معبد إسنا كنز تحت الأرض مهدد بالمجاري

**الطيور عششت على تيجان أعمدة المعبد ومخلفاتها شوهت النقوش

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

موقع أثرى تاريخي متميز، شكل على مدى التاريخ ملتقى للحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية، يقع حاليا تحت مستوى الأرض على عمق 9 متر.. إنه معبد الإله ‘‘خنوم’’، المعروف بمعبد إسنا، الذي يقع جنوب الأقصر، ويعود تاريخه إلى العصر اليوناني والروماني.

 

كُرس المعبد للإله ‘‘خنوم’’، وهو كائن بجسم بشري ورأس كبش، وزوجته الأولى ‘‘ساتت’’، والثانية ‘‘عنخت’’، وكان يعتبر هذا الإله لدى القدماء المصريين بمثابة خالق، يشكل الأطفال على عجلة فخارية، حسص تمثل ذلك في معبد الأقصر بصالة الولادة المقدسة، إذ قام خنوم بتشكيل الطفل الملك ‘‘امنحتب الثالث’’ من على عجلة فخارية.

 

واجهة المعبد بها ستة أعمدة مرتبطة بستائر جدارية، وهو ما يميز المعبد البطلمي، حيث تُربط الأعمدة فيما بينها بحوائط تصل إلى نصف ارتفاع الأعمدة، وهو ما يسمى بـ‘‘الستائر الحجرية’’. أما النزول إلى المعبد فيكون عن طريق سلم حديث بني في الثمانينيات.

 

يضم المعبد صالة الأعمدة، وبها 24 عامود، تتميز تيجانها بأنها مُركبة، حيث تحتوي على مجموعة من العناصر النباتية والزهرية، وتختلف أعمدة تلك التيجان عن غيرها، وهي ظاهرة يتميز بها ذلك المعبد.

 

من أهم المناظر التي تراها عيناك في المعبد، موجودة على الجدار الأيمن، حيث توجد شبكة لصيد الأعداء والأسماك، وذلك إشارة لشعوب البر والبحر، أي المعارك التي خاضها الفراعنة للسيطرة على الأعداء، كما يوجد على جدران المعبد منظر للتويج، فيه يُتَوج الإمبراطور الروماني بواسطة آلهة الحماية ‘‘نخبت’’ و‘‘واجت’’، آلهة الشمال والجنوب، وكل واحدة في شكل سيدة، ويثبتون التاج على رأس الملك.

 

مشهد الإمبراطور الروماني ‘‘تراجان’’ وهو يقوم بذبح الأعداء ويمسك بقبضة يده شعر رأسهم، ويلوح باليد الأخرى بالمقمعة ليضربهم بها على رؤوسهم، ليُقَدموا للإله خنوم كأضحية، من أهم مشاهد المعبد. يوجد هذا المنظر بالحائط الجنوبي والشمالي، وهو ما يرمز لسيطرة الحاكم الروماني على الأعداء، في الفترة من 31 ق.م إلى 640 ق.م، حتى بدأ الفتح الإسلامي على يد عمر بن العاص.

 

وأشار أشرف عجمي، مرشد سياحي، إلى أن المعبد يحتاج إلى خطة تطوير عاجلة لإنقاذه من المياه الجوفية والآبار، خاصة بعد ملاحظة وجود أملاح على الجدران، بسبب انخفاض مستوى المعبد، وامتصاص الحجارة الخاصة به للمياه الجوفية المحيطة للماء، لافتا إلى أن المياه تتبخر بعد امتصاصها، ثم يظل الملح، والذي يعمل على تآكل النقوش، بالإضافة لقيام الطيور كالحمام والعصافير، ببناء أعشاشها على تيجان أعمدة المعبد وزوايا جدرانه، مما ساهم في تشويه نقوشه بمخلفات الطيور.

 

ولفت عجمي إلى ضرورة وضع المعبد على أجندة الزيارات السياحية لمحافظة الأقصر، خاصة وأنه يتفرد بمشاهد جمالية لا تتوفر في أي معبد أثري آخر، إلا أنه غير مُدرج على قائمة المزارات السياحية.

You must be logged in to post a comment Login