معتقدات شعبية: “أم الصبيان” تتعهد لـ” سليمان” بكف الأذى عن الأمهات

أم الصبيان في المخيلة الشعبية

أم الصبيان في المخيلة الشعبية

**الشحاتة على الطفل والإحتفاظ بالسكين فوق رأسه لحمايته

**المرآة تسبب الإعجاب بالنفس مما يغضب أم الصبيان

 

المندرة: ءالآء علي

قيل أنه روى عن سليمان عليه السلام أنه رأى عجوزا شمطاء، زرقاء العين، مقرونة الحاجبين، خفيفة الساقين، ناشرة شعرها، فاتحة فمها، يخرج منه اللهب، تشق الأرض بأظافرها، وتفلق الصخر بصوتها، فقال لها سليمان: من أنت؟ إنسية أم جنية؟، فقالت: أنا أم الصبيان.

 

القرينة تربط الرحم والعهود تحميه

مخلوق خرافي يهابه العامة من النساء والأطفال، فلكل شخص قرينه من الجن الذي قد يتفق معه في النوع فلكل رجل أخ ولكل إمرأة أخت، أو قد يختلف، فالقرينة قد تمنع الحمل، وتسقط الحامل، وتقتل الولد، وتجعل الرجل عقيما؛ حقداً وغيرة من بني آدم الذي كرمه الله على الخلق. وتلقب بـ”القرينة، الأخت، الأخية، التبيعة أو أم الصبيان”، وهى موجودة في الوجدان الشعبي كما ذكر الدكتور درويش الأسيوطي في كتابه “الحمل والميلاد والختان”، والعهود السليمانية أو العهود السبع قد وصفت أم الصبيان أو ملكة القرائن بوصف دقيق.

 

وتابعت أم الصبيان لسليمان عليه السلام: “أتمثل بكل الأمثال، وأعقد الأرحام، وأفني الأولاد، وهم لا يعرفونني، أجي إلى المرأة أعقد رحمها فلا تحبل، وتصير عاقرا، وآتي إلى الحامل عند تخلق جنينها في رحمها فأنسفها فترميه، ويصبح رحمها لا يحفظ جنينا.. وقالت لسليمان أيضا: أدخل على الأرض المحروثة أنسفها، فلا ينجح بها زرع ولا يثمر، وأجئ إلى الأطفال، وألقي عليهم الحمى الشديدة، والآلام المؤلمة فتضرب أعصابهم وتتشوه صورهم”.

 

وصف الإمام “جلال الدين السيوطي” أم الصبيان وصفا لا يقل بشاعة عن وصف العهود، ويقرر أن العهد السليماني لا يستخدم فقط للحماية من القرينة بل في العلاج، فالحجاب كما يقول: “ما حمله مريض إلا شفاه الله تعالي، ولا خائف إلا أمنه الله تعالى، ولاطالب حاجة إلا قضاها الله تعالى..”

 

الاسترضاء منذ الجاهلية

وتكمل الرواية أن النبي سليمان قبض على أم الصبيان، ولم يتركها إلا بعد أن أعطته سبعة عهود ومواثيق، وهى العهود المعروفة بالعهود السليمانية، فقد تعهدت بألا تمس هى وأتباعها الطفل الذي يحمل العهود، ومن هنا يجب أن يحمل الطفل، أو أي شخص يخاف بطشها تلك العهود، والمعروفة بـ “حجاب السبع عهود” والتي تقترن بأسماء الله الحسنى.

 

وقد عرف عرب الجاهلية هذا المعتقد، وقدرة القرينة على الضرر، بدليل وجود بعض الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن العقيقة عند ميلاد الطفل، وهو معتقد قديم انتشر على نطاق واسع، فروى أبو داود عن بريدة الأسلمي: “كان في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلاما ذبح شاة، ولطخ رأسه بالدماء. فلما جاء الله بالإسلام، كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران”.

 

“اسم الله عليك وعلى خيتك.. بسم الله.. ارضعوا قبله..”

وعلى المرأة ألا تغضب قرينتها، وألا تثير غيرتها؛ حتى لا تنتقم منها، أو من مولودها، وهناك قائمة من المحاذير والممنوعات على المرأة الوالدة يجب أن تراعيها: فلا تترك الطفل وحيدا، ولا ترفع صوتها بصراخ أو زغاريد أو نداء، لا تنظر إلى المرآة خاصة لو كانت جميلة حتى لا تعجب بنفسها، لا تلبس الحلى”المساغ” من الفضة أو الذهب أو تتزين بالكحل طوال الأسبوع الأول من الولادة، أن تشرك القرينة أو أخت الطفل من الجن في الدعاء له، وعليها الاحتفاظ بالسكين التي تم قطع السره بها مع الملح والعيش قرب رأس المولود. وقد تُدفع الأم إلى إنكار جنس المولود خاصة لو كان ولد فتلبسه لبس البنات، وتترك شعره دون حلاقه، أو تشوه رأسه وهو ما يسمى “الشوشية” أي ترك مساحات في الرأس تأخذ شكل القرون، وربما تشوهه في اسمه فتطلق عليه أسماء غريبة مثل: زعبل، أو الجحش، بعرة، كركر، كويرة، برمة.

 

“لقمة لوجه الله .. ربنا يجعلها عيش”

 

وقد تقوم الأم بالشحاذة بالطفل من المشهورين بالبخل في القرية، ووضع العملة في حرز أو حجاب للطفل، وقد تلجأ الأم إلى إطعام طفلها وجبة تسولتها من كل بيت لقمة واحدة، فتدور على أبواب القرية بابا باب تسأل الغني والفقير.

 

You must be logged in to post a comment Login