مقبرة أغاخان.. قصة حب لا تموت على نيل أسوان

مقبرة أغاخان - كاميرا: يسرا علي

مقبرة أغاخان – كاميرا: يسرا علي

** أسطورة عشق الأمير و”بائعة الورد” في حراسة كأس الفضة والوردة الحمراء بشهادة معبد “حتشبسوت” وقصر الملك فاروق

 

أسوان: يسرا على

أغاخان.. اسم له تاريخ يستقر اليوم فوق هضبة من الجهة الغربية للمدينة في جزيرة وسط النيل بأسوان حيث مقبرة الأمير محمد شاه أغاخان، الإمام الثاني والأربعين للطائفة الإسماعيلية.

 

تطل المقبرة على قصر الملك فاروق قديمًا الذى أصبح حاليا فندق “كتراكت”، ومن الجهة الآخرى تطل على مقبرة رومانية إغريقية ومعبد “ساتت” الذي شيدتة الملكة حتشبسوت.

 

بنى الأمير المقبرة بجوار قصره على طراز المقابر الفاطمية فى مصر القديمة مستخدمًا في ذلك الرخام المرمري الخالص، لتظل شاهدة على قصة حب أسطورية جمعت بين الأمير “أغاخان” وفاتنته الفرنسية بائعة الورد “ايفيت لابدوس” في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، عندما جمعت الصدفة بينهما أثناء حضورهما حفل ملكي بمصر حيث دعيت لابدوس بعد فوزها بلقب ملكة جمال فرنسا عام 1938.

 

اهتز وجدان الأمير البالغ من العمر 68 عامًا، عند نظراته الأولى للفاتنة الفرنسية، وعندما تعالت دقات القلب اعترف لها بإعجابه، ليبدأ التحدي مع الواقع.

 

عانت قصة الحب من التقاليد الإجتماعية، فكيف لأمير أن يتزوج من بائعة الورد، فضًلا عن أن الفتاة كانت تصغره بثلاثين عامًا، إلا أنه بعد عام من لقائهما نجحت قوة الحب في تتويجها ملكة على عرش الطائفة الإسماعيلية بعد زواجها من الأمير.

 

دفع الأمير “أغاخان” مهر الفاتنة قرابة مليون فرنك سويسرى، وبعد انضمامها للطائفة أصبح اسمها “أم حبيبة”، وحملت لقب “البيجوم أغاخان” كما كان يطلق على زوجة الأمير وقتها، وانتقلت إلى مصر لتكمل حياتها مع مالك قلبها، ولأسباب علاجية حيث كان يعاني الأمير من الروماتيزم وآلام في العظام، فضلوا الإقامة بأسوان حيث جهز أغاخان قصرا لزوجته ليقيما فيه معًا، حتى وافته المنية.

 

توفى “أغاخان” بعد شهور من بناء المقبرة، إلا أن زوجته قررت البقاء بجوار الجثمان وعاشت بجواره بالقصر تكمل حبها له وتحاكيه عشقًا بـ “الورد الأحمر” و”الفضة”.

 

وشددت “أم حبيبة” على الحراس أن يضعوا وردة حمراء داخل كأس من الفضة فوق قبر الأمير، على أن تستبدل يوميًا، طيلة حياتها، كما زرعت حديقة القصر بنفس الورود التى كان يفضلها الأمير، لكن وضعها فوق المقبرة لم يخفف من لوعة الفراق التي آلمتها على الرغم من زيارتها المقبرة يوميًا، مما دفعها إلى الانتقال لمدينة كان بفرنسا تعيش على ذكرى أميرها، لتعود بين الحين والآخر في موعد سنوي إلى القصر لتطمئن وتسترجع ذكرياتها مع حبيبها، وأوصت بدفنها بجوار الأمير قبل وفاتها.

 

واستاءت الأميرة من سوء استخدام الزوار للمقبرة التي كانت مزارا سياحيا يشاهد فيها السائح الساحة الفخمة والوردة الحمراء التى كانت تتغير يومياً، فأمرت بإغلاقها. وذكرت في وصيتها أيضا أن تغيير الوردة يتوقف بعد وفاتها باعتبار أنها كانت ترمز للحب الذي كان يجمعها بزوجها.

 

وفي عام 2000، سطرت الأميرة بوفاتها الكلمات الأخيرة في أسطورة الحب، عندما انتقل جثمانها إلى مقبرة أغاخان بجوار الأمير.

 

وأصبحت المقبرة مزارا بعد وفاة الأميرة للمنتسبين للطائفة الإسماعيلية فى العالم، حيث لقبوها بـ “أم الإسماعيليين” ومثلت لهم نموذجًا رائعًا للزوجة التي أحبت زوجها وأخلصت له حتى الموت، وخاصة أن أغاخان كان بمثابة الرمز الأكبر للطائفة، لكن المقبرة تحولت أيضا لمزار للعشاق تحكي ذكرى أشهر عاشقين فى القرن الماضي.

 

اختار الأمير محمد شاه أغاخان مكان مقبرته في أسوان حيث كان يقضي شهور الشتاء بها، ولم يكن يتوقع أنها ستظل ذكرى للحب الذي لا يموت بينه وبين “أم حبيبة”.

 

ومن نسله، جاء حفيده صاحب السمو الآغا خان الذي خلفه في إمامة الشيعة الإماميين الإسماعيليين ويكون الإمام التاسع والأربعون للطائفة بالوراثة، والذي أسس شبكة الآغا خان للتنمية التي تهتم بمجالات متنوعة في العالم بين التنمية الريفية والثقافة والفنون والموسيقى والتنمية الإقتصادية والمساعدات الإنسانية والتعليم والصحة.

 

وتعمل المؤسسة الكبيرة في عدة مجالات بمصر كان أبرزها بناء حديقة الأزهر والتحضير الآن لجراج متعدد الطوابق لاستيعاب زوار الحديقة.

 

 

You must be logged in to post a comment Login