مستوصف “الروبي” بالفيوم..نموذج لجهود شعبية خالصة

** أحد أبناء الحي: العمال يبنون دون أجر.. وعمال الإسمنت أعطوا ما يكفي للبناء

 

الفيوم: هالة إمام وسعاد مصطفى

بروح جديدة تنبض داخل قلوب المصريين، بدأ أهالي حي الروبي، في بناء مستوصف جديد لخدمة أبناء الحي، دون الاعتماد على أي مساعدة خارجية، فهو مشروع بالجهود الذاتية لأهالي الحي بشكل كامل، في شكل جديد من أشكال الطاقات الشعبية الكامنة في المجتمع المصري التي خرجت لتنتج وتبني عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي نقترب من ذكراها الثانية.

 

لم تبدأ أعمال البناء إلا منذ ما يزيد على الشهر بقليل، ورغم ذلك، بدا التقدم واضحاً؛ فالأعمدة الخراسانية العارية أصبحت تكسوها قوالب الطوب، والطابق الثاني اتضحت معالمه بالفعل، كما توجد الآن دورتي مياه على اليمين من مدخله، ثم غرفة صغيرة ستخصص على الأرجح للإدارة، وأخيراً، يوجد ممر تتوزع على جانبيه أربع غرف أكبر من غرفة الإدارة.

 

يقول عزت رمضان، موجه متقاعد بالتربية والتعليم وأحد أبناء الحي، “في البداية قدمنا طلباً لإدارة الأوقاف بالمحافظة، بأننا نريد بناء دورين فوق دورة مياه مسجد الروبي التابعة للأوقاف”، موضحا أن ملكية الأوقاف لهذه الأرض المواجهة لمسجد الروبي ترجع إلى زلزال 1992.

 

وقدم رمضان، رسماً هندسياً للمبنى، بناءً على طلب الأوقاف له مع تقديم إقرار من المركز الاستشاري الهندسي الذي وضع الرسوم، يفيد بأن المبنى يتحمل طابقين، متعهدا ببناء طابقين فوق دورة المياه، وتسليم المبنى للأوقاف جاهزاً خلال ستة أشهر.

 

وأشار رمضان، رئيس مجلس إدارة مسجد الروبي، إلى أنهم قاموا بإصلاح دورة مياه المسجد في البداية، ثم جاءت فكرة المستوصف، معتبرا أن نجاح الفكرة يعتمد بشكل أساسي على أن يكون هدف كل فرد في المجموعة المصلحة العامة، وألا ينتظروا عائداً مباشراً من وراء ما يفعلونه.

 

وأضاف بأسف “الأوقاف لا تساهم في التمويل أو تقدم أية مساعدات، لذلك نعتمد على الجهود الأهلية”، مشيراً إلى منح المركز الاستشاري، على سبيل المثال، الرسوم الهندسية دون مقابل، كما تبرع أحد تجار الأسمنت بما يكفي لبناء المبنى بالكامل، وآخرين يرسلون كميات من الرمل والزلط، وبعض العمال يتبرعون بأجرهم، والبعض الآخر يأخذ نصف أجره فقط، كلاً حسب قدرته وإمكانياته.

 

ورأى عزت أن الحالة الاقتصادية الحالية أثرت على حجم التبرعات، ولذلك فهم يسعون لإقامة مشروعات تنموية تفيد أهل الحي، تكون مصدراً لدخل يبقيها مستمرة، والأهالي مسرورين بالفكرة ويتبرعون قدر استطاعتهم.

 

ومع قيام الثورة وبروز الجهود الشعبية، بدأ المهتمون من أهل الحي يجتمعون ويتناقشون عما يمكن عمله لخدمة الحي وتحسين أحواله، وهكذا نشأ مجلس إدارة مسجد الروبي من اثنى عشر عضواً من أبناء الحي، وهو ليس جهة رسمية ولا علاقة له بإدارة الأوقاف.

You must be logged in to post a comment Login