مصير الدراسة بكلية طب الفم والأسنان بالفيوم غامض بعد إقالة عميدها

**الجامعة تتهم العميد بالتقصير والإهمال.. والعميد يرد: نائب رئيس الجامعة لفق لي الاتهامات بعد إشاعة ترشحي لرئاسة الجامعة

 

الفيوم: ولاء كيلانى

في السادس والعشرين من يونيو الماضي، اتخذ مجلس جامعة الفيوم قراراً، بإقالة الدكتور محمد بهاء خضر، عميد كلية طب الفم والأسنان، نتيجة لتقصير خضر ومماطلته في إعداد وتأهيل مبنى كلية الطب السابق ليكون مقرا لكلية طب الأسنان، وخاصة بعد صدور قرار من المجلس الأعلى للجامعات، بعدم خروج طابع تنسيق للكلية العام القادم، ونقل الطلاب للدراسة بجامعة القاهرة، لعدم تأهيل العميد الكلية لاستقبال دفع جديدة من الطلبة، بحسب الجامعة.

 

في المقابل، قرر عميد الكلية الاعتصام بمكتب رئيس الجامعة، حيث رفض القرار، واعتبره غير قانوني، وناشد مجلس الوزراء ووزير العالي والمنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية والدينية وكافة وسائل الإعلام، للنظر في قرار الإقالة الذي وصفه بـ”التعسفي”، وتضامن معه عدد من أساتذة كلية طب الأسنان، ومنهم الدكتور محمود جلال والدكتور علي شحاتة.

 

الجامعة أصدرت بيانا أوضحت فيه الأسباب، التي دعتها لإقالة عميد الكلية، وشرحت بدايات الأزمة، حيث اتهمت العميد بالتقصير، وأن هذا التقصير هو السبب في عدم قبول الكلية دفعة جديدة العام القادم، وأن خضر لم يؤهل مبنى كلية الطب السابق، ليكون مقرا لكلية طب الأسنان، على رغم من أن موافقة إنشاء الكلية جاءت بعد زيارة ميدانية من لجنة فرعية من لجنة قطاع طب الفم والأسنان بالمجلس الأعلى للجامعات بتاريخ التاسع من أغسطس لعام 2012، والتي عاينـت المبنى على الطبيعة وأكدت صلاحيته لأن يكون مقراً لكلية طب الفم والأسنان لجامعة الفيوم، بل وقامت أثناء الزيارة بتوزيع الوحدات التعليمية الخاصة بالكلية، وتحديد أماكن المعامل وقاعات الدراسة.

 

وبحسب البيان، خاطبت الجامعة عميد الكلية كتابة وشفاهة، أكثر من مرة، لحثه على اعتماد الرسومات الخاصة بالكلية، والتي قام بإعدادها مركز الاستشارات الهندسية بكلية الهندسة بالجامعة بناءً على توصية اللجنة المنبثقة من لجنة القطاع، إلا أن ذلك لم يلق استجابة منه.

 

ولقرب بداية العام الجامعي الجديد، وحرج إدارة الجامعة الشديد أمام هذا الموقف، عرض رئيس جامعة الفيوم الموقف على المجلس الأعلى للجامعات، والذي قرر في جلسته بتاريخ الثامن من يونيو الماضي، الموافقة على قبول 30 طالبا بالكلية للعام الجامعي الجديد، مما أضاع الفرصة على قبول 70 طالبا من أبناء محافظة الفيوم، حيث أن قرار لجنة القطاع المختصة كان يتضمن قبول مائة طالب، ولكن عميد الكلية لم يقم بتأهيل مبنى الكلية، كما طلبت منه إدارة الجامعة، لاستقبال هذا العدد.

 

وقرر المجلس الأعلى للجامعات استضافة طلاب الفرقة الأولى من كلية طب الفم والأسنان بجامعة الفيوم بجامعة القاهرة، مع بداية العام الجامعي الجديد، وهو الأمر الذي أثار غضب أولياء الأمور لأن جميع الطلاب من أبناء محافظة الفيوم، ويوجد بينهم الكثير من الطالبات، بحسب بيان الجامعة.

 

وكلف المجلس لجنة قطاع طب الأسنان بإعادة إيفاد اللجنة الفرعية المشكلة من لجنة قطاع طب الفم والأسنان، ليقوم أعضاء اللجنة بتوزيع وحدات الأسنان والمعامل والغرف الإدارية المطلوبة، وفقا للمساحات المتاحة للمبنى المخصص للكلية، مع الأخذ في الاعتبار أن الموضوع مهم وعاجل، حيث أنه لم يتبق على العام الجامعي سوى حوالي ثلاثة أشهر، وذلك حتى تنتظم العملية التعليمية بكلية طب الفم والأسنان، وبالفعل حضرت اللجنة إلى مقر الكلية بالفيوم في العشرين من يونيو الماضي، واعتمدت الرسومات الهندسية التي أعدها مركز الاستشارات الهندسية بكلية الهندسة جامعة الفيوم، وذلك حتى تستطيع إدارة الجامعة طرح عملية تأهيل المبنى، أي أنها قامت بأداء العمل المطلوب بدلاً من العميد، الذي لم يقم بعمله، بحسب بيان الجامعة.

 

ونتيجة لما وصفته الجامعة بـ”تقاعس عميد الكلية عن أداء عمله”، أحاله الدكتور عبد الحميد عبد التواب، رئيس الجامعة، للتحقيق بواسطة المحقق القانوني للجامعة، وأخطر المحقق القانوني عميد الكلية كتابياً وتليفونياً بالحضور لجلسة التحقيق في موعدين يفصل بينهما ثلاثة أيام، ولكنة لم يحضر دون اعتذار، وعرض المحقق القانوني مذكرة على رئيس الجامعة، أوصى فيها بعرض الموضوع على مجلس الجامعة، للموافقة على إقالة عميد الكلية المتقاعس، لإخلاله بمقتضيات مسئولياته وواجباته الجامعية والوظيفية.

 

عرضت الجامعة الأمر على مجلس الجامعة في جلسته رقم (85) والمنعقدة بتاريخ السادس والعشرين من يونيو الماضي، والذي قرر إقالة عميد كلية طب الفم والأسنان، إعمالاً لأحكام المادة (43) من قانون تنظيم الجامعات، لعدم قيامه بواجباته ومهامه الجامعية والوظيفية.

 

وبعد ذلك أصدر رئيس الجامعة قرارا في الثاني من يوليو الجاري بتعيين الدكتور محسن حسين أبى الحسن، مشرفا على كلية طب الفم والأسنان بجامعة الفيوم، وهو أستاذ العلاج التحفظي للأسنان بكلية طب الفم والأسنان بجامعة القاهرة.

 

وقرر رئيس الجامعة تشكيل لجنة تتولى الإشراف على تأهيل مبنى كلية الطب السابق، ليكون مقرا لكلية طب الفم والأسنان، وفقآ لقرار اللجنة الفرعية من لجنة قطاع الفم والأسنان، علي أن تقوم اللجنة المشكلة بتقديم تقريرا شهريا بأعمالها لرئيس الجامعة، وتتشكل اللجنة برئاسة الدكتور خالد حمزة، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب.

 

من جانبه، نفى الدكتور بهاء خضر، عميد الكلية في تصريحات لـ “المندرة”، الاتهامات التي وجهتها له رئاسة الجامعة، وقال إنه طبقا لقانون المجلس الأعلى للجامعات، فإن تهيئة مباني الكلية لاستيعاب الطلاب ليس من سلطاته، وإنما يقتصر دوره على الاقتراح فقط، وعلى مجلس الجامعة التنفيذ.

 

خضر أوضح أن رئيس الجامعة أوصى بغلق كلية طب الأسنان وإرسال الطلاب إلى جامعة القاهرة، في خطاب أرسلته الجامعة إلى وزير التعليم العالي، وأمين المجلس الأعلى للجامعات.

 

وتعجب عميد الكلية أن يتم نقله من جامعة المنيا ليكون عميداً لكلية طب الأسنان بالفيوم، ثم تقرر رئاسة الجامعة أن تغلق الكلية، وتساءل “مدام ناويين يقفلوها افتتحوها ليه من البداية؟”.

 

ورأى أن وجود هذا التخصص بجامعة الفيوم سيفتح الباب أمام تخرج أطباء أسنان من أهالي الفيوم، وهو الأمر المفيد للمحافظة، ولذلك أكد على ضرورة تمسك شعب الفيوم بوجود هذه الكلية، وألا يصمتوا على إلغائها.

 

وبالنسبة لما يتعلق بعدم إرساله كشف بأعداد الطلاب المقترحين للعام القادم، أشار خضر إلى أنه أرسل الكشف منذ 20 يناير 2013، وأوصى بأن يكون عدد الطلاب 70 طالبا، وتناقش مع مجلس الجامعة في هذا الأمر في جلسة المنعقدة في 27 يناير 2013، وأقر المجلس توصياته، إلا أنه فوجئ أن رئاسة الجامعة تطالبه بالكشف، في خطاب أرسلته في 29 مايو الماضي واتهمته بالتقصير.

 

اتهم خضر الدكتور خالد حمزة، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، بتلفيق هذه الاتهامات له، بعد أن أشيع ترشح خضر لرئاسة الجامعة، خاصة أن خالد يرشح نفسه بقوة لهذا المنصب، حسبما يؤكد خضر، بعد رحيل الدكتور عبد الحميد عبد التواب عن رئاسة الجامعة في سبتمبر المقبل لبلوغه سن التقاعد.

 

ونفى خضر صحة الإشاعات المترددة عن ترشحه لرئاسة الجامعة، قائلاً “هو أنا ابن البلد أساساً عشان أترشح لرئاسة الجامعة”.

 

وأوضح خضر أنه لم يتهرب من المثول للتحقيق، مشيرا إلى أن الجامعة أرسلت له خطاباً في 18 يونيو الماضي تطالبه بالحضور يوم 17 يونيو، ولم يوضح الخطاب أنه محول للتحقيق، وكان مدير مكتب رئيس الجامعة هو من أرسله بصيغة ودية قائلاً “أكون شاكراً لو أتيت يوم 17/6/2013، وفي نفس اليوم، 18 يونيو، أرسل له محقق الجامعة خطابا يطالبه بالحضور، وصيغته ” لابد من حضور الدكتور محمد بهاء خضر للجامعة لأنه لم يأت حتى الآن رغم تكليفنا له”، وقال خضر إنه لم يصله سوى خطاب رئاسة الجامعة قبله بنصف ساعة.

 

شعر خضر بأن المحقق غير حيادي، فأرسل خطابا إلى رئاسة الجامعة يطالب فيه بالتحقيق معه في الوزارة لاستشعاره عدم الحيادية في المحقق، ولكن الجامعة لم تستجب لمطلبه وادعت أنه لم يمثل للتحقيق دون سبب، حسبما قال.

 

الدكتور محمود حمدي، الأستاذ بكلية طب الفم والأسنان بجامعة الفيوم، اعتبر قرار الجامعة تعسفي، حيث أن الاتهامات الموجهة إلى العميد تعتبر ملفقة وغير صحيحة، مؤكداً أن الأمر كان من الممكن أن يحل داخليا من أجل مصلحة الطلاب.

 

عبر حمدي، خلال تصريحات خاصة لـ”المندرة”، عن استيائه من قرار رئيس الجامعة بإغلاق الكلية، قائلاً “نعمل في الكلية من بدايتها عام 2012 بمجهود غير عادي، وعملنا مؤتمر طبي ضخم لطب الأسنان في الكلية، وكان طفرة غير عادية”.

 

وكان حمدي قد تضامن مع الدكتور خضر في اعتصامه برئاسة الجامعة، ولكن فوجئ المعتصمون بأمن الجامعة ومعه مجموعة من الأفراد يطالبونهم بمغادرة المبنى، وقال حمدي “كان الأمر أشبه بنوع من البلطجة، لذلك غادرنا المكان دون نقاش معهم”.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login