مسجد “أبو القاسم” تحفة فنية ذات طراز إسلامي

سوهاج: شيماء دراز

مسجد سيدي أبو القاسم الطهطاوي بطهطا هو تحفة أثرية لم تتركها وزارة الآثار مثل غيرها من التحف الإسلامية، ولكن ضمته للآثار عام 1998 بقرار رقم 737 حيث يتميز بطرازه الإسلامي واتساع صحنه ووجود أعمدة القراءة وكثير من الحجرات.

 

يصطحبنا الشيخ محمد، إمام المسجد، في جولة بأروقته وأعمدته التي ترتفع كثيرا حتى تصل لصحن المسجد المتسع وبالمنتصف يوجد مقام لسيدي جلال الدين وبجواره أحد أبناءه ويتلون المقام باللون الأخضر الزاهي ويزين بمخطوطة قديمة توضح نسب صاحب المقام، وصورة أخرى حديثة كتبت بخط أكبر.

 

ويوضح الشيخ محمد، إنه وُضع داخل الجدار الزجاجي المحيط بالمقام كثير من المخطوطات القديمة التي تعتبر كنز جلال الدين فعلمه وكتبه هما كنز الآن، مشيرا لضياع الكثير منها قبل ضم المسجد للآثار.

 

تصدر المقام صندوق نذور وبجانبه باب يفضي لعدة محاريب وغرف قيل إنها كانت للأئمة بسبب اختلاف المذاهب، وقيل أيضا إنها لإعطاء الدروس مع وجود غرف خاصة للنساء، بينما وجدت غرفة كبيرة مغلقة كتب عليها مكتبة سيدي جلال يوجد بها كتب له ولكن منع استخدامها بعد فقدان الكثير من المخطوطات النادرة، بالإضافة لوجود مقام قيل إنه لأحد أبناءه أو حفيد له.

 

وداخل المسجد حول المقام وجد بعض الطالبين من الله تحقيق أمنياتهم وبسؤالهم عن لجوئهم لمقام سيدي جلال أشاروا أنه “عارف بالله” وهم يتبركون بزيارته، فيما رأى آخرين أن زيارة سيدي جلال تغسل الروح وتعود بالشخص لأجواء روحانية خالصة.

 

ولا يعرف بالتحديد تاريخ بناء المسجد ولكن آخر تجديد له كان عام 1323 هجرية على يد عبد اللطيف باشا التركي الذي جدده رغبة بالحصول على ثواب تخليد ذكرى جلال الدين الذي ينضم للنسب الشريف فهو حفيد المصطفى علية أفضل صلاة وسلام، وعلي ابن أبي طالب، وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم.

 

وعن نسبه فهو جلال الدين أبو القاسم جلال الدین بن عز الدين بن عبد العزيز بن يوسف بن رافع بن جندب بن سلطان بن محمد بن أحمد بن حجون بن أحمد بن محمد بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر بن محمد الجور بن الحسين بن علي الخارصي بن محمد الديباج بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام علي السجاد بن الإمام الحسين الشهيد بن الإمام علي بن أبِي طالب كما دون نسبة بالمسجد.

 

وولد أبو القاسم بطهطا بالعقد الثامن من القرن السابع الميلادي وتوفي عن عمر يناهز 90 عاما سنة 762 هجرية. وشيد المسجد له عقب وفاته بأرضه وكانت استراحة له ثم تم تحويلها، بينما يقع مسجد “سيدي جلال الدين الصغير” وهو المسجد الذي شيده جلال الدين بيده أثناء حياته على مقربة من المسجد الكبير “مسجد أبو القاسم”.

 

ومنذ 5 سنوات كانت تقام 10 أيام احتفالات بمولد جلال الدين أمام ساحة المسجد ويحضر إليها الكثيرون من كل حدب وصوب ولكنها توقفت ربما لضعف الحالة الاقتصادية بالبداية ثم بسبب الحالة الأمنية لتقتصر على حلقات الذكر والعشاء فقط.

 

 

You must be logged in to post a comment Login