مسلسل “قلوب” يُقلّب آراء الصعيد بين الانحطاط والجرأة

مسلسل "قلوب"

مسلسل “قلوب”

**رافضة للمسلسل من المنيا: كنت متابعاه لكن قاطعته بسبب كمية الابتذال الموجودة فيه

**مؤيدة للمسلسل من بني سويف: احنا مش في زمن صفية زغلول والست أمينة

 

البحر الأحمر: عزة عبده

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

أسيوط: رشا هاشم

المنيا: رشا علي

الفيوم: ولاء كيلاني

سوهاج: شيماء دراز

الجيزة: هدير حسن خليل

بني سويف: أسماء أشرف

تعتبر الأعمال الفنية والدرامية هي مرآة المجتمع التي تعكس أهم خصائصه وقضاياه وتختلف حسب طريقة المعالجة أو رؤية القائمين على العمل، فأغلبنا على دراية بوجود العديد من المشاكل المجتمعية سواء تقبلناها أو لم نتقبلها ولكن تبقى طريقة تناول تلك المشاكل في الأعمال الدرامية هي الأمر الأكثر إثارة للجدل بين المشاهدين في المجتمع المصري بشكل عام والصعيد بشكل خاص.

 

ويذاع حاليا علي بعض القنوات الخاصة بالأعمال الدرامية على “النايل سات”، مسلسل “قلوب” تزامنا مع عرضه على قناة “النهار”، وهو يخطف قلوب الكثير من الأعمار المتفاوتة سواء لمشاهدة المسلسل الحاصل علي النصيب الأكبر من الجدل في الشارع المصري أو لكونه مسلسل جديد يضم الكثير من نجوم الدراما المصرية.

 

وتدور أحداث المسلسل حول 5 فتيات من أعمار مختلفة تمر كل منهن بتجارب حب وزواج فاشلة وهو ما يخلق تحديا كبير بينهن، وهو بطولة علا غانم، نجلاء بدر، إنجي المقدم، ريهام سعيد، جيهان عبد العظيم، ورجاء الجداوي، ومن إخراج حسين شوكت.

 

ومن أشهر مشاهد المسلسل هو المشهد الذي تصارح فيه إحدى الفتيات صديقاتها بأنها حامل دون زواج وأنها لا تدري تحديدا من هو والد الطفل، فتصرخ بها صديقتها وهي علا غانم قائلة: “انتي ماشية على حل شعرك” ثم تضيف “أنتي whore” (فتاة ليل)، ومشهد آخر بين ريهام سعيد، إحدى بطلات المسلسل، وأحد أصدقائها يخبرها فيه إنه لا يشهر بالسعادة في زواجه بسبب كثرة علاقاته قبل الزواج قائلا: “أنا مشكلتي اني مكنتش بكر أما اتجوزت، العك اللي عكيته قبل الجواز ضرني مفادنيش”.

 

ولاقى المسلسل استنكارًا منذ حلقاته الأولى من أغلب متابعيه، وكان الانتقاد الأبرز يدور حول الجرأة في الحديث بألفاظ قد يعتبرها البعض خادشة للحياء، إلى جانب الموضوعات التي تتناول العلاقات غير الشريعة بين الرجال والنساء.

 

ومثلما كان للمجتمع المصري انتقادات عامة كان لأهل الجنوب انتقادات أيضًا تتعلق بطبيعة المجتمع الصعيدي وتقاليده المحافظة، فالكثير منهم اعتبروه خارج عن عادات وتقاليد المجتمع الريفي، بينما رآه آخرون معبرا عن واقع داخل المجتمع المصري. ورصدت “المندرة” آراء المواطنين بالصعيد لمعرفة مدى تأثير الأعمال الدرامية على المجتمع.

 

ابتذال

الرافضون لمحتوى المسلسل كانت آرائهم تدور حول الجرأة في تناول الموضوعات واستخدام الألفاظ التي رأوا أنها لا تناسب المجتمعات الريفية. ويقول علي محمد، 48 سنة، من الفيوم، إنه تابع المسلسل في حلقاته الأولى وفوجئ بالجرأة التي وصفها بـ “الوقاحة” في الحوار بين أبطال العمل.

وأضاف علي: “المسلسل هدفه يعرف البنات إن السجاير والشرب والسهر بره البيت متأخر هي دي الروشنة وهو ده الصح”، واستنكر ما وصفه بتصدير العادات الغربية إلى واقعنا المصري ومجتمعاتنا الشرقية، وتابع: “إحنا مجتمع فلاحين والبنات فيه محافظة ومش هنسمح بالعادات الفاسقة دي”.

 

وقالت صفاء رفعت، 40 سنة، من المنيا، إنها شعرت بالخجل من مشاهدة المسلسل، وقررت بعد أولى حلقاته أن تتوقف عن متابعته. ورأت عبير محمد، من سوهاج، أن المسلسل يمثل فئة قليلة وطبقة معينة من المجتمع المصري التي يكون فيها الفتيات لديها حرية التدخين، وإقامة علاقات خاصة، والخروج متى تشاء، وأضافت: “المسلسل بينتهك حرمة المجتمع المصري ويسئ للفتيات”.

 

واعتبر وحيد عطا، من سوهاج، أن المشكلة لا تتمثل في عرض المسلسل بشكل عام ولكن في عرضه على التلفزيون المصري الذي يدخل كل بيت، وأضاف: “لو كان فيلم اللي عايز يشوفه هيقدر يختار ويروح السينما لكن ده مسلسل بيتعرض على التليفزيون وبيدخل كل بيت مصري”.

 

واعترض عبد المنعم عبد العظيم، 62 سنة، من الأقصر، على الطريقة التي تناول بها المسلسل الوسط الإعلامي وإساءته للإعلاميين، وأضاف: “صور الإعلاميين بصورة سخيفة وتعتبر تشهير على الرغم من وجود إعلاميين محترمين وأخلاقهم عالية جدا”.

 

وأجمع أغلب أهالي البحر الأحمر على نفورهم من المسلسل الذي جعل أغلبهم يقاطعونه بشكل نهائي لشعورهم بالاختلاف الفظيع في العادات والتقاليد، علي حد قول بعضهم. وأكدت سلمى مجدي، 23 سنة، من البحر الأحمر، أنها سمعت أن المسلسل يضم العديد من النجوم المحبوبين وهو ما جعلها تشاهد حلقة من حلقاته لعله يعجبها وتستمر في مشاهدته، وأنها بعد مشاهدتها للحلقة قررت أن تستبدل موعد عرضه بشئ آخر، وأنه يناقش قضايا لا تهم سنها ولا جيلها بأكمله ومشاهدته تعد مضيعة للوقت ليس إلا، حسب وصفها.

 

وقالت سمر علي، 23 سنة، من البحر الأحمر: “المسلسل ده حاجة محرجة بجد، ومحزن جدا إنه يكون اللي شغالين فيه مصريين عارفين عادات وتقاليد المجتمع ويعرضوا حاجة زي كده مش بتناقش غير مواضيع الجنس ومبنخرجش منها بحاجة مفيدة خالص في النهاية، وأنا عن نفسي كنت متابعة المسلسل لكن قاطعته بسبب كمية الابتذال الموجودة فيه”.

 

جرأة

وكان هناك بعض المتابعين للمسلسل والذين يعتبرونه جيدًا ويقدم مضمون مختلف، فعلى الرغم من رفض إيميل نظير، 40 سنة، من الأقصر، للألفاظ الواردة بالمسلسل فهو يعتبره جزء من الواقع الذي نعيشه، وأن أبطال العمل كانوا قادرين على تأدية أدوارهم ببساطة وتلقائية. وقال محمد ملواني، 33 سنة، من الأقصر: “المسلسل اجتماعي بيناقش كل حاجة في حياة الناس من دين وزواج وجنس، والمسئول عن الألفاظ الخارجة هو المخرج والقناة اللي عرضت المسلسل”.

 

واعتبرت هناء محمود، من بني سويف، 23 سنة، أن المسلسل يقدم أمرًا واقعيًا وليس به ما هو خارج عن طبيعة المجتمع، وأضافت: “أنا شفته ومش لاقية فيه حاجة بالعكس المفروض نعرف كل حاجة احنا مش في زمن صفية زغلول والست أمينة”، وقالت نرمين حنا، 22 سنة: “المسلسل جميل وأنا بحبه جدًا”.

 

وتعجبت دينا، 39 سنة، من الفيوم، من المطالبين بوقف عرض المسلسل بحجة إنه لا يعبر عن الواقع المصري، وقالت: “أغلب المسلسلات مش بتعبر عن الواقع وده مش جديد، كان في مسلسل بطولة غادة عبد الرازق وكان كله ألفاظ خارجة في رمضان ومتعرضش لنفس الحملة اللي على قلوب لإنه كان بطولة نجمة كبيرة”.

 

وقالت سامية رياض، 50 سنة، من المنيا، إن هذه النوعية من المسلسلات رغم جرأتها فهي تعرض حقيقة وواقع ومن يرفضها عليه أن يغير القناة وألا يشاهدها، حسب كلامها.

 

وتشاهد نسمة، من أسيوط، المسلسل لأنه يتناول العلاقة الزوجية المليئة بالمشكلات وتعجبها علاقة الأصدقاء داخل المسلسل والتي تجمع المسلمين والأقباط، إلا أنها أكدت أن شراهة تناول الأبطال للسجائر سببت لها انزعاجًا.

 

وتمنت داليا، من أسيوط، أن يكون لها نفس أصدقاء المسلسل يقفن بجوارها ويستمعن لشكواها، كما أعجبها مناقشة القضايا الاجتماعية خاصة قضية العلاقة الزوجية وكيفية معاملة الزوج للأخريات بطريقة لطيفة تختلف عن طريقة معاملته لزوجته.

 

“قرف”

وبين المؤيدين والمعارضين، كان هناك غير المهتمين، ولا يتابعون الأعمال الدرامية بصفة عامة.

 

ويقول سيد إبراهيم، من الجيزة، 45 سنة: “إحنا قرفانين وتعبانين ومش بنشوف مسلسلات كفاية الحال اللي البلد فيه”، ورأى بولس حنا، من المنيا، أن أغلب ما يُعرض في التلفزيون يدعو إلى عدم المتابعة ووصل إلى مستوى عالي من الانحطاط والإسفاف، حسب وصفه.

 

واكتفى سيد صلاح، 27 سنة، بما يحمله من “هموم” قائلا: “أنا مش فاضي عشان أشوف أي حاجة، كفاية علينا هم الدنيا والحياة والشغل”.

You must be logged in to post a comment Login