معبد الأقصر وحيدا بلا الزوار تسكنه العصافير

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

 

وسط أصوات العصافير المغردة والنخل والأشجار الذين ترجع أعمارهم إلى مئات السنوات، وبجوار تماثيل الملوك والآلهة، يوجد “معبد الأقصر” الذي يجلس وحيدا بلا زوار فبعد زيارة الآلاف له يوميا أصبح لا يسكنه سوى العصافير وأفراد الأمن.

 

وقال ثروت عجمي، رئيس غرفة الشركات السياحية بالأقصر، إنه على الرغم من وصول الإقبال السياحي على المعبد قبل الثورة إلى 60%، إلا إنه وصل الآن إلى 18%، مؤكدا على أن الغرفة تسعى جاهدة لتنشيط السياحة من خلال المؤتمرات السياحية العالمية وتخفيض الأسعار.

 

وأشار عبد المنعم عبد العظيم، مدير دراسات تراث ، إلى أن مشكلة السياحة حاليا تتوقف على عودة الأمن والقضاء تماما على البلطجة وحسن معاملة السائح وخاصة من سائقين “الحنطور”، مضيفا: “بعد تدهور السياحة البعض بقى يعامل السائح بطريقة سيئة جدا تخليه ميرجعش مرة تانية”.

 

وعن الطرق المقترحة من وجهة نظر مدير دراسات تراث الصعيد لعودة وتنشيط السياحة، أكد أنها تتمثل في الدعاية من خلال مهرجانات بالدول الأوربية وليس فقط داخل مصر مع إبراز صور ونماذج للاّثار الفرعونية، مضيفا: “أي حاجة بنعملها هنا كأننا بنكلم نفسنا”.

 

وأضاف عبد العظيم أنه يجب دعوة الكتاب من السياح وعمل رحلات ثقافية لهم على نفقة الدولة وإقامة المؤتمرات السياحية الرياضية وصنع أفلام تاريخية تتحدث عن مصر وتاريخها تعرض في المهرجانات بكافة أنحاء العالم، مشيرا إلى تخفيض أسعار تذاكر المعابد وغيرها خاصة في ذلك الوقت، حسب وصفه.

 

وبني أمنحوتب الثالث معبد الأقصر في الرابع عشر قبل الميلاد، ثم أضاف رمسيس الثاني في الفناء الأعمدة والبليون “المدخل” الأول فأصبح يحتوي على مدخل وبرجين كل برج في شكل منحرف وأمامه تمثالين جالسين لرمسيس وبجانبهما أربعة تماثيل واقفة.

 

وقبل بناء المعبد الحالي كان يوجد معبد يرجع لعهد الدولة الوسطى والذي بنته الملكة “حتشبسوت” بثلاثة مقاصير كانت مخصصة للثلاثة مراكب المقدسة، وتحتوي المركب الأولى على تمثال للإله “آمون”، والثانية على تمثال للإله “موت”، والثالثة تمثال للإله “خونسو”.

 

ووضع الملك الصغير، توت عنخ آمون، تمثالين له ولزوجته عند المدخل الثاني لمعبد الأقصر، ثم نقش الملك حور محب، من أواخر الأسرة الثامنة عشر، تفاصيل رحلة عن “الأوبت” التي كان يزور خلالها الآلهة موت وآمون وخونسو معبد الأقصر في 21 يوليو وهو الشهر الثاني من موسم الفيضان لإقامة ما يقرب من شهر في المعبد، وخلال هذا الشهر كانت تقام الاحتفالات كل مساء في الفناء الثاني الذي شيده الملك “أمنحوتب الثالث”.

 

ومن أهم المعارك التي سجلت بالمعبد هي معركة “قادش” التي كانت بين الجيش المصر والحيثي، ووقعت في العام الخامس من حكم رمسيس الثاني حيث كان الجيش المصري مقسما إلى أربعة لواءات يحمل كل لواء إسم إله وهم “رع، آمون، ست، بتاح”، وقبل بدء المعركة كان هناك أسيران من الأعداء وتحت الضرب المبرح لهما أعطوا معلومات غير حقيقية عن جيشهم موهمين الجيش المصري أن الجيش الحيثي سارع بالفرار عقب علمه بتقدمه في حين أن الأعداء كانوا مختبئين خلف تلال قادش وعلى أساسها بدأ الجيش المصري في التقدم.

 

وترك الجيش الحيثي اللواء الأول من الجيش المصري يتقدم بجنوده ثم أنقضوا على اللواء الثاني الذي كان تحت قيادة رمسيس نفسه فتفاجأ المصريين وارتبك الجيش

وهرب بعض من الجنود ولكن رمسيس زعم إنه صلى إلى الإله آمون فاستجاب له قائلًا: “إني معك بقوتي وأعيرك زراعي التي تعادل قوة 100 ألف رجلا”، ثم زعم أنه انتصر في المعركة التي انتهت بتوقيع معاهدة سلام بين المصريين والحيثيين ثم تزوج رمسيس اثنتين من بنات ملك الحيثيين.

 

ومن أبرز ما يوجد بالمعبد طريق الكباش، حيث كان يعود من خلاله الموكب الملكي بعد انتهاء عيد “الأوبت” وتصل المسافة بين معبدي الأقصر والكرنك إلى ثلاثة كيلو مترات، ويشمل طريق الكباش رؤؤس كباش وأجسام أسود وهو ما يرمز إلى الخصوبة والقوة.

 

وفي مقدمة الطريق أمام معبد الأقصر، بدل الملك “نختانبو الأول” في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، تماثيل الكباش بتماثيل اّدمية وتم تغيير إسم الطريق وأصبح طريق أبو الهول وتحتوى التماثيل به على خراطيش بإسم “نختانبو”.

 

ويقع مسجد سيدي أبو الحجاج الأقصري بداخل معبد الأقصر حيث يوجد الباب الرئيسي القديم كله، ويصل عمر المسجد إلى ما يقرب من 850 عاما وهو أحد أشهر مساجد صعيد مصر، ووضعه شكله الفريد ووجوده في أحضان معبد الأقصر الفرعوني على أجندة الآثار في مصر وأصبح فقرة رئيسية ضمن برامجهم السياحية بالمدينة التاريخية.

 

والجدير بالذكر، أن قصر توفيق إندراوس باشا الملقب بقصر “العوانس” يوجد بجوار معبد الأقصر ولقب بالعوانس بسبب عدم زواج ابنتي توفيق أندراوس. وكان أندراوس عضو بالبرلمان لثلاث دورات ويوجد بالقصر لوحات رسمها رسامين إيطاليين وتحف أثرية غير موجودة بأي مكان آخر.

 

يمكنك قراءة موضوع “المندرة” سابقا عن “قصر العوانس” من هنا.

You must be logged in to post a comment Login