معبد ‘‘شنهور’’ مطمع مافيا الآثار المحذوف من الخريطة السياحية

قنا: أحمد الحداد

بين الإهمال والتجاهل، ما زالت العديد من الآثار المصرية القديمة في طي النسيان، بعيدة عن الخريطة السياحية والمسئولين عنها، وعرضة للنهب من الباحثين عن الثراء السريع من مافيا تجار الآثار وأطماع الأجانب، فعلى مدار أكثر من ثلاثين عامًا، عاش معبد ‘‘شنهور’’ جنوب قنا، في ظلام دامس، رغم الكنوز الأثرية التي يحتويها، إلا أنها تلعب دور ‘‘الكومبارس’’ في السياحة المصرية.

 

يقع المعبد المهجور بين مدينتي الأقصر وقوص، على بعد 20 كم من مدينة الأقصر التاريخية والأثرية، و12 كم عن مدينة قوص التابعة لمحافظة قنا، حيث يوجد في الناحية الغربية لقرية شنهور، التابعة لمركز قوص، وقد بُني المعبد للإله حورس، ويرجع تاريخه إلى العصر الروماني، ورغم عمق الجذور التاريخية للمعبد العريق، إلا أن عوامل التعرية المائية وارتفاع منسوب المياه الجوفية أدت إلى تآكل الكتابة الهيروغليفية المنقوشة على جدرانه، مما أضاع القيمة التاريخية للمعبد المهجور.

 

يؤكد عدد من الأهالي القاطنين بالقرب من المعبد، أنه أصبح مطمعا لمافيا الآثار؛ نظرا لعدم وجود حراسة دائمة عليه، وتجاهله من مسئولي الوزارة الآثار.

 

بداية يقول عبد الحي إبراهيم، مدرس وأحد سكان قرية شنهور المجاورة للمعبد، إنه تحول إلى ‘‘مقلب قمامة’’، بعد أن سحبت هيئة الآثار الحراسة من عليه، وأن أهالي القرية يتحسرون على ضياعه، كمصدر قد يغير شكل حياتهم تمامًا.

 

ومن المقيمين بجوار المعبد، طه سلامة، محامي، وقال إن المعبد أصبح مطمعًا كبيرًا للصوص الآثار، وبدأ بالفعل يتعرض لعمليات تنقيب وبحث عن الكنوز، وروى لـ‘‘المندرة’’ واقعة شهيرة، تم فيها ضبط عدة أشخاص متلبسين بمحاولة سرقة آثار من المعبد، وبرغم ذلك لم تتوقف المحاولات.

 

ولفت عبيد الهجان، من أبناء قرية شنهور، إلى أن المعبد يتعرض للتآكل بفعل المياه الجوفية ومياه الصرف الصحي، التي بدأت تظهر على جدران المعبد، متسائلا ‘‘مش عارف ازاي وزارة عاوزة تنهض بالآثار تسيب معبد زي ده بالحالة دي’’.

 

وشكا منصور رياض، مزارع بالقرية، من خيبة أمل أهل القرية بسبب تعرض المعبد للسرقة كل فترة، موضحا أن هناك حادث سرقة منذ عدة سنوات، وعرف أهل القرية بتورط أسماء كبيرة فيه، وكانت قضية شغلت الرأي العام لفترة، واتهم وزارة الآثار بالتقصير والإهمال تجاه المعبد.

 

ومن جانبه، قال حسين أحمد حسين، خبير أثري بالأقصر، إن البعثات البلجيكية الفرنسية كانت تقوم برفع معماري للمعبد؛ لمحاولة إنقاذه من خطر المياه الجوفية، وأخذ صورة طبوغرافية للمعبد كاملا للوصول لنتائج جديدة، مؤكدا أنهم اكتشفوا بعض النقوش الموجودة على اسم الملك نيرفا وبعض الأباطرة، لكن البعثات الأجنبية توقفت لعدم استقرار وضع البلاد بعد ثورة 25 يناير.

You must be logged in to post a comment Login