مكتبة سمسطا مقبرة الثقافة ببني سويف

بني سويف: حمدي سليمان

شقة سكنية تقع في حي شعبي، تتكون من غرفتين، أكل عليهما الزمن وشرب كما يقولون، فجدرانها تآكلت من مياه الصرف الصحي، وتعج بآلاف الكتب التي تسبب ضيق المكان، لتزاحمها علي الأرفف وفوق الدواليب دون نظام، لكنها مع ذلك، تعتبر بيت الثقافي.

 

ورغم أن المكتبة بالنسبة للمجتمع كالذاكرة للإنسان، يغذيها على الدوام ليستعين بها عند الحاجة، وفيها يختزن المجتمع خبراته وتراثه الثقافي، إلا أن ذلك لم يتوافر لمكتبة سمسطا الثقافية ببني سويف، حيث تعتبر ذاكرة مفقودة لدى المسئولين بالمحافظة.

 

بيت ثقافة سمسطا، الشهير بـ‘‘مكتبة سمسطا الثقافية’’، والتي تخدم أكثر من 383 و228 ألف نسمة، في حالة يرثي لها، جراء إهمال المسئولين بالهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث تفتقر المكتبة لكل وسائل التكنولوجيا التي قد تسهل علي المطالعين البحث عن مرادهم من الكتب، مما تسبب في عزوف الأهالي عن ارتيادها، لتتحول المكتبة إلى مقبرة لما فيها من كتب وللمثقفين القلائل الذين يترددون عليها، على الرغم من احتوائها على الكثير من أمهات الكتب الزاخرة بكنوز المعلومات.

 

الواقع المأسوي للمكتبة، دفع القائمين عليها للمطالبة بإنشاء واحدة جديدة لرفع معاناة قراء سمسطا الذين كادوا يصلون لليأس من انصلاح الحال، فقاموا بتقديم عدة طلبات للوحدة المحلية والمسئولين بالمحافظة، للبحث عن بديل أفضل، أسوة بباقي مراكز المحافظة التي تحتوي على مكتبات وقصور للثقافة على أحدث طراز، وتمت الموافقة على طلبهم.

 

تم تخصيص 800 متر لإقامة مكتبة ثقافية جديدة، ورُفِع الأمر للمسئولين بالهيئة العامة لقصور الثقافة، والذين قاموا بإدراجها في خطة صندوق التنمية الثقافية، لإنشاء مكتبة جديدة تخدم أبناء مركز سمسطا، وذلك طبقا للمخاطبات التي أرسلتها الهيئة إلي المسئولين بالوحدة المحلية، إلا أن ذلك الأمر لم يتم حتى الآن، رغم تخصيص قطعة الأرض للمكتبة منذ عام 2006، وهو ما دفع مسئولي الوحدة المحلية للتهديد بإلغاء هذا التخصيص، الأمر الذي يهدد آمال المثقفين بمركز سمسطا.

 

‘‘المندرة’’ انتقلت إلى المكتبة لرصد حجم المشكلة على أرض الواقع، حيث قال أحمد حسن، أحد القراء الذين كانوا يترددون على المكتبة، إنه علي الرغم من أن المكتبة تعج بالكثير من الكتب الزاخرة بالمعلومات، والتي كثيرا ما نحتاجها، إلا أن ضيق المكان وتآكل جدرانه وأرضيته، بسبب مياه الصرف الصحي، جعل المكتبة مثيرة للاشمئزاز، وهو ما دفعنا للعزوف عن ارتيادها، على الرغم من أنها الوحيدة بمركز سمسطا.

 

ورأى محمد شريف، أحد المترددين على المكتبات، أن ‘‘سمسطا الثقافية’’ تحولت إلى مكان طارد للمطالعين والمثقفين من أبناء المركز، بسبب ضيقها وتهالك أثاثها، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى الكتب التي نبحث عنها؛ لافتقار المكتبة لكل وسائل التكنولوجيا.

 

من جانبه، أوضح راشد علي، مدير المكتبة، أن ضيق المكان تسبب في عزوف الكثير من المطالعين عن المكتبة، ولذلك سعوا الحصول على قطعة الأرض وإنشاء مكتبة بديلة، وقمنا بمخاطبة المسئولين بالهيئة العامة لقصور الثقافة عدة مرات، لإدراج المكتبة ضمن المكتبات التي يتم إنشائها سنويا، إلا أن ذلك لم يتم، على الرغم من أن قطعة الأرض تم تخصيصها، وحصلنا علي عدة وعود لإدراجها في خطة الإنشاءات، إلا أن هذه الوعود تذهب أدراج الرياح، وهو ما جعل المسئولين بالوحدة يهددون بسحب التخصيص.

 

محمد منير، مدير عام ثقافة بني سويف، قال إن مركز سمسطا هو المركز الوحيد بالمحافظة الذي يلاقي مثقفوه معاناة من جراء تهالك المكتبة الوحيدة الموجودة به، حيث تقع في حي شعبي، وهو ما لا يساعد على خلق جو مناسب للمثقفين للإطلاع، إضافة إلى ضيق المكتبة وتهالك جدرانها وأرضيتها، وهو ما تسبب في تراكم الكتب في المكتبة، وإنهم يحاولوا إتمام عملية إنشاء مكتبة أخرى بديلة لها، لأن وضعها الحالي يهدد بضياع الثقافة والمثقفين بالمركز، في حين أن باقي المراكز بها قصور ثقافة أو مكتبات تسد احتياجات القراء، وحالها أفضل بكثير.

You must be logged in to post a comment Login