المسيرات النسائية تثير استياء رجال البدرشين

صورة أرشيفية - كاميرا: سعاد مصطفى

صورة أرشيفية – كاميرا: سعاد مصطفى

**يعتبرونها استخداما للمرأة كاستخدام الأطفال عملا بمبدأ “الحريم متطلعش مظاهرات”

 

البدرشين: هدير حسن

منذ 25 يناير، والشارع المصري يعج بالتظاهرات والمسيرات، التي لم تخلُ منها مدينة ولم تبتعد عنها قرية، ومنذ 30 يونيو، والمسيرات المعارضة لرحيل الدكتور مرسي عن الحكم لم تتوقف، إلا أنها وصلت إلى تظاهرات ومسيرات يومية بمختلف المحافظات، إلى أن اعتاد عليها المصريون.

 

لكن المسيرات في مدينة البدرشين، جنوب الجيزة، أثارت جدلاً واسعاً، حيث شهدت المدينة وقراها منذ فض اعتصام رابعة العدوية، مسيرات يومية، شاركت بها سيدات المدينة، وكثيراً ما كانت تلك المسيرات نسائية فقط، مما جعل الكثير من أهالي المدينة يبدوون استيائهم من مشاركة السيدات بالمظاهرات، وظهر ذلك واضحاً على صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، فنزلنا الشارع لاستطلاع الآراء.

 

قالت سامية عمر، 52 عاما، من قرية مزغونة، “دي قلة أدب، الستات ملهاش نزول مظاهرات”، وأضافت أن السيدات المنتميات لجماعة الإخوان المسلمين بقريتها يشاركن في مظاهرات يومية تطالب بعودة مرسي، وأنها ترفض عودته قائلة “إحنا لما قلنا حسني يمشي محدش اعترض، هما بقى عاوزين يرجعوه إزاي”.

 

ووافقتها الرأي، أم خالد، 44 عام، من قرية الشوبك الغربي، قائلة “المفروض الستات متشاركش في المظاهرات، لأنه لا قدر الله لو حصل لها حاجة هي وجوزها مين هيراعي الأولاد، الست ملهاش غير بيتها وأولادها”، بينما رأى محسن كمال، 43 عاما، “نزول الستات المظاهرات حاجة إيجابية وبشجعها جداً، ده دلوقتي بينزلوا في البدرشين وساعات بيكونوا أكتر من الرجالة”، وقال إن خروج السيدات للتظاهر والتعبير عن الرأي لم يكن بهذا الشكل إلا بعد ثورة 25 يناير، التي غيرت معتقدات ومفاهيم كثيرة خاطئة لدى الناس.

 

ورفض محمد هلال، 50 عام، مشاركة السيدات بالتظاهرات “إحنا بلد أرياف، ومنحبش الحريم تطلع مظاهرات، ممكن حد يكلمهم أو يتعرض لهم”، وأيد كلامه رضا عبد الرحمن، 35 عاما، “المرأة ليها حقوق كتيرة، لكن نزولها ممكن يعرضها لأخطار كتيرة، غير أن بيكون معاها عيالها، وممكن حد يقع ولا يتخبط ويجرى له حاجة”، في حين رأى هاني كناريا، 28 عاما، “الإخوان بيتحاموا في الحريم، عشان كده بينزلوهم المظاهرات ويخلوهم في الواجهة، والمفروض إن أي ست، حماية ليها، متشاركش في المظاهرات، وممكن تقول رأيها في الصندوق أو وهي بتتفرج على التلفزيون”.

 

كانت تلك عينة ممن استطلعنا أراءهم بمدينة البدرشين، لكن هذه النظرة لدور المرأة السياسي لم تقتصر على المدن والقرى بل كانت أيضا في القاهرة والتي تجلت في الأعمال الأدبية والسينمائية التي ظهرت عن فترة الاستعمار الإنجليزي وكيف عارض الآباء مشاركة بناتهن في المظاهرات والكفاح الوطني. أحد هذه الأعمال كان فيلم “الباب المفتوح” للكاتبة لطيفة الزيات وبطلته “ليلى” التي قامت بتمثيلها الفنانة فاتن حمامة، والتي عارضت ناظرة مدرستها في كلمتها للطالبات عن أن مكان المرأة هو البيت، وتحدتها وقالت إن الاستعمار لم يفرق بين الرجل والمرأة ولهذا فعليهما سويا مقاومته لتحشد الطالبات حولها ويخرجن من باب المدرسة في مشهد نسائي مهيب يهتفن فيه ضد الإنجليز، وتعود ليلى إلى بيتها لتواجه ضرب أبيها عقابا لها على ما فعلته. هذه النظرة للدور السياسي للمرأة لا زالت تحكم المدن.

 

ورأى كبار عائلات البدرشين أن هذا يعد “استخداما” للمرأة؛ وقال عصام غنيم الدالي “دي ظاهرة مكناش نعرفها في البدرشين قبل كده، وواضح إن السيدات مدفوعين وجماعة الإخوان بتستغلهم عشان يستعطفوا الناس، ويلتفوا حولهم من تاني”، حيث رأى الدالي أن السيدات يتم استخدامهن كأداة سياسية، وهو أمر يرفضه بشدة، مؤكداً “الإخوان هما اللي كانوا بيدوسوا على حق المرأة في المجتمع، على الرغم أن المرأة من حقها تقول رأيها وتعبر عن القضايا الخاصة بها”، ورفض أن يتم استخدام المرأة في الحشد والنزول للتظاهر من أجل تحقيق مصلحة، ووصف ذالك “دي طريقة قذرة، زي استخدام الأطفال بالظبط”.

 

ورفض محمد عبد الحليم، المسيرات والتظاهرات في الوقت الحالي، أيا كان المشارك بها، معتبرا أن نزول المرأة للتظاهر، رغبة من جماعة الإخوان، لإظهار قوتهم على الحشد ولزيادة أعداد المشاركين بالمسيرات. وأضاف “بيتم شحن السيدات بشكل عاطفي أو ديني، يعني في المدينة المرأة بتنزل من دماغها، لكن في الريف، بيكون ضغط من الراجل أو استغلال منه”. وأكد عبد الحليم أنه في السابق كانت جماعة الإخوان تنظم مظاهرات عديدة بالمدينة وقراها دون مشاركة من النساء، ولكنهم حديثاً قرروا أن تشارك النساء بقوة قائلاً “أنا لسه معدي على مدخل البدرشين وكان فيه سلسلة بشرية كلها سيدات، وشايف إنه بيتم استغلالهم لمصلحة توجه حزبي، غير أن المسيرات يومية، وإحنا بلد ريفي، وده بيكون على حساب بيوتهم”، وقال إنه لا يمانع مشاركة المرأة في العمل العام والتظاهرات إذا كانت القضية تخصهم وتلمس همومهم.

 

قد تكون مشاركة المرأة في العمل العام، والتظاهرات، أمرا بات مفروغاً منه، في القاهرة ووسط المدينة، لكنه ما زال يحمل الكثير من الاستنكار والرفض في مدن وقرى، ليست ببعيدة، وتقول منى عزت، منسقة برنامج النساء والعمل بمؤسسة المرأة الجديدة، أن المجتمع المصري يفرض قيودا بشكل عام على مشاركة المرأة في المجال العام والحياة السياسية، ولكنها مع الوقت تنتزع حقوقها وتغير هذه الثقافة، كما ترى أن مشاركة النساء في القرى لن تكون مقبولة مثل المدن.

 

وعن قول البعض أنه يتم استغلال السيدات في هذه التظاهرات، توضح منى “إذا كان نزولها برغبتها لا نستطيع أن نقول أنه استغلال لها”، وترى أن المشكلة عندما يسمح للمرأة بالنزول إذا كان ذلك متوافق مع الأهداف والرغبات السياسية، وأن يتم رفض مشاركتها إذا لم تتوافق مع هذه الأهداف.

 

وتقول منى “المشكلة الأكبر إننا منتخيلش أن المظاهرات دي معناها أن جماعة الإخوان مدافعة ومناصرة لحقوق المرأة، لأنهم جماعة لها أفكار معادية ونمطية تجاه النساء، ويجب ألا يخدعونا بأنهم مع حق المرأة في المشاركة”، حيث تعتقد أن جماعة الإخوان سمحت للنساء بالنزول وأن قرار مشاركتهن جاء من القيادة لتحقيق أهداف معينة وليس نظرة إيجابية تجاه حقوق النساء.

 

 

You must be logged in to post a comment Login