهوارة، ويتشابه الصعيد مع بقية محافظات مصر في العنصرية الطبقية بين الفقراء والأغنياء، نتيجة عدم الوعي وغياب دور الدولة التعليمي والاجتماعي والخدمي خاصة في القرى.

 

**كيف سعت الحركة بشكل حقيقى لكسر تلك الحواجز القبيلة على أرض الواقع أو في تشكيل الحركة نفسها؟

حَرصنا في الحركة على أن تضم مختلف الفئات من مسلمين وأقباط، ليبراليين ويساريين وسلفيين، وعرب وهوارة بكل تقسيماتنا المتنوعة، لكن داخل الحركة لا يدور نقاش حول الانقسام القبلى تحديدًا وطرق لعلاجه، نظرًا لحساسية الوضع في الصعيد؛ فالدخول في نقاش مفتوح كهذا مع المجتمع في غياب الوعي يعد انتحارا، مكتفين تلك المرحلة بقدرتنا على جمع شباب من مختلف القبائل، وقد ضمت فعليا شباب من قبائل العرب والهوارة، هدفهم في الحركة العمل الخيري، ومن خلال العمل المشترك يتحقق التعايش دون جدل حول طبيعة الانقسام، العائد جذورها للأجداد لا الأجيال الجديدة.

 

**تسمية الحركة بـ‘‘سلفيو كوستا’’.. ألا ترى أنه قد يسبب نفور فئات مختلفة كالأقباط تحديدًا في الصعيد لقلة نشاطهم بشكل عام؟

اشتهرت الحركة بهذا الاسم ولم يعد من السهل تغييره، صحيح أن الاسم قد يُبعد الأقباط في الصعيد عن الإقبال عليها مبدئيًا نتيجة عدم المعرفة بأصولها وأهدافها، إلا أن تفاعل أقباط الصعيد مع العمل المجتمعي العام من حركات أو جمعيات محدود في المطلق، ونسعى مع انضمام عدد من الأقباط بينهم مينا سمير وإيليا وجيه لتغيير هذا، كما إنه سيزيل أي لبس أو تصورات مغلوطة عن فكر وتوجه الحركة، ويشجع الفئات المختلفة للانضمام، فكما يتواجد من سلفيين أمثال زينب ممدوح، يتواجد الليبرالي محمد رياض، والاشتراكي إبراهيم حيدر.

 

**ما أبرز الفاعليات التي قدمتها الحركة على المستوى الخدمي والتنموي بالصعيد؟

أول مهمة أوكلت لي في الصعيد، كانت التنسيق لإقامة قافلة خيرية لقرية أبو دياب في محافظة قنا، لإجراء الكشوفات الطبية وتقديم العلاج الممكن، وإقامة معرض ملابس وتوزيع بطاطين، وتنفيذ مشاريع دواجن، كما أرسلنا قافلة طبية ومساعدات متمثلة في ملابس وبطاطين لقرية سيلا في المنيا وقرية تلت بمركز الفشن في بنى سويف.

 

**وكيف خططتم للقيام بدور تنموي حقيقي بعيدًا عن تقديم خدمات وقتية للفقراء؟

هذا هو ما تسعى له الحركة بشكل رئيسي، لهذا قررنا في الصعيد عدم تشتيت الجهود بقوافل خيرية لأماكن وقرى متفرقة، والتركيز على إحدث تنمية حقيقية بقرى محددة ليتضح التأثير، فلم تُوقف الحركة نشاطها عقب تقديم القافلة الخيرية الموسعة لقرية أبو دياب بقنا، وتم استكماله بصور مختلفة منها بناء 12 بيتًا لعدد من أهالي القرية، وتوصيل المياه لـ 10 منازل، 5 منهم بالتعاون مع جمعية كيان، بجانب المشاريع البسيطة كالدواجن وتعليمهم أعمال حرفية مناسبة، واستخراج بطاقات الرقم القومى لـ150 فرد من أهالي القرية، ونقوم بتدريب كوادر الشباب بالحركة على كيفية تحويل العمل الخيري القائم على المساعدات لعمل تنموي، ويتم تدريبهم أسبوعيًا مع جمعية أنا المصري بمحافظة قنا.

 

**ولماذا اخترتم استخراج بطاقات الرقم القومي كفكرة تنموية؟

بطاقة الرقم القومى ستمكن المواطن من الحصول على بعض من حقوقه والمطالبة بالمهدر منها، والأهم أنه سيملك حقًا في الانتخاب مما سيجعل الساسة المتغافلين عنهم ينتبهون حيث صار لهم صوت إنتخابى، حتى وإن كان الإهتمام على مواسم مرتبطة بالانتخابات.

 

**هل ترى إمكانية لعمل تنمية مستدامة حقيقية من خلال جمعيات وحركات تابعة للمجتمع المدني دون تفاعل الدولة بمؤسساتها الحكومية؟

مؤكد ستواجهنا عقوبات كثيرة دون العمل بالتوازى مع الدولة، وقد صادفنا بعضها فعليًا كعدم تفعيل دور الوحدة الصحية بقرية أبو دياب، ومع سؤال الأهالي عن الأسباب قيل لنا إن أحد المقاولين قام بهدم الوحدة بالكامل لبناء مبنى تابع له، ومع شكوى الأهالى المتزايدة أتى رد وكيل وزارة الصحة بقنا نصًا بأنه لا يملك قرار بهذا الشأن والأمر عائد لوزارة الصحة بالقاهرة، فهناك أمور تتخطى دور وإمكانيات أي جمعيات أو حركات، كدور الدولة في إصلاح منظومة التعليم أو عمل بنية تحتية للقرى وتوصيل مرافق، وعلى الدولة أن تقوم بمسئولياتها تجاه فقراء الوطن.

You must be logged in to post a comment Login