مقال “قتل أطفال الشوارع” المواقع تهاجم.. الأطفال تستنكر.. والكاتب يُبرر

الدكتور نصار عبد الله وأحد أطفال الشوارع

الدكتور نصار عبد الله وأحد أطفال الشوارع

**الكاتب السوهاجي لـ “المندرة”: كنت أعرض التجربة فقط ولم أقصد المعنى الذي وصل للبعض

**أحد أطفال الشوارع “ردا على تنفيذ الحل البرازيلي عليهم”: ليه احنا عملنا ايه

**”المصري اليوم” تحذف المقال التزاما بحق القارئ والمجتمع

 

المندرة: منة الله محسن

سوهاج: شيماء دراز

في مقال بعنوان “أطفال الشوارع: الحل البرازيلي” نُشر بجريدة “المصري اليوم”، وأثار جدلا واسعا إلى حد دفع الجريدة إلى حذفه بعد مدة لا تتجاوز نصف يوما من نشره، تقدم الدكتور نصار عبد الله، أستاذ الفلسفة بكلية الآداب بجامعة سوهاج، الكاتب بالجريدة، بما وصفه العديد من القراء بـ “الحل الوحشي” للتخلص من مشكلة أطفال الشوارع عن طريق قتلهم كما فعلت البرازيل.

 

ولم يقف الأمر عند حد حذف المقال ولكن تقدم الكاتب بمقال جديد يعلن فيه أنه لم يقصد هذا المعنى الذي انتشر بين الناس مؤكدا ذلك باستخدامه لعلامات التعجب في المقال ووصفه الحملات البرازيلية بـ “الوحشية”، ذلك في نفس الوقت الذي تقدم فيه سمير صبري، المحامي، ببلاغ للنائب العام ضد عبد الله لتحريضه على إبادة أطفال الشوارع علنًا، ووصفه فيه بإنه متحجر القلب وانعدمت فيه أبسط قواعد الآدمية والإنسانية والرحمة، حسب وصفه.

 

ونشر الكاتب السوهاجي، مقالا في جريدة المصري اليوم بعنوان “أطفال الشوارع: الحل البرازيلي”، أكد من خلاله على أن أطفال الشوارع هم السبب الأساسي في انحدار مستوى الاقتصاد وانتشار الدعارة وجرائم الاغتصاب في المجتمع البرازيلي وأنه لم ينهض إلا عند التخلص منهم جميعا، حسب وصفه.

 

مقال الحل البرازيلي

مقال الحل البرازيلي

باقي مقال الحل البرازيلي

باقي مقال الحل البرازيلي

 

وأثار المقال حالة من الغضب على صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة مثل “فيسبوك وتويتر”، وخاصة “تويتر” الذي تنوعت الآراء به على النحو التالي:

 

كتب خالد منتصر، أحد مستخدمي تويتر، على صفحته: “مقال نصار عبد الله بتاع إعدام أطفال الشوارع مقال عجيب وتوقيت نشره غريب وفكرته مستفزه، يعني ببساطة ميستحقش كل الضجة دي”.

 

وكتبت أ.ب.حرية، على تويتر: “مقال إعدام أطفال الشوارع عامل دوشة، أنتو ليه بتعملوا قيمة للآراء التافهة الغبية؟ واحد سادي كاتب مقال.. ايه المشكلة؟”

 

وغيرها من الآراء التي جاءت على النحو التالي:

تعليقات مستخدمي تويتر على المقال

تعليقات مستخدمي تويتر على المقال

تعليقات أخرى على المقال

تعليقات أخرى على المقال

 

 

وبعد انتشار حالة من الاستياء والغضب والرفض تجاه المقال على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، حذفت “المصري اليوم” المقال في خبر بعنوان “التزاما بحق القارئ والمجتمع: المصري اليوم تحذف مقال نصار عبد الله عن أطفال الشوارع لتحريضه على العنف”.

 

وقالت الجريدة في الخبر المنشور بها: “إيمانًا من الجريدة بالعهد الذي قطعته للقارئ وكما اعتادت فتحت صفحاتها أمام كل الأقلام في مختلف الاتجاهات دون سقف إلا ما يخالف القانون، وتجديدا لهذا الالتزام وبناء على ردود الأفعال غير المرحبة بمقال الدكتور نصار عبد الله، أستاذ الفلسفة بجامعة سوهاج “أطفال الشوارع: الحل البرازيلى”، عرضت إدارة الجريدة المقال المذكور على الشئون القانونية للمؤسسة، التي نصحت بحذف المقال لما يحتوي عليه من تحريض على العنف”.

 

المصري اليوم تحذف المقال

المصري اليوم تحذف المقال

 

وتعليقا على حالة الجدل التي أثارها المقال، قال الدكتور نصار، في تصريح مكتوب لـ “المندرة”، إنه لم يقصد المعنى الذي وصل للبعض بل هو فقط كان يعرض التجربة البرازيلية ولا يؤيدها.

 

وأشار عبد الله إلى أنه سيكون أول المتصدين لهذا الحل اذا تم تطبيقه في مصر، وأنه كان يتحدث في المقال فقط عن الإرادة البرازيلية والرغبة في التطوير، مؤكدا أن أطفال الشوارع هم مجرد ضحايا.

 

وعن رد الدكتور نصار على حذف الجريدة للمقال، فيرى أن ما حدث كان نتيجة ضغط المواقع والرأي العام على الجريدة, وأنه لم تصل إليه أية تهديدات أو إنذار بتحريك دعاوى قضائية ضده.

 

وعلى الجانب الآخر، كان لجامعة سوهاج موقفا مختلفا من كاتب المقال، حيث أعلن قسم الفلسفة بالكلية عن مساندته للدكتور نصار، وأكد الدكتور خالد أبو دوح، الأستاذ بقسم الاجتماع، أن نصار كان يعرض فقط التجربة البرازيلية، وأن موقفه واضح في المقال بأنه فعل بشع وقاسي، وأنه قال بالنص: “توافر إرادة الإصلاح لدى القيادة السياسية البرازيلية التي حاربت الفساد بكل قوة والتي وفرت الملايين من فرص العمل للبرازيليين، واستطاعت من ثم أن تتحول من اقتصاد موشك على الإفلاس إلى واحد من أهم قوى نظم الاقتصاد العالمي، وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن يعيه كل من يحاول أن يتعلم شيئا ما من التجربة البرازيلية”، مؤكدا أنه لم يشر من قريب أو بعيد إلي أن تبني الحكومة المصرية لفكرة إعدام أطفال الشوارع.

 

واختلفت ردود أفعال الشارع السوهاجي حول المقال، فتقول هالة فؤاد، طالبة بالدراسات العليا بدار العلوم: “الحل اللي بيتعرض ده مش إنساني تماما، وأطفال الشوارع مالهمش ذنب في وضعهم الحالي عشان نحاكمهم عليه بالإعدام، المسئولية كلها على الدولة والحكومة إنها تلاقي حل ليهم لإنهم مواطنين مصريين ليهم حق العيش والكرامة”.

 

ويقول حسن ثابت، طالب بكلية التجارة: “الدكتور نصار مقصدش القتل، ازاي عالم ومربي أجيال يقصد كده، مفروض نقرأ المقال ونراجع نفسنا كويس قبل الحكم”.

 

والتقت “المندرة” بمن يطلق عليهم لقب “أطفال الشوارع”، وسألت أحدهم عن رد فعله اذا تمت معاقبته فقط لأنه “أحد هؤلاء الأطفال” فأجاب: “ليه احنا عملنا ايه!”.

 

بينما لم تبد منظمات حقوق الإنسان بسوهاج رد فعل عما حدث، ولم يعلن أشرف عمار، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، عن موقف المنظمة، حيث وعد “المندرة” بالرد ولكن لم يتم تلقي أية إجابات منه حتى الآن.

 

ولم يقف الكاتب عن حد مقاله المثير للجدل، بل حاول توضيح موقفه بعدة طرق منها مداخلة هاتفية لبرنامج “باختصار” على قناة “المحور”، مساء أمس، قال خلالها: “أنا عرضت في مقالي التجربة البرازيلية، والجانب الإيجابي، فيها، وهو الرؤية الواضحة والحسم واتخاذ القرار، والقسوة، وقلت في المقال إن الذي أنجح البرازيل في تجربتهم رغم قساوتها، الجدية في محاربة الفساد، واتخاذ القرار، وهذا يجب أن نتعلمه لو حببنا الاستفادة من التجربة البرازيلية”.

 

ويمكنك مشاهدة المداخلة هنا.


ونشر عبد الله فجر اليوم، مقالا جديدا في “المصري اليوم”، بعنوان: “توضيح واجب حول مقال أطفال الشوارع”، أكد خلاله أنه لم ولن يحرض أبدا على ارتكاب مثل هذه الجريمة الشنعاء، حسب وصفه.

 

نصار ينشر مقالا جديدا

نصار ينشر مقالا جديدا

باقي المقال الجديد

باقي المقال الجديد

 

والجدير بالذكر، أن الدكتور نصار أحد الحاصلين على جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 2009، وجائزة الدولة التشجيعية عام 1992، وله العديد من المؤلفات والدواوين الشعرية، ومعروف بآرائه النقدية لبعض الأعمال الهامة في الفلسفة.

 

وتفاعل عبد الله مع الكثير من المفكرين والأدباء مثل صلاح عبد الصبور، أمل دنقل، محمد إبراهيم أبو سنة، بدر توفيق، عبد الرحمن فهمي، فاروق خورشيد، بهاء طاهر، ميخائيل رومان، وعبد الغفار مكاوي. وتردد على كثير من الصالونات الأدبية كصالون العقاد، والجمعية الأدبية، وشارك في تأسيس اتحاد كتاب مصر وانتخب لعضوية مجلس إدارته أكثر من مرة.

You must be logged in to post a comment Login