مسلة سنوسرت الأول.. من رمز للفيوم إلى مركز للثوار والمحبين

مسلة سنوسرت بوسط حى المسلة بمدخل المدينة

مسلة سنوسرت بوسط حى المسلة بمدخل المدينة

**مواطنون يشكون تشويه المسلة وتحول محيطها لمنطقة غير آمنة

**المسلة أقيمت بمناسبة تحويل الفيوم إلى مدينة زراعية.. وتعد الوحيدة من نوعها

الفيوم: ولاء كيلانى

 

تعاني مسلة سنوسرت الأول” أحد المعالم التاريخية التي تشتهر بها مدينة الفيوم، من إهمال المواطنين، حيث أصبحت جهة للمظاهرات السياسية، التي يقوم منظموها بكتابة شعارتهم عليها، وكذلك المحبين الذين يحاولون أن يخلدوا ذكرى حبهم عليها.

ويقول، محمد حسين، مهندس معماري، إنه عندما تم نقل المسلة، المنحوتة من الجرانيت الوردي بارتفاع 13 مترا، إلى مدخل المدينة كانت كل المنطقة التى تحيط بالميدان والمسلة أراضى زراعية خضراء، “إلا أن المسلة لم تسلم من الأيادى العابثة، والتصرفات غير المسئولة، بالكتابة على جدرانها عبارات سواء مع ثورة يناير أو ضدها الثورة”، على حد قوله.

 

يذكر أنه كان قد تم نقل المسلة من مكانها الأصلى بقرية أبجيج بالفيوم عام 1972، ليعرف الميدان في مدخل المدينة باسم “ميدان المسلة”، وتحمل على جوانبها المختلفة نقوش تصور الملك سنوسرت الأول، تارة بتاج الجنوب وأخرى بتاج الشمال أمام عدة آلهة.

وأوضح حسين أنه بعد الثورة أصبحت المسلة مكانا للشعارات السياسية، مما جعل نشطاء على الفيس بوك، يدشنوا حملات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لمنع تشويه المكان، حيث ناشدوا المسئولين، بضرورة التدخل لحماية المسلة التي تمثل تراثًا مهمًا لمصر كلها.

 

ودفع هذا محافظ الفيوم الأسبق، أحمد على، في 2011 بمخاطبة هيئة الآثار لترميم المسلة لإزالة هذه الكتابات، بما يحافظ على المسلة وقيمتها التاريخية، وهو ما استجابت له هيئة الآثار وأرسلت فريقا من المرممين وبالفعل أزالوا كل الشعارات السياسية والشخصية، لكن سرعان ما عادت مرة أخرى.

هاني محمد، مدرس من سكان حي المسلة بالفيوم، يقول إنه يسكن الحي منذ أكثر من 30 عاما، ولم تكن المسلة بهذا الحال، حيث كانت تعتبر رمزا لمحافظة الفيوم، ومكان يأتى إليه السياح في بداية تواجدهم في المحافظة.

 

وتابع “كانت المنطقة من أفضل الأماكن في المحافظة، وكانت الشقة فيها بأغلى الأسعار، فقط لأنها في حي المسلة، هذا الحي الراقي، والمكان التاريخي، أما لآن أصبح الحي من أسواء الأحياء، بسبب وجود محطة الوقود والسولار الكبرى أمام المسلة مباشرة، ليمتلئ المكان بالسيارات العادية والنقل”.

كما تشير هالة حمدي، من سكان حي المسلة، أن المسلة أصبحت وجهة لكل من تسول له نفسه أن يأتى إليه ليكتب عليها ما يشاء، كما أصبحت مكانا للعشاق والمراهقين ليتجمعوا عندها ويكتبوا عليها.

 

تقول هالة “يأتى شباب بعد الساعة 2 بالليل ويتسلقوا المسلة، ليكتبوا عبارة الحب والغزل”، مضيفا أنه بشكل شبه يومي ومنذ ثورة يناير، يأتي مؤيدو الثورة أو معارضيها للتظاهر وكتابة الشعارات السياسية على المسلة أيهم.

وتابعت “أنا الآن أخشى على بناتي، إثناء رجوعهم إلى المنزل”، مشيرة إلى أنه في يوم كانت ابنتها، الطالبة في الثانوية، عائدة من إحدى الدروس في المساء، لتجد بعض الشباب منتشرون في الميدان ومعهم دهانات ليكتبوا على جدران المسلة العريقة، وتعرضت لمضايقات كثيرة من هؤلاء الشباب، مما منعها من المرور لمنزلها، مما اضطرها للنزول لأخذها من الشارع.

 

ويعزز من سوء الوضع حالة الانفلات الأمني التي تعيشها البلاد، حيث لم يعد هناك حل إلا أن تضع هيئة الآثار أو شرطة السياحة حراسة أمنية حول المسلة لحمايتها وحماية المنطقة حولها، بحسب اقتراحات سكان.

وبالفعل قام السكان بتقديم طلب بذلك لهيئة الآثار التي ردت بأن المسلة التاريخية، هي الجزء الرئيسي من الحي وتقع فى مدخل مدينة الفيوم، ولا يمكن أن يوضع عليه حراسة.

وبحسب خبراء أثريون تختلف هذه المسلة عن باقي المسلات التي تم اكتشافها في مناطق أخرى في مصر بقمتها المستديرة من الأمام للخلف، وليست هرمية الشكل، لتبدو كأنها لوحة مستطيلة وبها ثقب كان يثبت به تاج أو تمثال إله أو رمز معين.

 

ويشير الخبراء إلى أنه الملك سنوسرت أقام هذه المسلة تخليدا لذكرى بدء تحويل أرض الفيوم من أرض صحراوية إلى زراعية، لزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل، خاصة القمح، حيث عثر عليها بقرية أبجيج على بعد نحو 5 كم من مدينة الفيوم.

كما يؤكد الخبراء أن هذه المسلة، كانت وجهة للنساء، يطفن حولها اعتقادا في قدرتها على علاج العقم.

 

You must be logged in to post a comment Login