“مندرة الصعيد للإعلام”.. 3 أيام في الجنوب مع 50 صحفيا

**هالة مرجان: يجب إنشاء جمعية إعلامية من الصحفيين المحليين بكل محافظة في مصر

** صحفية سويدية: أهل ودودون ومرحون عكس القاهرة

 

: هدير حسن

كاميرا: بسمة أشرف

“أول مرة يكون فيه منتدى إعلامي لصحفيين الصعيد فقط”.. جملة ترددت على ألسنة المشاركين في “مندرة الصعيد للإعلام” على مدار ثلاثة أيام، تخللها ما يقرب من 10 فعاليات ما بين المحاضرات التفاعلية وورش العمل، التي قدمها 13 مدربا من مصر والسويد (تعرفوا عليهم هنا)، حيث استطاع ما يقرب من 50 صحفي من صعيد مصر أن يشاركوا بالمنتدى، الذي أقيم في الفترة من 15 إلى 17 نوفمبر بجامعة أسيوط.

 

قالت حنان سليمان، رئيس تحرير بوابة المندرة، في افتتاح المندرة، إن الهدف الأساسي هو دعم الصحافة المحلية في الصعيد، وذلك من خلال تدريب الصحفيين الشباب في جنوب مصر المفتقدين للفرص، حيث دارت جلسات المنتدى، الذي نظمته مؤسسة المندرة للإعلام بالتعاون مع الأكاديمية الأورومتوسطية لشباب الصحفيين (إيماج)، ودعمه المعهد السويدي، حول الصحافة المحلية، والجديد الذي تم إدخاله على الصحافة على المستوى العالمي مثل صحافة البيانات (الإنفوجراف)، وصحافة الفيديو، كما عنيت المندرة بتطوير مهارات الصحفيين المحليين بصعيد مصر، من خلال صقلهم بالخبرة التي تمكنهم من الحفاظ على سلامتهم الشخصية أثناء تغطية الأحداث المشتعلة، وكيفية التعامل مع القضايا والموضوعات الصحفية المحلية لتصبح تقارير جذابة محليًا ودوليًا.

 

وعبر أبانوب عماد، مدرب صحافة الفيديو، وصحفي فيديو بـ “المصري اليوم”، عن سعادته بالمشاركة في المنتدى كمدرب، موضحا أنه غيّر فكرته عن الصعيد قائلًا: “الصعيد مليان كفاءات، وناس شاطرة، بس مش واخدين فرص جيدة”. وأشار أبانوب على ضرورة وجود صحافة محلية تحتويهم، ورأى في تنظيم المندرة بأسيوط خطوة جيدة، حيث يصادف في التدريبات التي ينظمها في القاهرة كثير من صحفيي الصعيد الذين يرغبون في المزيد من التدريبات، لذا كان انتقال الورش والدورات التدريبية إلى مكان تواجدهم أفضل لتحسين مستوى مهارتهم، ولتكون فرصة تطبيق أي تدريب قريبة من الواقع والمجتمع الذي يعبرون عنه.

 

أسيوط كانت أول زيارة لهنا رايدان، صحفية سويدية، للصعيد رغم زياراتها السابقة لمصر وتحدثها اللغة العربية، حيث رأت أن تنظيم منتدى لإعلاميي الصعيد فرصة جيدة لهذه المنطقة، التي دومًا ما تقرأ أنها محرومة من الكثير من الخدمات، ولذا فور علمها أن المنتدى سيكون بالصعيد تحمست له، وقالت هنا عن المشاركين: “لاحظت أثناء تدريبهم على كتابة القصص الإنسانية مدى اهتماهم ورغبتهم في التعلم، خاصة أن أكثر من 50% من القصص كانت تعبر عن المرأة في الصعيد”، وأكدت أنها أحبت أسيوط، والمشاركين، ورأت أفكارهم جيدة وتعبر عن اتجاه فكري مبتكِر يبحث “خارج الصندوق”.

 

وقالت ياسمين الرافع، صحفية سويدية من أصل مصري، إن إقامة المندرة بأسيوط كان أحد أسباب موافقتها على حضوره، نظرًا لأصولها الصعيدية، فوالدها مصري كان يعيش بسوهاج، وأضافت: “الناس هنا مختلفين عن القاهرة، فهم ودودين ومتحمسين، ومرحين، ولكن في القاهرة غالبًا ما يكون الناس متصنعين، ومتكبرين”.

 

تناولت إحدى محاضرات المنتدى التفاعلية سلامة الصحفيين أثناء التغطية الميدانية للأحداث، خاصة المشتعلة منها، حيث قال الدكتور حسن عبد الله، أستاذ الإعلام بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، إنه: “لا توجد قصة صحفية في الدنيا مهما كنت أهميتها تساوي حياة الصحفي”، وأشار إلى المؤسسات الصحفية التي ترسل صحفييها لتغطية الأحداث السياسية كالمظاهرات من دون تدريب كافٍ، وضمان لحمايتهم، منبها إلى حق الصحفيين في رفض تغطية الأحداث التي تبدو غير آمنة.

 

وعرض محمد الجوهري، محرر بموقع “أصوات عالمية”، الطرق التي من الممكن أن يتبعها الصحفي ليتحقق من الأخبار والمعلومات المنشورة على شبكة الإنترنت، كالصور والفيديوهات، وذلك حتى لا يقع في “فخ” فقدان المصداقية، خاصة، وأن شبكات التواصل الاجتماعي تمتلئ بالأخبار غير الصحيحة.

 

وفي جلسة حوارية حول تدويل القصص المحلية، قالت هالة مرجان، إستشاري تطوير الإعلام، “أخيرًا وجدنا مؤسسة تهتم بالإعلام المحلي وتطويره، وتتوجه لصحفي الصعيد”، وانتقدت عدم وجود فرع لنقابة الصحفيين بالصعيد، ليخدم الإعلام المحلي، واعتبرته نقطة ضعف، وأحد أسباب فقدان صحفيي الجنوب للعديد من المهارات الصحفية، كما اقترحت مرجان أن يتم إنشاء جمعية إعلامية بكل محافظة في مصر، يكون القائمون عليها من الصحفيين والإعلاميين المحليين من أبناء المحافظة.

 

ورأى محمد الجوهري، أن الصحافة المحلية من الضروري ألا تعتمد على تمويل رجال الإعمال، وأن تتجه لتكون صحافة خدمية، ورأى انها الطريق لتشكيل الوعي، بينما رأت لوتا شولركفيست، صحفية سويدية حرة، أن القصص الصحفية التي تابعتها مع المشاركين تصلح جميعها لتكون قصص صحفية دولية على الرغم إنها تعبر عن قصة وحالة في نطاق معين، ولكنها بالتأكيد تجدي صدى لدى كثيرين من المتابعين، خاصة، إذا راعت ذلك بإضافة معلومات عن المكان الذي تحدث فيه القصة وأبعاده.

 

وأضافت لوتا أن الإعلام المحلي، هو الإعلام السائد في السويد، وظهر ذلك بقوة أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، لأنه استطاع أن يعبر عن تأثير هذه الأزمة على المواطنين العاديين، وقام بتوصيل أفكارهم وهمومهم الاقتصادية بصورة أفضل من غيره، وقالت ردًا على إحدى المشاركات، التي وصفت المجتمع الصعيدي بالاتغلاق وعم تقبل الأفكار: “أسيوط بلد جميل، وشبابه عقولهم متفتحة وقادرة على التغيير”.

 

ومن الوادي الجديد جاءت آلاء سعد، أحد المشاركين بالمنتدى، إلى أسيوط، الذي اعتبرته أول تدريب لصحفيي الصعيد بالأخص، وكما كان المنتدى، حسبما تقول، هو أول تعارف لها بصحافة الإنفوجراف، وقالت: “مكنش فيه جلسة ملهاش أهمية، استفدت من كل تدريب، وعرفت معلومات جديدة عن صحافة البيانات والفيديو”. ورأت أن المندرة راعت بُعد الورش التدريبية في القاهرة بتنظيمها في أسيوط، التي تعد عاصمة الصعيد.

 

One Response to “مندرة الصعيد للإعلام”.. 3 أيام في الجنوب مع 50 صحفيا

  1. Pingback: “The youth of Upper Egypt is open and able to make a change“ | Emaj Magazine

You must be logged in to post a comment Login