‘‘المشاركة السياسية للمرأة’’ في المنيا.. بين الرفاهية والمسئولية

**مقررة القومي للمرأة: يرى الانتخابات معركة قذرة لا تصلح للنساء.. وإحدى حاضرات الندوة: الدولة لا تذكرنا إلا وقت التصويت

 

المنيا: رشا علي

في كل يوم تزداد صيحات بالمطالبة بحريتها والمساواة بينها وبين الرجل، عن اليوم الذي سبقه، ومع اقتراب خروج الدستور الجديد للبلاد إلى النور، تقوى نبرة هذه الصيحات، التي تتمثل في ندوات ومؤتمرات تعقدها جمعيات في كل مكان، والتي كان آخرها الندوة التي عقدها قصر ثقافة المنيا، بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة، تحت عنوان ‘‘المشاركة السياسة للمرأة’’، أمس، بحضور عدد كبير جدا من النساء، امتلأت بهم القاعة عن آخرها، وبعض الرجال.

 

استمرت الندوة لأكثر من ساعة، تم خلالها مناقشة عدد من البنود التي طالب الحضور بأن ينص عليها الدستور، منها ضرورة أن تكون للمرأة سيادية داخل الدولة، وعدم التمييز بينها وبين الرجل، وأن يكون لها دور قوي خاصة في الصعيد، فتغيير نظرته تجاه عدم إكمال الفتيات تعليمهن، بعكس الولد، بحجة أن البنت ‘‘مصيرها لبيت زوجها’’.

 

واقترحت منى عمر، مقررة المجلس القومي للمرأة بالمنيا، أن تُقسم مصر إلى أربعة أقسام، شمال الصعيد وجنوب الصعيد، والقاهرة الكبرى وشمال مصر، على أن يكون لكل جهة من هذه الجهات مُرشحة قوية من السيدات في الانتخابات. وانتقدت عمر نظرة المرأة الصعيدية لترشح النساء لعضوية البرلمان، مؤكدة أنهن في الانتخابات يعطون أصواتهن للرجال، ويرفضن دعم النساء.

 

وتحت شعار ‘‘مَن ملك حريته وقوت يومه.. ملك رأيه’’، طالبت منى عمر محافظة المنيا بترميم آثار المحافظة لفتح فرص عمل، للرجال والنساء معا، وهو ما سيساعد النساء من صاحبات الحرف اليدوية أيضا، وتفتح لهم سوقا واسعة، مضيفة أن الدولة لا تساعد المرأة في العمل كما في الحياة السياسية، فلا توفر لها أماكن قريبة من العمل لرعاية الأطفال، وكذلك حمايتها من كل أشكال العنف والتمييز، الذي يبدأ منذ الطفولة، وليس العنف الجسدي فقط، إنما العنف النفسي، بخلاف عدم وجود ضمان اجتماعي ووظائف كافية للمرأة.

 

تحسُّن نسبي

من أهم النقاط التي ناقشتها الندوة، كان تحسن الظروف بشكل نسبي بعد ثورة يناير وما تلاها من أحداث سياسية، حيث ساعد المناخ الحالي على زيادة نسبة الحرية بالنسبة للمرأة، إلا أن هناك معوقات ظلت باقية لم تتغير، فترشح المرأة للانتخابات ينال من سمعتها، لأن المجتمع، وخاصة في الصعيد، يدرك أن الانتخابات لا زالت رغم التغيير معركة قذرة، لا يصح أن تخوضها المرأة.

 

أما النقاط التي انتصرت فيها المرأة، كما ناقشتها الندوة، فهي أنها أصبحت من حقها منح أبنائها جنسيتها، والسفر إلى الخارج دون موافقة زوجها، واختيار أول قاضية للمحكمة الدستورية، وإشراف بعض القاضيات على الانتخابات، وهو الأمر الذي قوبل في البداية بالرفض.

 

خلاف داخلي

أثناء الندوة، سادت حالة من الرفض لبعض ما تحدثت عنه مقررة القومي للمرأة بالمنيا، حيث سبب اللوم الذي وجهته عمر للمرأة لعدم خوضها الانتخابات، مضايقة لكثير من الحاضرات، الذين رأوا أن الحكومة، والمحافظة بشكل خاص، لا توفر أي سبل لدعم المرأة، ناهيك عن سوء الحالة المعيشية، وارتفاع الأسعار، واعتبروا أن المشاركة السياسة نوعا من الرفاهية للمرأة، فالمنيا بها نسبة كبيرة من الأمية والفقر، رغم كثرة مواردها مقارنة بمحافظة مثل الوادي الجديد، حيث الأسعار هناك معقولة.

 

وفي تصريحات لـ‘‘المندرة’’ قالت عمر إن المجلس حاليا يسعى لعقد عدد من الندوات بالقرى الريفية في المراكز التسعة، للتوعية بالمشاركة السياسة وكيفية اختيار المرشح، مشيرة إلى أن البعض يعتقد أن المشاركة فقط في الانتخابات، لكن هذه أقل أنواع المشاركة، وأن المجلس يسعى، من خلال ورش العمل، لزيادة الوعي بذلك في المرحلة القادمة، وخاصة إلغاء فكرة دعم المرشح مقابل الأموال والسلع، وفكرة أن المرأة لا يصح أن تترشح للانتخابات. واعتبرت أن قمة المشاركة السياسية للمرأة هي الترشح في الانتخابات، وأن المشاركة لن تأتي إلا من خلال الشعور بالانتماء، وبالتالي حب المشاركة من أجل الدولة.

 

جمالات محمد، موظفة بمديرية التضامن الاجتماعي، وإحدى حاضرات الندوة، قالت إنه لا بد أن يكون للمرأة دورا سياسيا، فهي ليست دولة رجال فقط، ولكن دور المرأة غير واضح بسبب أولويات وضغوط الحياة، بينما إذا سمحت الفرصة بالمشاركة، فلا بد من ذلك، مضيفة ‘‘أنا شاركت في الانتخابات الماضية رغم أنني ليس لي أي مشاركة سابقة، ولكني شعرت بأن صوتي أمانة ولا بد من إعطاءه لمن يستحقه’’.

 

فكرة أن المشاركة السياسية للمرأة رفاهية، كانت راسخة في ذهن (م.م)، إحدى حاضرات الندوة، التي ذكرت أن للمرأة أولويات أهم في حياتها، فلا تكون مشاركتها على حساب أسرتها، لأن مسئوليتها أكبر من الرجل في البيت، فيجب أن تكون متفهمة لذلك وقادرة عليه، أو تترك أحد الأمرين نهائيا، مؤكدة أنها شاركت في الانتخابات الأخيرة آملة في التغيير. واختلفت معها مريم عبد العاطي، ربة منزل، حيث رأت أن المرأة مُهمّشة إعلاميا وقانونيا وفي كل شيء في الدولة، موضحة أن المشاركة السياسية للمرأة في نظر الكثيرين مجرد الإدلاء بالصوت في الانتخابات، وقالت مستنكرة ‘‘هي الدولة كده بتنسانا طول السنة وتفتكرنا وقت الانتخابات.. زيها زي المرشحين’’، لذلك لم تُدل بصوتها في الانتخابات الأخيرة.

 

You must be logged in to post a comment Login