مكانس ليف النخيل.. صناعة تراثية تنقرض

**عم على: المهنة كانت مربحة جدا زمان ودلوقتي متغطيش سعر خشبها

**تتنوع استخدامته ما بين صناعة الوسائد والحقائب اليدوية وغسيل الأطباق وأداة للاغتسال

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

كغيرها من المهن التراثية بصعيد مصر، تواجه مهنة صناعة مكانس ليف النخيل خطر الاندثار، فبعد أن كانت بيوت لا تخلو من تلك المكنسة، حلت المكانس البلاستيكية والكهربائية محلها فى المنازل الحديثة التى أصبحت ربات بيوتها تخجل من تواجد ذلك النوع من المكانس القديمة فى منازلهن.

 

مهنة تصنيع مكانس ليف النخيل بمحافظة الأقصر أصبحت خلال السنوات الأخيرة مهنة نادرة جدا يكاد لا يمارسها أحد، على الرغم أنه لا زال العديد من أهالى قرى أرياف الأقصر يفضلونها, بسبب سهولة استخدامها وعدم انكسارها بسهولة مثل المكانس البلاستيكية.

 

مكنسة ليف النخيل عبارة عن ليف يتم الحصول عليه من جذوع النخيل ثم يقوم صاحب المهنة بلفه بطريقة خاصة على عدد من العصى تعرف بالصوابع مخصصة لذلك الغرض يتراوح عددها من خمسة إلى سبعة أصابع.

 

التقينا بعم على أحمد، 67 عاما, وهو أحد صناع مكانس ليف النخيل القلائل الذين لا زالوا يمارسون المهنة فى الأقصر لمعرفة كيفية تصنيع المكنسة الليفية ومكوناتها وسبب اختفائها، فقال إنه ورث المهنة عن والده ويعمل بها منذ خمسين عاما مشيرا إلى أنها تحتاج إلى بال طويل, لأن تصنيع المكنسة الواحدة يستغرق مدة لا تقل عن ساعة.

 

ويشير عم على إلى انه يتم استخراج الليف من جذوع النخيل, حيث يقوم بشرائه بالقنطار وهو ما يعادل حوالى 100 رطل , موضحا أن ثمن القنطار الواحد كان خمسين قرشا, أما الآن فأصبح ثمنه خمسين جنيها, وكذلك الخشب يستخرج من الأشجار ثم يخضع للتدوير بالمصنع , لافتا إلى أن ثمن العصا الواحدة ارتفع من10 قروش إلى جنيهين.

 

وأوضح عم على أن مكانس ليف النخيل لها عدة أنواع, منها المكنسة الخمساوى وهي عبارة عن خمس صوابع بعصا واحدة, والمكنسة الربعاوى وهي عبارة عن مكنسة يد أرضي بدون عصا وتتكون من أربع صوابع, وأيضا المكنسة السبعاوى عريضة الشكل تتكون من سبع صوابع بعصا.

 

وأشار صانع المكانس إلى أن هذه المهنة كانت مربحة قديما, أما الآن فهى لا تأتى بثمن خشبها, لأنها في انقراض بسبب قلة البيع, بعد ظهور المكانس الجديدة البلاستيكية بالإضافة إلى ارتفاع سعر الخشب وسعر ليف النخيل.

 

شاهد عم علي أحمد:

ولليف النخيل استخدامات أخرى فقد يستخدم عند الاستحمام نظرا لخشونته وقدرته على ازالة الأوساخ, وهو بديل لليفة الطبية مشيرا إلى أن ليفة النخيل تقوم بتنشيط الدورة الدموية بالجسم أثناء الاستحمام كما أنها تنظف الجسم تماما من الدهون بالنسبة لأصحاب البشرة الدهنية, واعتبرها أفضل من “الليف الإفرنجي”, الذى يأخذ شكل الخيار, ويترك حتى يجف ثم يقوموا باستخراج ما بدخله, لاستخدامه فى الاغتسال، كما يستخدم أصحاب المواشي والفلاحين ليف النخيل فى تنظيف المواشي, كما يستخدم أيضا فى غسل الأطباق, وأيضا يستخدم الليف فى عمل الحبال وفى عمل “سبت الغسيل”.

 

فوزية عبد العاطى، ربة منزل، تستخدم مكانس النخيل منذ 45 عاما, وتعتبرها المكنسة المفضلة لديها, مؤكدة على أنه مهما ظهرت مكانس جديدة لن تستغنى عن المكنسة الليفية قائلة “البلدى بلدى”، فهي مكنسة متينة لا تنكسر بسهولة ولا تتلف أو تذبل, كما أنها تستخدمها عند تنظيف أماكن المواشي , والأتربة الكثيرة.

 

وقالت (أ.م)، 26 عاما، أنها تستخدم ليفة النخيل منذ طفولتها عند الاستحمام, وعلى الرغم من تجربتها لليفة الطبية وكذلك الليفة المغربية إلا انها لم تجدِ نفعا معها، كما قالت.

 

ومن جانبه، أشار الدكتور خطيب حسن، طبيب الأمراض الجلدية، إلى أن عملية تنشيط الدورة الدموية تتم عن طريق تدليك الجسم حيث أنها تقوم بالقضاء على مادة لاكتك أسيد “حمض الليكتيك” الذى يسببه الاجهاد, ويحل محلها الدم المؤكسد, كما أنها تقوم بتزويد شريان الدم وتغذى الجلد بالأكسجين، موضحا أن التدليك بكل أنواعه بما فيه استخدام ليف النخيل يقوم بعملية تنشيط الدورة الدموية فى جسم الانسان.

 

2 Responses to مكانس ليف النخيل.. صناعة تراثية تنقرض

  1. mommom252 12:13 صباحًا, 26 سبتمبر, 2013 at 12:13 صباحًا

    اية جمال الموقع وحلوة الموضيع التى تنشر بة شكر لكم وخاصة موضوع الليف البلدى

  2. عامر رمضان عامر عبدلله 12:20 صباحًا, 13 أكتوبر, 2013 at 12:20 صباحًا

    نيس

You must be logged in to post a comment Login