مصنع سكر نجع حمادي: شرُّه إلينا صاعد وخيره لغيرنا ذاهب

**المصنع يحرق ملايين الجنيهات ويهدر مئات من فرص العمل

 

قنا: سعيد عطية

هو واحد من المصانع العملاقة التي بنيت في فترة الستينيات، والتي وفرت فرص عمل لشباب مصر بأثرها، ترتيبه الثاني على العالم في إنتاج السكر، مصنع ’’نجع حمادي’’، أحد قلاع الصناعة في صعيد مصر، لا زال حتى الآن يدار بطريقة حرق ‘‘مصاص القصب’’ رغم مرور الغاز الطبيعي أمام بوابته وخلف السور الرئيسي للمصنع.

 

حرق مصاص القصب يعد حرق لملايين الجنيهات ومئات من فرص العمل التي يوفرها مجموعة من الصناعات تقوم على تدويل ‘‘مصاص القصب’’، ما أثبتته عدة دراسات علمية تقدم بها مجموعة من شباب الخريجين بكلية العلوم بجامعة جنوب الودي، لكن الشركة تصر على حرقه، وهو ما يتسبب بخلاف إهدار الملايين وفرص العمل إلى دخان كثيف جدا يغطي القرى المجاورة للمصنع ويتطاير منه ” الجير – الكبريت ” اللذان يؤثران على صحة الإنسان، ويهدران مساحة كبيرة من الرقعة الزراعية المجاورة للمصنع.

 

قرية نجع موسي علام، تعيش قصة معاناة حقيقية يتسبب فيها مصنع سكر نجع حمادي، بسبب الضجيج الناتج من المصنع إلى جانب الكمية الكبيرة من الدخان التي تغطي سماء القرية.

 

تبدأ حدود القرية من أسفل سور المصنع، ويبلغ عدد سكانها عشرة آلاف مواطن تقريبا، على حد تقدير ‘‘شيخ البلد’’، أما المساحة الزراعية تبلغ أربعين فدان، وأغلب سكانها يعملون في الزراعة، وترتفع بين شبابها نسبة البطالة، وتنتشر بينهم الأمراض المزمنة، خاصة الأطفال الذين يعاني أغلبهم من مشاكل في التنفس والأمراض الصدرية.

 

محمد حسين علي، 62 سنة، بالمعاش، يقول ‘‘ستاير البيت البيضة بقت سودا ومفيش لا صابون ولا مسحوق نافع’’، متحدثًا عن المعاناة التي يلاقيها من مواجهة بيته للمصنع،حيث أوضح أنه في فصل الشتاء، الذي يحتاج فيه كل بيت إلى أشعة الشمس، تُغلق كل بيوت القرية نوافذها للتقليل من مخاطر الأدخنة المتصاعدة من مداخن المصنع، حيث يبدأ موسم العصير مع بداية فصل الشتاء، ويستمر من ستة أشهر تتحول فيهم سماء القرية إلى سحابة سوداء.

 

وأشار إلى أن بعض الأهالي رفعوا قضايا، لكن دون جدوى، مؤكدا على أن بعض أصحاب النفوذ في القرية المجاورة يحصلون على تعويض من الشركة مقابل ما يقع على الحديقة الخاصة به من أضرار بسبب الأدخنة ‘‘لكن إحنا على باب الله’’.

 

خطف محمود، نجل محمد حسين، أطراف الحديث قائلا ‘‘حصلت على معهد إرشاد وتعاون زراعي منذ خمس سنوات، وتقدمت للعمل بالمصنع أكثر من مرة ولم أقبل، رغم أني مصاب بضيق نفس من كثرة الأدخنة التي يتسبب فيها المصنع، والتي لازمتني في غرفتي منذ طفولتي’’، وأشار محمود إلى أنهم لا يرون من هذا المصنع غير الدخان والضجيج، في حين يتم تعيين شباب من خارج المحافظة فيه، كأنه يقول لهم ‘‘شري لكم وخيري لغيركم’’، على حد قوله.

 

أحمد سيد، 45 سنة، مزارع، قال إن القرية تزرع أربعين فدانًا، وحين نزرع ‘‘برسيم، قمح، شعير’’، تموت الزراعة ولا نستطيع الحصول حتى على تكلفتها، ونقوم بزراعة القصب بدلًا من ‘‘الزراعة اللي ماتت’’، وإن الأرض لا تعطي محصول القصب الطبيعي بسبب أدخنة المصنع المحملة بالكبريت والجير الذي يضر بجودة الأرض، كما يتسبب في موت وحرق قلوب القصب، وفي أحيان أخرى تتطاير شظايا تتسبب في الحرائق.

 

ولفت أحمد إلى أن هناك ما يقرب من ألفي نخلة تطرح بلح من أجود الأنواع، لكن لا يقبل أي عامل من عمال النخل تقليمه أو قطع سباطة البلح، ويُترك على الشجر حتى يجف ويموت ويسقط على الأرض بلا فائدة، ‘‘وحتى لو انقطع مين هياكله من شكله، فدخان المصنع طمس معالم البلحة’’.

 

أوضح لنا سيد أن معدل إنتاج النخلة من مائة إلى مائة وخمسين كيلو، ما يعنى إهدار كمية كبيرة جدا من البلح.

 

الدكتور أحمد عبد العال، طبيب بيطري، قال إن المواد التي يحملها الدخان المتصاعد من فوهة مداخن مصنع السكر تحمل تركيبة كبيرة جدا من المواد الضارة الناتجة عن حرق مصاص القصب بالمازوت، وإن تلك المواد تظل عالقة على الحشائش وأكل المواشي الذي يتركه المزارعين عرضة للهواء، مما يعنى دخول تلك المواد إلى معدة الحيوان، وبالتالي يؤثر عليه، إلى جانب تأثير تلك الأدخنة على جلود الحيوانات الخارجية.

 

وعلى جانب آخر، أكد الدكتور عُمر سيد، على الأضرار التي تسببها الأدخنة بشكل عام، مشيرا إلى أنها تتسبب في أغلب الأمراض الصدرية، وأمراض المعدة والرئتين والعين.

 

وصرح مصدر مسئول بجهاز شئون البيئة لـ‘‘المندرة’’ بأن مركز نجع حمادي ومصنع السكر ليس بهما جهاز لقياس نسبة الأدخنة، وبالتالي لا يستطيع أحد تقدير المواد التي تحملها ولا نسبة الضرر.

You must be logged in to post a comment Login