مشروع لتنمية تربية الدواجن بالفيوم يوفر ألفي فرصة عمل

**المشروع يقام على مساحة 1500 فدان ويهدف للقضاء على التربية العشوائية للدواجن وخفض سعر البيع

 

الفيوم: ولاء كيلاني

تشتهر الفيوم بأنها أكثر محافظات الجمهورية تربيةً للدواجن، لكن طرق تربيتها تسبب العديد من الخسائر للمحافظة ولمصر بصفة عامة، كما وجدت جمعية اتحاد مربى ومنتجي الدواجن بالمحافظة، مما جعلها تصمم مشروعا قوميا لتنمية الثروة الداجنة بالفيوم، وقدمت الجمعية مشروعها للمحافظة على أنها شركة مساهمة، حتى تتم الموافقة عليه.

 

يهدف المشروع إلى جلب الاستثمارات، والقضاء على مشكلات تربية الدواجن العشوائية، للحصول على إنتاج عالي الجودة في مجال الثروة الداجنة، من خلال مشروع الدواجن المجمع، والمقرر إنشاؤه على مساحة ألف وخمسمائة فدان بمنطقة قصر الباسل بالفيوم، للتغلب على إشكاليات التربية العشوائية من قبل معظم مربي الدواجن بالمحافظة.

 

يقوم المشروع على تطوير تربية الدواجن، واستخدام التقنيات العالية في تربيتها، وإقامة المجازر الخاصة بها، كما يحتوي على مصانع للأعلاف، حسبما أوضح بهيج عبد المنعم، الأمين العام لجمعية اتحاد مربى ومنتجي الدواجن بالفيوم، حيث قال إنهم كجمعية لمنتجي ومربى الدواجن كانوا يدركون الأوضاع السيئة التى تمر بها تربية الدواجن فى مصر بشكل عام والفيوم بشكل خاص، ففكروا فى تطوير تربية الدواجن فى مشروع مخطط ومنظم، بدلا من الصناعة العشوائية.

 

وأضاف عبد المنعم أنهم أسسوا شركة مساهمة منذ عام تقريبا، لتقوم بعرض المشروع على المحافظة، حتى يتأسس المشروع الاستثماري بشكل رسمي، ليقوموا بشراء الأرض وتنفيذ المشروع.

 

وأشار عبد المنعم إلى أن ما دفعهم للقيام بهذا المشروع، هو الطرق العشوائية لتربية الدواجن فى مصر، حيث تتم بدون أي ضوابط أو قواعد، فهى أشبة بقسم مهمل داخل وزارة الزراعة، فأي إنسان يريد أن يقيم مزرعة لتربية الدواجن، يمكنه أن يقيمها في أي مكان دون أي تخطيط ودون أي ترخيص أو أوراق رسمية، مما يزيد من عشوائية الصناعة ويخلق نوعا من العشوائية، وانتشار الفيروسات والأمراض.

 

وأضاف “بسبب ذلك قمنا بتأسيس مشروع ضخم لصناعة اللحوم البيضاء على أرض فى الظهير الصحراوى بمركز إطسا، وأنهينا كل دراسات المشروع، الأمر الذي جعل المحافظ يشكل لجنة لدراسة المشروع، مشكلة من عميد كلية الزراعة بالفيوم، ورئيس قسم الدواجن بالفيوم، ومدير إدارة الطب البيطري بالمحافظة، ومسئول ملف الدواجن بمديرية الطب البيطري ومجموعة من الباحثين والمتخصصين، ثم أقروا المشروع بصورته الأولى، وتم تشكيل لجان لدراسة المشروع من مختلف النواحي، فشكل لجان فنية وهندسية واقتصادية، ثم أقر المشروع بعد دراسة الجدوى، والموافقة عليها، تم رفع التقرير بصورته المبدئية لمجلس الوزراء، للحصول على الموافقة”.

 

وأوضح أنهم أعدوا المشروع بشكل متكامل، وأن المشروع يتضمن مصنعا لإنتاج الأعلاف بجوار المزرعة، وآخر لإنتاج النشارة لوضعها تحت الدجاج، كما سيكون هناك جانب للطب البيطري من أطباء متخصصون مزودون بأحدث الوسائل لعلاج الأدوية اللازمة، بالإضافة إلى تخصيص جزء من المشروع لإعادة تدوير مخلفات الدواجن، للاستفادة من المخلفات العضوية بطريقة آمنة، وفى نفس الوقت التخلص من المخلفات بدلا من أن تبقى تحت الدواجن، وتسبب أمراضا لها.

 

ويحتوي المشروع على مركز فني لتدريب وتأهيل العمال، حتى لا يتعاملون مع الهواة، بل سيتم تدريب العمال على طريقة التربية الحديثة والصحيحة، وسيتم تدريب العاملين على يد كوادر مختلفة.

 

ويرى عبد المنعم أن المشروع سيوفر الكثير، لأن العنابر القديمة كانت تتسبب فى فيض كبير من الأعلاف يلقى على الأرض، مما يجعلنا نخسر يومياً مئات الجنيهات، ولكن في المشروع الجديد فالعنابر تكون مغلقة، وتمر الأعلاف من خلال مواسير لا يفيض منها على الأرض، لذا سيخفض المشروع من التكلفة الإنتاجية للدجاجة، فالدجاجة التي كانت تُكلف 12 جنيها، ستُكلف مع هذا الخفض 9 جنيهات، وسينعكس ذلك على سعر الدجاج، لينخفض سعره ويعود ذلك على المواطن.

 

يحاول القائمون على المشروع الآن أن يجعلوه يعمل بالطاقة الشمسية، تماشيا مع الأساليب الحديثة للطاقة النظيفة، ولمميزاتها المتعددة وتكاملا مع مشروع التكنولوجيا المتكامل، الذي سيعمل من خلاله المشروع، الذي يعد من المشروعات كثيفة العمالة، فمن المقرر أن يوفر المشروع ألف فرصة عمل للشباب مباشرة، لأنه يحتاج لعمال يعملون بتربية الدواجن، وآخرين بالمجزرة ليقوموا بالذبح، وسائقين ليقوموا بنقل الدواجن وتوزيعها على التجار والموزعين، وأطباء بيطريين لمتابعة أحوال الدواجن والأمراض المعرضين لها، ومدهم بالمصل المناسب ضد الفيروسات الشهيرة، ومهندسين زراعيين من خريجي قسم الدواجن كمتخصصين لمتابعة تنفيذ المشروع، كما سيوفر المشروع ألف فرصة عمل غير مباشرة من خلال الموزعين والتجار ومنافذ البيع، التي ستعمل من خلال ناتج المشروع.

 

يبدأ أصحاب المشروع بفتح باب العمالة لأهالي مركز إطسا الذي يقام المشروع على أرضهم، مما يجعلهم الأولى للعمل بالمشروع باستثناء كفاءات غير متوفرة سيتم ندبها من خارج المحافظة، ولأن عمل أهالي إطسا في المشروع سيوفر كثيرا من الوقت والمصاريف في التنقل والمواصلات.

 

وبحسب إحصائيات الأمين العام لجمعية اتحاد مربى ومنتجي الدواجن بالفيوم، فإن المشروع سيكلف مائة مليون جنيه في مرحلته الأولى، وأن هناك جزء من المشروع للمجازر، يتم ذبح الدجاج فيه بطريقة آمنة وسليمة، لتدخل الدجاجة المشروع وتخرج للتجار مباشرة.

 

وعن أهمية وجود المجازر، قال عبد المنعم إن ذلك تماشيا مع خطة الدولة فى إقامة المجازر مع المزارع والقضاء على المزارع العشوائية، كما أن جميع المجازر العالمية تقوم بذلك لأنه يوفر الكثير من فقدان الدجاج، حيث أن الدواجن تأتى فى مرحلة معينة ولابد من ذبحها، فتأكل ولا تزيد، فلا يمكن تخزينها، لذا ستذبح الدواجن وتوضع فى الثلاجات، للاستفادة منها دون خسارة أي شيء، على حد قوله.

 

من جانبه، قال المهندس حمدي طه، أحد المسئولين عن المشروع، وعضو مجلس الشعب السابق، ومسئول ملف بحزب الحرية والعدالة، إن الذي دفعنا لتصميم هذا المشروع هو طريقة التربية الخاطئة للدواجن في الفيوم، متمثلة في أكثر من سبب، فقد يخسر المربي للدواجن نسبة قد تصل إلى 70 % من كمية الدواجن التي يتم تربيتها، وأيضا عدم وجود شرط أمان في مزارع الدواجن، فإن كان هناك فيرس في أي عنبر ينتقل بكل سهولة إلى المزرعة كلها، مشيراً إلى أن طبيعة العنابر نفسها تساهم في قلة الإنتاج، فكل العنابر تكون مفتوحة ويدخلها الهواء، الذي من الممكن أن يكون ملوثا أو غير صحي فيوثر على الدواجن الموجودة.

 

واستكمل طه الأسباب التي تؤدي إلى الخسائر، قائلاً “العمال الذي يعملون في مزارع الدواجن، يكونوا من الهواة أي بدون أي خبرة أو تدريب، مما يعرض العمال ويعرض الدواجن لمشاكل عديدة في طريقة التربية، كما أن الأدوية المستخدمة تكون غير جيدة”.

 

وعن التسويق، أوضح طه أنه من أهم الجوانب اللازمة لنجاح المشروع، مشيراً إلى أن المشروع سيتم تنفيذه في منطقة قصر الباسل بمركز إطسا بالفيوم، على مساحة قدرها ألف وخمسمائة، مقسمة على ثلاث مراحل، الأولى تبدأ بـخمسمائة فدان، ويتم فيها تخصيص عنابر مغلقة حتى لا يتم نقل أي عدوى أو مرض من الهواء الداخل أو الخارج للدجاج داخل العنابر، مما يشكل حيز أمان للدواجن.

 

ولفت إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تتكون من 40 عنبرا موزعين على خمس محطات، وتمثل 60 % من المشروع، وتنتج المحطات في الدورة الواحدة ثمانمائة ألف دجاجة، وتكون مدة الدورة الواحدة شهرين، ويوجد بين كل محطة وأخرى مساحة أرض كبيرة، يمكن استغلالها في الزراعة.

 

لم ينته المشروع عند هذا الحد، حيث سيكون هناك مركز أبحاث تابع له، يعمل به أكفا الباحثون والمتخصصون في مجال تربية الدواجن الحديثة، ليمد المشروع بأحدث الأبحاث العلمية اللازمة لتطوير المشروع، واكتشاف أساليب حديثة في تربية الدواجن.

 

وعن الاستثمار في المشروع، أكد طه أنه سيتم طرح أسهم في المشروع لأي مستثمر، وتبدأ عمليات المساهمة في منتصف مايو الجاري، على أن يبدأ سعر السهم من عشرة آلاف كحد أدنى، وخمسة ملايين كحد أقصى، لأن سعر السهم من الممكن أن يزداد كأي مشروع أو شركة استثمارية، وفى نفس الوقت لتنشيط رأس المال في المشروع.

 

وشدد طه على أنهم سيسمحون لكل مربيي الدواجن أن يشتركوا في المشروع، بشرط أن يغلقوا عنابرهم القديمة ويأخذوا عنابر في المشروع، وستكون الأولوية لأهل مركز إطسا، مضيفا أنه وجد استعداد وتجاوب كبيرين لفكرة المشرع، ووافق البعض مبدئيا على الاستثمار من خلال المشروع وإدارة عنابر للتربية بداخله.

 

وبعد انتهاء القائمون على المشروع من دراسات الجدوى، وموافقة المحافظة عليه، ينتظرون الآن موافقة مجلس الوزراء على الأراضي، بحث أنه بمجرد أن تأتي موافقة مجلس الوزراء، وتنتهي المعاملات والإجراءات النهائية، سيتم البدء في المشروع وتركيب العنابر، وتجهيز المحطات ليعمل بعد عام فقط كحد أقصى.

 

 

You must be logged in to post a comment Login