مشروع “تمكين دهشور”.. مشغولات وحرف وتراث ثقافي لتنمية السياحة

القاهرة: هدير حسن

“تمكين ” كان مغزى المعرض الذي أقيم نهاية الأسبوع الماضي لمشروع تنمية مجتمع وموارد موقع التراث العالمي بدهشور، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. نتاج خمس سنوات من منتجات حرفية ومشغولات يدوية لمشروع “.. التمكين من خلال الحرف اليدوية” عرض في ثلاث جاليريهات بالزمالك وهي جاليري القاهرة، وسيوة، وهوم أند بيوند. وشملت المعروضات كراسي ومقاعد خشبية ومناضد جميعها مصنوع من أخشاب النخيل ونبات الحلفا.

 

المشروع الذي بدأ عام 2009 وإنتهى في 14 إبريل الماضي، استهدف تعليم وتدريب أكثر من 400 مواطن من أهالي دهشور، 80% منهم من النساء، على الإستفادة والتنمية من خلال الموارد الطبيعية التي تحفل بها القرية، وذلك بمشاركة منظمة العمل الدولية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واليونيسكو، ومنظمة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.

 

يقول رامي محمد، إستشاري تطوير المنتجات بالمشروع ومدير التصميم بشركة يدوي، إن التدريب ساعد مواطني دهشور في الإستفادة من الخامات الموجودة في البيئة من حولهم وتحويلها لمشغولات يدوية تعينهم إقتصادياً، والخامات أغلبها من النخيل مثل العرجون والجريد، ونبات الحلفا، وكلها اكتشف الأهالي قيمتها بعد التدريب وإستغلوها في صنع منتجات كثيرة، مشيرا إلى حماس المتدربين للتعلم وإكتساب مهارات من الممكن أن تساعدهم في سد إحتياجاتهم.

 

وتحدث وائل عرفه، مدير المشروع، عن الهدف من المشروع موضحا أنه جاء لتنمية مجتمع دهشور سياحياً وإقتصادياً وبيئياً، وقال:”الهدف الأساسي من المشروع هو تطوير المنطقة الأثرية بالإضافة إلى تنمية المجتمع عن طريق حملات توعية بمفهومي التنمية والسياحة وصلت لـ 3500 مواطن من أهالي دهشور، والتعريف بتراث منطقتهم ومميزاتها، وتدريبهم على إستضافة السياح وإدارة مشروعاتهم الصغيرة، وإتباع السلامة المهنية أثناء ممارسة عملهم”.

 

وقام المشروع بالتشبيك بين القرى التي تضمها الوحدة المحلية لدهشور وتشمل قرى منشأة كاسب، وزاوية دهشور، ودهشور، ومنشأة دهشور، ومزغونة، وذلك عن طريق إنشاء كيان يجمعهم ويعبر عنهم وهو منتدى التنمية المحلية الإقتصادية لدهشور، والذي يشمل أعضاء منتخبين من كل القرى ويكون هدفه الأساسي مناقشة مشاكل القرى وتقديم حلول لها، كما قدم المشروع دعما فنيا لجمعيات التنمية المحلية بدهشور وتدريبها لتصبح النواة، التي ستكمل أنشطة المشروع حتى بعد إنتهائه- حسبما أكد وائل.

 

وتمثل منطقة دهشور الحياة الريفية المصرية القديمة، حيث لا زال الأهالي على فطرتهم الأولى، مما صنع تراثا ثقافيا يمكن استغلاله في جذب السياح، بحسب قول عرفة. وأضاف أن الجولة السياحية في دهشور قد تمتد لأكثر من زيارة أهرامات دهشور، لزيارة البحيرة الموسمية، الشهيرة ببركة دهشور، والمناطق الزراعية والإطلاع على الحياة الريفية للفلاح المصري.

 

وقال عرفة إن المشروع يعمل حالياً على ترتيب زيارة لشركات السياحة العالمية لزيارة دهشور وتقييمها لوضعها على قائمة المناطق السياحية، لافتا إلى أن المشروع سعى إلى وجود إدارة بيئية للبحيرة الموسمية، التي تأتيها الطيور المهاجرة، وتوعية الأهالي بضرورة الحفاظ عليها وعلى البيئة المحيطة بهم المحافظة على التنوع البيولوجي وعدم التوغل فيها بالمباني، والتخلص من القمامة بشكل آمن، خاصة أن عملية التخلص من القمامة، في رأيه، تعد مشكلة تواجه أهالي القرية.

 

ونجح المشروع أيضا في تدريب مرشدين سياحيين محليين من أهالي دهشور على إصطحاب السياح إلى المناطق الأثرية والمناطق الريفية، التي تعد مدخلا جديدا لجذب السياح ومسارات سياحية مختلفة، كما تم تدريب الأهالي على صناعة المشغولات اليدوية وكيفية تسويقها وبيعها للسياح وربطهم بالمزارات والجالريهات لتصبح مصدر دخل لهم.

 

واعتبر محمد صلاح، رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية السياحة بدهشور، أن المشروع هدفه هو تأهيل المجتمع المحلي، وتدريب السيدات على المشغولات اليدوية من الخامات البيئية المتعلقة بالسياحة، والتدريب على حماية التراث وتقديم القروض متناهية الصغر للأهالي وتدريبهم على إدارة مشروعات صغيرة. ولفت إلى أن منظمة العمل الدولية قامت بتدريب كوادر بشرية على العمل الحر والريادة وكيفية إدارة المشروعات وتقديم برامج للسيدات لتقبل السياحة وعمل منتجات من البيئة تدر عليهم دخلاً.

 

You must be logged in to post a comment Login