“مسيحيو مصر” بين مطرقة العنف الطائفي وسِنْدان إهمال الدولة

 

القاهرة: سارة سعيد

قدَّم المركز المصري لدراسات السياسات العامة، تقريرَ بعثة تقصي الحقائق المتعلق بموضوع “مسيحيو مصر بين العنف الطائفي وإهمال الدولة”، ويعرض التقرير الاضطهاد الذي تعرض له الأقباط بصعيد مصر عقب فض اعتصامي ميدان رابعة العدوية والنهضة، حيث ارتفعت أصوات ميكروفونات المساجد والجمعيات الشرعية بالصعيد تطالب المسلمين بالدفاع عن الإسلام والانتقام من المسيحيين.

 

يقول التقرير إنه على إثر هذه النداءات حدث أكبر اعتداء في تاريخ مصر المعاصر على المسيحيين، إذ تم الاعتداء على الكنائس وإحراقها وسرقة محتوياتها، كما تم الاعتداء على منازل الاقباط وسياراتهم ومحلاتهم وجمعياتهم الأهلية وحتى الدراجات والأكشاك.

 

وذكر أحد المتضررين بالمنيا أن بعد الاعتداء على منازل الاقباط ودور العبادة قاموا بالاستغاثة بالدولة ممثلةً في جهاز الشرطة، ولكنهم لم يجدوا منهم أيَّ استجابة، لسببين أولهما تعرض بعض عناصر الشرطة للاعتداء من قبل جماعات الاسلام السياسي، والآخر إهمال الشرطة وتقاعس أفرادها عن تأدية واجبهم.

 

انتهت بعثة المركز المصري من عملها في 13 سبتمبر الماضي، ورفض أغلب من تجاوب مع أفرادها في الحديث الإدلاء بأية بيانات تدل علي شخصيته خوفًا من القتل أو التهجير أو على الأقل فقدان ممتلكاتهم.

 

انقسم تقرير بعثة تقصي الحقائق إلى قسمين، أولهما هو حصر للكنائس والجمعيات الاهلية وممتلكات الدولة التي تم الاعتداء عليها ومن بعدها حصر لممتلكات الأقباط التي تم تدميرها، والثاني يتناول عرض الضرر الاقتصادي الذي لحق بالمواطنين الاقباط بعد الاعتداء على ممتلكاتهم وعمل مقارنة بين محافظات وبعضها البعض في الضرر اللاحق بها.

 

يهدف التقرير إلى توثيق وحصر حالات الإعتداء على دور العبادة وممتلكات المواطنين المسيحيين، ووضع هذا الحصر أمام الحكومة المصرية والرأي العام، لحث الدولة على حماية الأرواح والممتلكات وألا يفلت مرتكبي تلك الجرائم من المساءلة القانونية كما هو الحال في أغلب الجرائم الطائفية التي يتعرض لها مسيحيو الصعيد.

 

رصد التقرير في الجزء الأول ما يتعلق بالخسائر التي لحقت بالكنائس ودور العبادة المسيحية، في محافظات الصعيد المختلفة وجاءت النتائج كالآتي:

 

الفيوم: قال الكاهن كيرلس إنه يوم14 أغسطس صباحًا، قامت إذاعة المسجد المجاور لمنزله ببث خطابات تحريضية لحشد التجمعات، وعليه قام بعض مُطلِقي اللحى و المنتقبات بمحاولة اقتحام منزله وقذفه بالحجارة، ولكن بعض الأهالي تصدوا لهم، وبعدها توجهوا لكنيسة العذراء الأثرية واقتحموها وحرقوها، ثم اتجهوا لدير الأمير تادروس واعتدوا على الحراس وسرقوه وقاموا بحرقه ورغم إثباتهم للحالة في محضرٍ رسمي، إلا أن النيابة لم تأتِ لمعاينة المكان بعد.

 

أسيوط: قام الأهالي بالتصدي للهجوم على كنيسة نهضة القداسة وكنيسة مارجرجس وكنيسة مار يوحنا وقاموا بإطفاء الحرائق الناشبة بها، والتي ألحقت ضررًا كبيرا بالكنائس بسبب عدم استجابة المطافئ لاستغاثات الكنائس.

 

المنيا: قال شهودٌ عيانٌ إن مجموعاتٍ مكونة من 120 فردًا قاموا بقذف زجاجات مولوتوف على الكنيسة الإنجيلية ببني مزار ليحرقوها بالكامل ورغم استنجادهم بالمطافي والشرطة لم يستجب لهم أحد.

 

قرية بالمنيا: يقطنها 150 ألف مواطن منهم 21 ألف قبطي، وفي يوم فض الاعتصام قامت المساجد بإعلان “الشرطة و المسيحيون يقتلون المسلمين في رابعة”، مما أثار غضب الأهالي، وتكررت النداءات بالميكروفونات من خلال السيارات والتكاتك التي تجوب القرية حتى بدأت التجمعات وهجموا على منازل أقباط القرية، وسرقوها وحرقوها ودمَّروا 27 منزلًا وتم نهب دير وكنيستين .. أثناء هذه الأحداث قام مواطن قبطي “اسكندر طوس” بإطلاق طلقة نار في الهواء فقاموا بذبحه وسحله وتركوا جثته في العراء.

 

بالمنيا: تم الاعتداء من قبل مجموعات كبيرة يوم الجمعة 16 أغسطس على الكنيسة الإنجيلية بملوي، حيث ثم سرقتها وإشعال النار بها، ولم تستجب قوات الأمن للاستغاثات المتتالية من حارس الكنيسة.

 

بالفيوم: قامت مجموعات غاضبة بمحاولة اقتحام كنيسة الأمير تادروس، وألقوا عليها زجاجات المولوتوف حتى نفذت منهم، فجاءوا في اليوم التالي لاستكمال الاعتداء من السور الخلفي للكنيسة.

 

سوهاج: تم الاعتداء على الكنيسة المطرانية وكنيسة مارجرجس وحاولت الشرطة والمطافئ التدخل، إلا أن الجموع الغاضبة أطلقت عليهم النار فتراجعوا .. وتمت سرقة الكنيسة و تدميرها و حرقها بالكامل.

 

 

وذكر التقرير، في الجزء الثاني، المتعلق بالخسائر التي لحقت بالجمعيات الأهلية والمؤسسات الحكومية، إن الجموع الغاضبة قامت بالاعتداء علي جمعية جنود المسيح القبطية لرعاية الطفولة بالمنيا “ملجأ للأيتام”، وقاموا بسرقته وحرق الجمعية رغم أنها تتبع وزارة التضامن الاجتماعي، ولم تقم أية جهة حكومية بمعاينة المبني المحترق حتي الآن، كما تم الاعتداء على جمعية أصدقاء الكتاب المقدس بالفيوم بزجاجات المولوتوف حتى تم حرقها بالكامل، والاعتداء على جمعية الشبان المسيحيين بالمنيا وسرقتها وحرقها، بالرغم من أن هذه الجمعية دولية ولها عضوية بمجلس الأمم وتابعة لوزارة التضامن.

وتم الاعتداء على عدد من أقسام الشرطة وسرقة محتوياتها وإشعال النيران فيها وفي سيارات الشرطة، إضافةً إلي الخسائر التي لحقت بأموال المواطنين الأقباط الخاصة وممتلكاتهم والتي نتجت عن الاعتداءات التي تمت على المحال التجارية، والبواخر، والصيدليات، والمنازل التي يمتلكها أقباط.

 

 

You must be logged in to post a comment Login