مقال تحليلي: رئيس الجبلاية الصعيدي يعدم الكرة المصرية بإهدار مليار جنيه

جمال علام رئيس اتحاد الكرة

رئيس اتحاد الكرة المصري

**إلغاء الدوري يطيح بـ800 مليون جنيه قيمة عقد الرعاية

**الزمالك يقود الأندية لمطالبة الجبلاية بالتعويض.. وانهيار 38 صناعة.. وانقسام بين أعضاء اتحاد الكرة

**نجاة مصر للمقاصة والجونة أبرز ممثلين للصعيد في الدوري من الهبوط بعد قرار الإلغاء

 

المندرة: وليد العدوي

حكمت الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد على كرة القدم المصرية بإلإعدام، وذلك بسبب سوء الإدارة من جانب اتحاد الكرة الذي يرأسه ابن محافظة الأقصر جمال علام، فلم يجد المسئولون بالجبلاية حلا للخروج الآمن من مأزق إلغاء الدوري إلا المزايدة الوطنية، بإعلان اضطرارهم مرغمين على الإلغاء، بدعوى الظروف السياسية المحدقة التي تعيشها مصر، والتي يدركها الجميع بلا شك دون أدنى حد للمواربة.

 

لم تتوافر الشجاعة الكافية في رجال اتحاد الكرة، لإعلان ذلك صراحة منذ اللحظة الأولى لوقف نزيف الأندية ماديا دون فائدة، ولتوفير نوع من الاستقرار النفسي بعد أن بات الجميع مقتنعا بفكرة الإلغاء بسبب ضيق الوقت، حيث يبدأ الموسم الجديد في 22 أغسطس المقبل.

 

لم يكن غريبا أن تخرج علينا تصريحات رجال الجبلاية بالشعارات الرنانة، تمهيدا للإلغاء، والتي تعلي من شأن مصر أولا قبل كرة القدم، وهى أمور معروفة مسبقا بل ومحسومة أيضا لدى الجميع، لكن تبقى الأزمة في الخسائر التي خلفها موسم كروي لم يكتمل، فمخطئ من يظن أن الأضرار توقفت عند حد الإلغاء وانعكاس ذلك سلبا على الأداء الفني للاعب المصري مع ناديه وفى المنتخبات، ربما يكون ذلك صحيحا، إذا لم تتحول كرة القدم في العالم إلى نشاط اقتصادي ضخم، يصعب تجاهله في ظل الأسهم المتصاعدة، سواء فيما يرتبط بأسعار اللاعبين، أو حجم النشاط التسويقي، أو الإعلاني، أو حتى فيما يخص البث الفضائي، ومن ثم بات التوقف أمام تلك الأرقام وهى تنهار بسبب تداعى الأحداث السياسية أمرا ضروريا، لمعرفة مدى انعكاس ذلك على مستقبل الكرة المصرية.

 

تنوى الشركة الراعية لاتحاد كرة القدم فسخ العقد المبرم بعد إلغاء موسم 2012 – 2013، وعدم استكمال مسابقتي الدوري وكأس مصر، وهو ما يكبد الكرة المصرية خسائر مالية تصل إلى خمسمائة مليون جنيه، وهو مبلغ كان يتم توجيه نسبة كبيرة منه لدعم الأندية بكافة درجاتها والإنفاق على الحكام والمسابقات والمنتخبات الوطنية، ولا تتوقف الخسائر إلى هذا الحد بل تصل إلى ضياع حقوق الأندية في التسويق والرعاية، وكذلك حقوقها في البث الفضائي للمباريات، وتصل في مجملها إلى ثلاثمائة مليون جنيه، وتتأثر الأندية الكبيرة ذات الشعبية بهذه الضربات، فقد أبرم النادي الأهلي عقود رعاية قيمتها 135 مليون جنيه، لكنه لم يحصل من الرعاة سوى على 36 مليوناً فقط لعدم اكتمال المسابقات، وعدم انتظامها وإقامتها بدون جماهير، وخسر الزمالك 45 مليون جنيه، وكلا الناديين يواجه أزمات مالية عاتية.

 

خسائر الدوري لا تتوقف علي إلغاء نشاط كرة القدم فقط، بل إن الكارثة الحقيقية هي أن هناك 38 صناعة تتأثر بهذا الإلغاء، مما يجعل رقم الخسائر المحتمل مهولا، ويصل إلي نحو مليار جنيه، وربما أكثر إذا وضع في الحسابات بشكل دقيق كل كبيرة وصغيرة من مصروفات وإيرادات، ومنها إيراد المباريات مثلا والتي سجلت فشلا ذريعا بسبب قرار اللعب بدون جمهور، حيث تم الوصول إلي متوسط لهذه المداخل بلغ 20 ألف جنيه في المباراة الواحدة، علي اعتبار أن هناك مباريات تحقق إيرادات فوق المائة ألف جنيه، وأخري أقل من ذلك بكثير قياسا بالأندية الجماهيرية وأطراف المباريات، وبحساب عدد المباريات مع متوسط الدخل وصل الرقم إلي 6 مليون و842 ألف جنيه، وهو الرقم الذي تخسره الأندية مجتمعة من عائد الحضور الجماهيري.

 

أما بند تسويق البث التليفزيوني، فيتم بيع هذه المباريات بنحو 200 مليون جنيه، طبقا لأخر حصيلة بيع لهذه المباريات للفضائيات المختلفة، وتصل حصة اتحاد الكرة نفسه 85 مليون جنيه، كما تمتد الخسائر إلى اللاعبين أنفسهم، لان الإلغاء يعرضهم لرد الملايين التي حصلوا عليها من الشركات الإعلانية، خصوصا نجوم الأهلي، حامل لقب الدوري دائما في السنوات الأخيرة، بعد أن دخلت شركات المحمول صراعا شرسا للحصول على توقيعاتهم لتصوير حملات دعائية، وشهدت المنافسة بين الشركات حربا طاحنة ومبالغ كبرى رصدتها للوصول لهؤلاء النجوم في حال استمرارهم تحت أضواء الدوري الممتاز.

 

يجلس منفردا الثلاثي محمد أبو تريكة، ومحمد بركات، نجما الأهلي، وأحمد حسن، نجم الزمالك، ويحصل كل لاعب منهم على مليون ونصف المليون جنيه في الموسم، وعقودهم ممتدة حتى 2014، مع شركة فودافون.

 

وتضم الفئة الثانية الثلاثي وائل جمعة، وعماد متعب، وأحمد فتحي، نجوم الأهلي، ويحصل كل لاعب منهم على مليون و250 ألف جنيه في الموسم، وعقودهم ممتدة أيضا مع فودافون حتى 2014.

 

يأتي بعدهم وليد سليمان، وعبد الله السعيد، ومحمد ناجى “جدو”، لاعبو الأهلي، ويحصل كل لاعب منهم على 750 ألف جنيه في الموسم من فودافون، وعقودهم ممتدة حتى 2014.

 

أما بند الأجهزة الفنية والرواتب التي يحصلون عليها، فتصل الخسائر إلي 11 مليون وأربعمائة ألف جنيه سنويا، حيث يصل عدد أفراد كل جهاز إلي نحو 12 شخصا موزعين ما بين النواحي الفنية والإدارية والطبية ويمتد عملهم إلي نحو عشرة أشهر في الموسم، وإذا تم اعتبار أن كل جهاز يتقاضي نحو خمسمائة ألف جنيه كمتوسط، في ظل ارتفاع التكلفة في الأندية الكبرى وانخفاضها في الأقل، فإن هذا الرقم سيكون معبرا عن هذا الواقع.

 

وفيما يخص عقود اللاعبين، تصل تكلفتها إلي 475 مليون جنيه، حيث يضم كل ناد نحو 30 لاعبا بعدد 18 ناديا، مع الوضع في الاعتبار متوسط أجر كل لاعب في الموسم نحو مليون جنيه، لمراعاة تفاوت هذه الأرقام ما بين الملايين الثمانية لبعض النجوم و200 و300 ألف لآخرين.

 

هناك أيضا بند على جانب كبير من الأهمية، وهو الخاص بالعلاج والجراحات التي تُجري للاعبين والأجهزة الطبية، التي يحتاجها أطباء الفرق، وتوصلت إلي أن المتوسط في الإنفاق في هذا البند يصل إلي ثلاثمائة ألف جنيه لكل ناد في الموسم، والحاصل في النهاية هو إنفاق 5 مليون وسبعمائة ألف جنيه لجميع الأندية.

 

أما عنصر التحكيم، حيث تتكلف كل مباراة نحو 5 آلاف جنيه، يتقاضاها الحكام بالإضافة إلي بدلاتهم، فيكون المجموع مليوناً و710 آلاف جنيه، ولمراقبي المباريات للحكام دور، حيث يتقاضي نحو 300 جنيه بكل بدلاته، مما يجعل حصيلة المباريات نحو 102,600 جنيه في الموسم، وينطبق ذلك علي مراقبي المباريات من لجنة المسابقات، حيث تقل نسبتهم فتصل إلي 51.300 جنيه، حيث يحصل المراقب علي ليلة مبيت بخلاف لجنة الحكام فيحصل علي ليلتين.

 

خسائر صناعة الملابس، تصل نسبتها إلي أكثر من 5 ملايين جنيه وتحديدا 5 ملايين وسبعمائة ألف جنيه، فهناك نوعان من الملابس تحتاجها الأندية، الأول هو ملابس المباريات وأخرى للتدريبات، فنادٍ مثل الأهلي يعطي لكل فرد نحو ستة أطقم، بالإضافة إلي الكثير من

 

أطقم التدريبات، وهناك أندية لا تستطيع إلا شراء طاقمين فقط، وهي صيفية وشتوية، بالإضافة إلي أدوات التدريب ومكملات الأطقم مثل “الشنكارات” وغيرها، وهي خسائر تتكبدها مصانع الملابس.

 

 

 

وبحساب بسيط، نجد أن ملابس المباريات الرسمية تصل إلي 200 ألف جنيه متوسط لكل ناد من الـ18، بإجمالي 3 مليون وستمائة ألف جنيه، مع الوضع في الاعتبار تفاوت الجودة وعدد المشتريات، كما أن ملابس التدريب تتكلف نحو مليون و900 ألف جنيه، بمتوسط 100 ألف جنيه لكل ناد.

 

وتتحمل هذه الخسائر مصانع الملابس سواء مصرية أو أجنبية أو وكلاؤها داخل مصر، فضلا عن تحمل الأندية شروط جزائية في إطار العقود الموقعة بين الشركات خصوصا العالمية وتلك الأندية.

 

بند المعسكرات يصل إلي نحو 20 مليون جنيه على الأقل ، إذا ما افترضنا وضع متوسط يصل إلى 1,2 مليون جنيه لكل ناد طوال الموسم، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أندية كبري تتكلف معسكراتها الملايين مثل الأهلي والزمالك لإقامتهما خارج مصر، والبعض الآخر يصرف الآلاف مثل المحلة والاتحاد السكندري، حيث تتراوح هذه المعسكرات بين الأكاديمية البحرية والفنادق الرياضية، وكل هذه القطاعات تخسر من جراء انعدام النشاط.

 

أما انتقالات المباريات فتصل إلى خمسة آلاف جنيه في كل مباراة يتحملها الفريق المضيف، فتصل التكلفة إلي ما يقرب من مليون جنيه تخسرها شركات النقل المتخصصة والمواصلات.

 

الأدوات الرياضية لها نصيب كبير، فالكرات والأطباق والحواجز وخلافه تتكلف نحو 80 ألف جنيه لكل فريق في المتوسط، ويكون الإجمالي مليون و440 ألف جنيه، تخسرها مصانع هذه الأدوات والشركات المصنعة لها.

 

أما الصناعات الغذائية، فيكبدها إلغاء الدوري نحو 30 مليون جنيه في الموسم، حيث يتكلف الفرد في اليوم الواحد نحو 150 جنيها في المتوسط، إذا تم ضرب ذلك في نحو 35 فردا لنحو 18 فريقا سنصل إلي 30 مليون جنيه على الأقل.

 

قطاع السياحة له نصيب من الخسائر أيضا، يصل إلي نحو 400. 68 جنيه إشغالات فنادق، فكل فريق لديه نحو 35 فردا يتكلف كل منهم في المتوسط نحو 200 جنيه لليلة.

 

أما اتحاد كرة القدم نفسه، فيخسر مصروفات إدارية من خلال تجديد الكارنيهات والاشتراكات تصل إلي 20 ألف جنيه لكل فريق، فيكون الإجمالي 378 ألف جنيه.

 

وتصل الخسائر للباعة الجائلين ومحلات المواد الغذائية والمياه، حيث يخسرون 10 آلاف جنيه في كل مباراة، فتحرص الجماهير وكذلك الأندية علي شراء مستلزماتها في كل مباراة فيكون الإجمالي 3 مليون و420 ألف جنيه.

 

إجمالي خسائر مديريات الشباب والجهات المالكة للملاعب والإستادات، ما بين تأجير وحق انتفاع يصل إلي ما متوسطه 20 ألف جنيه لكل مباراة، فيكون إجمالي الخسارة نحو 6 مليون و840 ألف جنيه.

 

وبحساب كل هذه التكاليف يصل رقم خسائر الدوري لكل الفئات والقطاعات إلي نحو مليار جنيه على الأقل.

 

المنتخبات الوطنية ليست بعيدة عن تلك الخسائر الفنية والمادية، فمن الملاحظ انهيار سعر المنتخب الوطني، فيما يخص مجموع أسعار لاعبيه، عما كان عليه في عهد مدربه السابق حسن شحاتة، عندما حصد اللقب الإفريقي الثالث على التوالي في 2010، واحتل المركز العاشر عالميا، حيث شهد سعر المنتخب ارتفاع وصل إلى 24.9 مليون يورو، أي ما يقرب من 210 مليون جنيه مصري، بعد أن كان قبل الفوز الأخير بالأمم الإفريقية لا يزيد سعره عن 20 مليون يورو.

 

الخسائر لم تقتصر على الصعيد المادي فحسب، وإنما تمتد إلى ما هو أخطر، فيما يخص الجانب الفني والبدني للاعب المصري، الذي تأثر سلبا بتوقف الدوري أكثر من مرة في المواسم الماضية منذ ثورة 25 يناير، لكن دون أن تلغى المسابقة، كما فعل رجال اتحاد الكرة الحاليين برئاسة جمال علام، الذي لم يجرؤ على إعلان الموقف رسميا وقتها، خاصة أن المسابقة كانت قد وصلت إلى مراحل ختامية، ولم يتبق سوى دورة تحديد البطل ودورة أخرى لتحديد الهابطين، واستكمال مسابقة كأس مصر التي توقفت عند دور الثمانية، لكن حالة الانقسام بين أعضاء الجبلاية أنفسهم زادت الموقف سوءً ولم تحسم شيئا، لذا اضطر علام لتأجيل اجتماع كان مقررا قبل شهر رمضان بمقر نادي ضباط الشرطة بالجزيرة، ولم يحضره إلا الأعضاء خالد لطيف، وإيهاب لهيطة، وسحر الهواري، بينما تحجج باقي الأعضاء بالغياب بسبب ظروف الموصلات الصعبة، لكن الأنباء الواردة من “الكواليس” تؤكد انقسام حسن فريد، نائب رئيس اتحاد الكرة، والذي أشار إلى رغبته في بداية الموسم لإلغاء المسابقة من البداية، خوفا من بدء المسابقة وإلغائها تحت أي سبب كما حدث، ومن ثم يحق للأندية المتضررة المطالبة بتعويض مادي، لا تقدر عليه خزينة الجبلاية، وينضم لفريد في نفس جبهته الأعضاء حمادة المصري، ومحمود الشامي، وسيف زاهر .

 

ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك، أول من شن حربا كلامية على الجبلاية، وطالب بالتعويض المادي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعد هروب النجوم من القلعة البيضاء بسبب عدم انتظام المسابقة، وهو ما يخشاه من انعكاسه قبل المعترك الإفريقي. الأمر نفسه بالنسبة الأهلي، حيث أرسل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، خطابا إلي اتحاد الكرة يطلب فيه الخطة الأمنية لمباراة الزمالك والأهلي، والمقرر إقامتها الأربعاء القادم بالجولة الأولي بدوري المجموعات بدور الثمانية لبطولة إفريقيا للأندية أبطال الدوري.

 

بعيدا عن الخسائر، جاء إلغاء الدوري هذا الموسم مفيدا لبعض الأندية التي كانت تعانى من شبح الهبوط هذا الموسم، وأبرزها أندية الجونة ووادي دجلة ومصر للمقاصة وغزل المحلة عن المجموعة الأولى، ،والداخلية وبتروجيت والاتحاد السكندري والإنتاج الحربي، عن المجموعة الثانية.

 

You must be logged in to post a comment Login