مشروع ‘‘البيوجاز’’ بالفيوم نجدة للأهالي من الاستغلال والمعاناة

**الاستعانة بخبرات هندية لتدريب العمال على التركيب والتشغيل.. وإتمام أكثر من 50 وحدة بالمحافظة

 

الفيوم: ولاء كيلاني

مشوار يومي إلى مستودع الأنابيب، وطابور لا تقل مدة الوقوف فيه عن ثلاث ساعات، وحمل الأنبوبة التي تزن عشرات الكيلوهات، كانوا لزاما على ‘‘أم سيد’’، أرملة تعيش في محافظة الفيوم، وتربي أبنائها الخمسة، حتى تقوم بتغيير أنبوبة البوتجاز، لكن الآن انتهت كل تلك المعاناة، حيث بدأ تنفيذ وحدات من مشروع الطاقة الحيوية والتنمية الريفية بوزارة البيئة، في الفيوم، أوائل الشهر الجاري، لتستريح ‘‘أم سيد’’ وأمثالها من معاناة الحصول على الأنابيب، التي كانت إن انتهت في منتصف الشهر، تضطر لشرائها من السوق السوداء بضعف ثمنها، حتى تم تكريب البيوجاز، وقام العمال بتعليمها كيفية استخدامه، وتشغيله بـ‘‘روث المواشي’’، فور انتهاء مرحلة المعالجات.

 

المشروع، الذي نفذته وزارة البيئة بالتعاون مع الهند، والذي أكدت الدراسات أنه في حال تعميمه على محافظات مصر سيوفر 360 مليون أنبوبة سنويا، وهو ما يعادل 2 ونصف مليار جنية سنويا، حيث أن تكلفة الأنبوبة على الحكومة 60 جنيها، بالإضافة لخلق فرص عمل من مقدمي الخدمة من المهندسين والشباب، وشركات المقاولات، وتوفير خدمة ما بعد البيع وتصنيع الطوب المسمط الذي يستخدم في بناء الوحدات، يعتمد على روث المواشي، حيث ينتج عنه 60% من غاز الميثان، الذي يستخدم في أغراض الطهي، والبوتاجاز المصنع خصيصا لهذا النوع من الغاز، والباقي ثاني أكسيد الكربون، وهو المنتج الأساسي المستهدف، حيث إنه سماد عضوي خالي من أي كيماويات، وناتج عن روث الحيوانات، حيث إن هناك 90% من الحشائش الضارة والمواد المسببة للأمراض، يتم قتلها بالسماد ويمتص النبات السماد بالكامل.

 

يعمل مشروع البيوجاز على بعض تكنولوجيات تحويل المخلفات إلى طاقة، ينتج عنها سماد عضوي له قيمة مغذية كبيرة، وتحويل المخلفات العضوية إلى طاقة يوفر من استهلاك البترول ويخفض من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فضلا عن أن تحويل المخلفات إلى طاقة يحد من تلوث الهواء داخل البيوت الريفية والهواء الخارجي المحلى نتيجة الحرق المكشوف للمخلفات،

كما يعمل المشروع على توفير مصادر طاقة جديدة ومتجددة والحفاظ على البيئة والإدارة البيئية السليمة للمخلفات الصلبة، والمخلفات الزراعية طبقا لما جاء في الخطة القومية للعمل البيئي، وتحسين أحوال المعيشة في الريف، وذلك من خلال دعم القرى الفقيرة على مستويين، مستوى فردي لكل أسرة، ومستوى مجتمعي من خلال التعاون مع بعض الجمعيات الأهلية.

 

محمد عبد الستار، مدير إدارة شئون البيئة في ديوان عام محافظة الفيوم، أكد أنه بالفعل قامت المحافظة بتركيب وحدات البيوجاز، حيث انتهت من 50 وحدة في قرى مركز طامية، وتُنفذ الآن في بعض قرى المركز، وأن هناك عدد آخر لا يزال في مرحلة المعالجة بالمياه ومرحلة التغذية بالمخلفات، ولم يتبق سوى 7 وحدات فقط متروكة لتستخدم ي تدريب مهندسي المشروع ومديري المواقع، وقال إنه تم تركيب وحدة إضافية تجريبية تستخدم الطوب المفرغ الأكثر انتشارا في محافظات مصر، بدلا من الطوب المسمط، الذي يفضله الجانب الهندي، لقدرته الكبرى على الاحتمال، بعد الانتهاء من مرحلتي المعالجة بالمياه، والتغذية بالمخلفات.

 

وعن مميزات الوحدات الحيوية ‘‘البيوجاز’’، أكد عبد الستار أنه مفيد للغاية للمواطنين، وخاصة في القرى، لافتا إلى أن تكنولوجيا البيوجاز تقوم على إعادة استخدام المخلفات العضوية ومخلفات المحاصيل الزراعية كقش الأرز، وتبن القمح وحطب الذرة، ومخلفات الدواجن، وروث المواشي، وغيرها، بطريقة اقتصادية وآمنة صحيًا لإنتاج طاقة جديدة تعمل كبديل للطاقة التقليدية، وأشار إلى أنه لن يُكلف المواطن سوى قيمة تركيب الوحدة، وبعد ذلك لن يتكلف أي شيء، مقارنة بسعر أنابيب البوتاجاز، بالإضافة إلى أنه آمن، لأنه غازا حيويا لا يوجد به أي خطورة، على عكس أنابيب البوتاجاز.

 

ولفت مدير إدارة البيئة، إلى أنهم في هذا المشروع، تعاونوا مع دولة الهند، فقط من خلال بعض الخبرة البشرية، كما أن جميع الآلات والأدوات المستخدمة مصرية ومحلية، ومتاحة في السوق، فالخبراء والمتخصصون الهنود فقط لديهم الطريقة المثلى لعملية التركيب والاستخدام، فيقوموا بتدريب مهندسي المشروع ومديري المواقع، وأن ذلك يتم لفترة مؤقتة، وبعدها ستكون الموارد البشرية في المشروع كلها مصرية.

 

تركيب الوحدة لا يستغرق الكثير من الوقت، كما ذكر عبد الستار، حيث يتم في حوالي أسبوع وتكلفتها من ألفين إلى ثلاثة آلاف جنيه، أما عن سبب كون محافظة الفيوم، من أوائل محافظات مصر في تنفيذ المشروع، فأوضح أن جهاز البيئة بالمحافظة، لديه خلفية وتاريخ من العمل البيئي جعلت لها الأولوية.

 

وكانت سعادة السكان بتركيب البيوجاز بالمحافظة بالغة، فقال الحاج محمد أحمد، أحد سكان بمركز طامية، إن تركيبه سيخلصه من معاناة الحصول على أنبوبة البوتاجاز كل شهر، وسيوفر له ماديا، ويرحمه من استغلال تجار السوق السوداء، بخلاف الاستفادة من السماد الذي تنتجه المواشي يوميا، مطالبا بتعميم التجربة على كافة المحافظات لتخفف العناء عن الناس.

You must be logged in to post a comment Login