“مسح الطوب”.. مهنة أسست بيوت الواحات واختفت بمرور الزمن

الوادي الجديد: محمد حسنين

 

“مسح الطوب”.. ربما يكون وقعها غريب على الأذن، خاصة بعد اختفاء تلك المهنة من قاموس المهن والأعمال بالوادي الجديد، فمن لا يعلم عنها شيئاً هي مهنة كان يعمل بها أبناء الواحات قديماً.

 

كان العمال يبدأون بمسح الطوب قبل أي بناء جديد، فلم يكن أحداً يعرف الأسمنت أو الخرسانات، فالبيوت تبنى جميعها بالطوب اللبن، لذلك كانت هناك فرق لمسح الطوب بمراكز المحافظة، فلا يوجد منزل من منازل الواحات إلا وقام بمسح الطوب، حتى أن أبناء الواحات كانوا يتبارون في الأعداد التي يتم مسها باختلاف مقاساته، فالمقاسات الصغيرة للمنازل والكبير منها لبناء الشون (الحظائر).

 

وينقسم مسح الطوب إلى نوعين طوب نيئ وطوب أسمنت، لكن الأسمنت ظهر في أواخر الستينات وكان مسحه يتطلب فورمة من الحديد، أما الطوب من الطين فيحتاج قالبا من الخشب.

 

واستمعت “المندرة” إلى بعض ممن امتهنوا تلك العملية الشاقة التي أسست معظم بيوت الواحات، فيقول الحاج عباس مياز، على المعاش، أن بداية تعلم أبناء الواحات لمسح الطوب ترجع إلى أبناء وادي النيل ثم قاموا بتطوير “الصنعة” من خلال مجموعات متخصصة في عمليات المسح، حيث كانت مهنة شاقة ولكنها كانت ممتعة للبعض، خاصة أنها كانت فرصة للشباب للعمل خلال الأجازات، من تجهيز الرمل والطفل التي هي من مكونات الطوب وأدواته البسيطة المتمثلة في قالب من الخشب ومعلف لنقل الطين.

 

أما سيد يوسف فيروي أنه عمل بفريق مكون من ثلاثة عمال كانوا يطلبون بالاسم، قاموا ببناء بيوت بالكامل في أحياء “المجاهدين” و”السيط” و”القلقان”، مضيفاً أنهم كانوا يمسون الطوب بالألف طوبة مقابل خمسة قروش وهو أجر زهيد، حتى وصل الأجر إلى 5 جنيهات.

 

ويشير سعد محمود إلى أن كل أبناء الواحات في فترة الستينات والسبعينات كانوا يعرفون مهنة مسح الطوب، وكانوا يدربون الشباب الصغير على تلك المهنة للعمل بها في وقت الصيف، فالطوب يحتاج إلى الشمس ليجف، أما الآن فالمهنة اختفت من قاموس أعمال الواحات البسيطة، بعد أن كانت كلها من مسح ومحارة وأسقف للبيوت.

 

أما صلاح حسين فيقول أن الواحات كانت “بكر” وبسيطة يعمل بها الشباب من أجل مساعدة أنفسهم وعائلتهم في أجواء شديدة الحرارة، باحثين عن مصادر المياه من الآبار البعيدة، وكانوا يشكلون مجموعات، واحدة متخصصة في “التخمير”، بلهجة أبناء الواحات، وأخرى في المسح.

 

ويوضح إبراهيم خليل، مؤرخ لتاريخ الواحات، أن هناك أحياء في الخارجة القديمة بنيت بالكامل من خلال المساعدة والمشاركة فمسح الطوب كان بمثابة تجمع يتم بين أبناء الأحياء في القرى والمدن بالوادي الجديد.

 

 

You must be logged in to post a comment Login