مستشفى أبو تشت بقنا تضرب عرض الحائط بالقوانين وتهدد حياة المواطنين

**المستشفى تنتهك اتفاقيات منظمة الصحة وتعليمات الوزارة في التخلص من النفايات

 

قنا: سعيد عطية

يبدو أن مسلسل الإهمال الصحي في محافظات يأبى أن ينتهي، فبعد ما كشفته ‘‘المندرة’’ من إهمال داخل مستشفى أبو تشت المركزي، في موضوع بعنوان ‘‘مستشفى أبو تشت المركزي.. الداخل مفقود والخارج مولود’’، اتضح أن المستشفى تضرب عرض الحائط بقوانين القطاع الصحي، وبالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر مع منظمة الصحة العالمية، وأن المسئولين يصمون آذانهم عن أنين المرضي، ويعمون أعينهم عن المخالفات، التي يرتكبها العاملون في المستشفي، والذين لم يدركوا حتى الآن أن أبسط قواعد الرعاية الصحية هي النظافة.

 

أولى المخالفات الكارثية التي فعلها العاملون، أن قاموا بجمع المخلفات الطبية على اختلاف أنواعها، وخطورتها، وألقوها على الجانب الآخر للطريق، في مواجهة المستشفي، في منطقة مأهولة بالسكان، بالقرب من مدخل المدينة، غير مبالين بحجم الخطورة، سواء على المرضى المقيمين بالمستشفى، أو على سكان المنطقة الأصحاء، ولا على مدخل المدينة الذي أنفقت الدولة مبالغ طائلة لتطويره.

 

لم يكتف العاملون بإلقاء المخلفات، التي تسببت في تجمع عدد هائل من الحشرات كما يتضح في الصورة التي التقطتها كاميرا ‘‘المندرة’’، بل اعتادوا أن يعالجوا الخطأ بخطأ أكبر، حيث يقومون في معظم الأوقات بإحراق تلك المخلفات في نفس المكان، وهو ما يتضح من آثار الحريق بالمنطقة، وعلى الأشجار المجاورة.

 

تعتبر النفايات الطبية، التي يلقيها العاملون على جانبي الطريق، من أخطر الملوثات البيئية، إذا لم يتم معالجتها بالطرق السليمة، والتي تم تحديدها بطريقة حديثة وتقنيات صديقة للبيئة، وأكدت وزارة الصحة على التعامل معها بطرق آمنة، لتحاشي الإصابات الضارة من التعامل معها في عملية النقل والمعالجة، حيث يتم فرزها وتقسيمها حسب النوع، ووضع كل نوع في الأكياس المخصصة له، لعدم الخلط بين النفايات التي تُعالج بالتقنية الحديثة، مثل (الأتوكليف، وهو جهاز يعالج النفايات بالبخار مع الضغط المرتفع، والميكروويف)، أو محارق ذات جودة عالية وبدرجة حرارة كبيرة تصل إلى 1200 درجة.

 

وكانت الوزارة قد قسمت أنواع النفايات إلى: نفايات غير خطرة، وهى ما يندرج ضمن النفايات المنزلية، ونفايات خطرة، وهى التي تحتوي على بقايا الأجزاء البشرية والحيوانية، مثل سوائل الجسم بما في ذلك الدم ومشتقاته، والإفرازات البشرية، والملابس الملوثة، والمساحات، والمحاقن، والأدوات الحادة الملوثة، والأدوية التالفة والمنتهية الصلاحية، والمواد الكيميائية والمواد المشعة الخطرة على الصحة، وقد ضمت مخلفات مستشفي أبو تشت، كل الأنواع السابقة، في غفلة من الوزارة.

 

ومن المخاطر التي يتعرض لها سكان المنطقة المجاورة للمستشفى جراء إلقاء المخلفات، الإصابة بمرض ‘‘الالتهاب الكبدي الوبائي’’، والاضطرابات النفسية الناتجة عن الغازات المتصاعدة من حريق تلك النفايات، الذي يتسبب في موت بعض الخلايا في الجسم، واضطرابات الجهاز التنفسي والقلب، وأزمات الربو، كما تؤثر الغازات على الجهاز المناعي والعصبي والهرمونات، وتتسبب في ظهور مرض السرطان، الذي انتشر في المحافظة بكثافة مؤخرًا.

 

من المعروف أن كل مستشفى، تتضمن إدارتها وحدة خاصة بالتخلص من النفايات، تسمى ‘‘إدارة المخلفات’’، بالإضافة لنظام الأمن والسلامة المهنية والصحية، بجانب عاملات وعمال النظافة، فكيف اختفى كل هؤلاء من مستشفى أبو تشت العام؟!

 

You must be logged in to post a comment Login