مستشفتا البدرشين والحوامدية: ضعف إمكانيات وقلة كوادر

** أهالي طالبوا بتحسين الخدمات.. والعاملون: نبذل كل ما في وسعنا

** مسئول إداري بمستشفي : نطالب المرضى بشراء الأدوية من الخارج والمستشفي ضعيفة

 

البدرشين والحوامدية: هدير حسن

وقع حادث قطار البدرشين وذهبت الأرواح وتألم المصابون، وكان لابد من الوقوف علي أحوال المستشفيات الحكومية، بعد هذا الحادث الأليم، فلقد استقبلت مستشفتي الحوامدية العام والبدرشين المركزي أغلب حالات ضحايا الحادث، وحاولا الاعتناء التام بالمصابين، إلا أن نقص الإمكانات بالمستشفتين حال دون ذلك.

 

فجّر الحادث حديث أهالي البدرشين عن معاناتهم بمستشفى البدرشين المركزي، وعبروا عن ذلك في وقفة احتجاجية أمام المستشفى صباح الجمعة الماضية، وكانت أبرز مطالبهم أن تتحول المستشفى من المركزي إلى العام، وأن يتم افتتاح مبنى للطوارئ، ويتم تطوير المستشفى وتزويدها بالإمكانات اللازمة والتي رأوا إنها ضعيفة، بالإضافة إلي مطالبتهم بضرورة توفير المستلزمات الطبية حتى لا يُطلب من المرضى شراؤها من خارج المستشفى، وتدخلت إدارة المستشفى في محاولة لتهدئة الأهالي وقاموا في اليوم التالي باختيار مجموعة منهم لزيارة المستشفى واستعراض مشاكلها واحتياجاتها.

 

وقال الدكتور جمال علام، نائب مدير المستشفى، إنه سيتم افتتاح قسم الطوارئ بالمستشفى في فبراير القادم، وأن المستشفى ينقصها بعض الإمكانيات، كانت أهمها بالنسبة له “نقص بعض النواب في أقسام الباطنة والجراحة، وعدم وجود جهاز أشعة مقطعية أو جهاز رنين مغناطيسي”.

 

من جانبها، قالت عزة كمال، المدير المالي والإداري بالمستشفى، “نحتاج إلى تعيينات لموظفين بالخدمات المعاونة والإداريين، من 15 سنة ولم يأتينا تعيينات، والميزانية الخاصة بالمستشفى تحتاج لزيادة”، أما عن المستلزمات الطبية التي اشتكى الأهالي من عدم وجودها، أكدت عزة أن لديهم ما يكفي، وأن وقت الحادث الأهالي تبرعوا من أنفسهم.

 

وعبرت الممرضات بالمستشفي عن ضيقهن من “كذب الإعلام”، بحسب وصفهن، مؤكدن أن المستشفى كان بها ما يكفي من المستلزمات الطبية وقت الحادث، ولكن الأهالي تبرعوا من أنفسهم، حيث تقول هبة عبد الرازق، ممرضة بقسم الجراحة بالمستشفى، “إحنا طفحنا الدم من 12 بالليل لغاية الصبح وعملنا اللي علينا وزيادة، وكمان إتذم فينا وإتقال المستشفى مفيهاش إمكانيات أو دكاترة، إحنا إتظلمنا بجد”.

 

أما شيرين مجدي، ممرضة بالحضّانة، فلفتت إلي أن المشكلة الرئيسية بالمستشفي، من وجهة نظرها هي الحمامات، فتقول إنها “مش مؤهلة والمياه مش بتوصلها والإضاءة فيها مش مظبوطة خالص ومفيهاش ولا سباكة”.

 

الدكتور هبة عبد المنعم، أخصائية الأطفال، اشتكت من عدم وجود أجهزة فحوصات للأطفال، والحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي وإمكانيات عالية في التشخيص والعلاج يتم تحويلها إلى مستشفى أخرى.

 

وبالتجول في أرجاء المستشفى، وجدت “المندرة” باباً مغلقاً بالدور الثالث تحيط به مخلفات وأتربة كثيفة، وعند السؤال قيل إنه مكان إضافي ويتم فتحه عند وجود حالات مرضية بالرمد، ولكن الأتربة المحيط بالمكان وربط الباب بسلسلة حديدية يوحي بأنه جزء مهجور بالمستشفى لا يدخله أحد ولا يتم استغلاله.

 

وفي مستشفى الحوامدية العام، وبعد أن خرج تقريباً كل المصابين في حادث القطار، تجولت “المندرة” بالمستشفى لتجد جزء مهجور بالدور الثاني يشبه ما وجدته بمستشفى البدرشين، وتسكنه القطط التي لوحظ أنها تتجول بحرية في أنحاء المستشفى، كما وجدت أن أغلب غرف العمليات بابها خشبي بعض أجزائه مكسورة كباب “عمليات وسط” و”عمليات أعلى”.

 

قالت أم أحمد، مسئولة النظافة بقسم التأمين الصحي، القسم الذي استقبل حالات مصابي قطار البدرشين، “حاجات النظافة دايماً ناقصة، وأوقات كتير بشتريها أنا على حسابي، عشان نظافة القسم دي في وشي أنا”، وأكدت أن المرضى دائماً ما يقومون بشراء الأدوية من خارج المستشفى وعلى حسابهم الخاص قائلة “دايماً العيانيين يتخانقوا مع مشرفة التمريض بسبب العلاج”.

 

من جانبها، قالت هدى محمود، مشرفة التمريض بقسم التأمين الصحي، “في ديون على المستشفى لشركات الأدوية، وبنحاول نفّهم المرضى إن البلد في محنة وإننا لو عندنا الأدوية دي هنديهالهم”، و نفت محمود تماماً نقص المستلزمات الطبية مؤكدة “إحنا مطلبناش من حد يجيب حاجة من بره، ده أكتر حاجه عندنا الشاش والقطن، الناس هي اللي حبت تتطوع”.

 

أضافت هبة علي، ممرضة بالقسم، ” أكيد مفيش مستشفى فيها كل حاجة، لكن المفروض الإعلام كان يسأل المصابين إحنا قصرنا معاهم في حاجة ولا لاء”، وأكملت ” إحنا أكتر حاجه مفتقدينها هنا هي الأمن، كذا مرة ناس تيجي وتكسر الاستقبال ومفيش أمن”.

 

توجهت “المندرة” إلي إدارة المستشفى للوقوف على مدى صدق أو كذب ما قيل، ولكنها فوجئت بعدم وجود أي مسئول من الإدارة، وقيل أنهم أنهوا عملهم، رغم أن الساعة لم تتعدى الثالثة عصراً، ولم تجد “المندرة” سوى محمد غنيم، النائب الإداري بالمستشفى.

 

وقال غنيم إن “مستشفى الحوامدية مثال لكل مستشفيات وزارة فيها إهمال ونقص إمكانيات حتى القصر العيني نفسه كده، المستشفى كانت ممكن تكون زي القصر العيني وأحسن لكن وجود إدارة فاسدة عطلها”، في إشارة إلى الإدارة السابقة للمستشفى مع تأكيد احترامه للمدير الجديد.

 

أضاف غنيم أن العيادات بالمستشفى تستقبل في اليوم العادي ما يقرب من 2400 مريض، مشيراً إلي على عدم توافر بعض الأجهزة الحيوية “عندنا عناية مركزة لكن معندناش أجهزة تنفس صناعية كافية، ويوجد جهاز أشعة مقطعية وحيد يعطل من وقت للتاني لتزايد العمل عليه، ومفيش أطباء أصحاب خبرة، المستشفى قائمة على الشباب، المفروض يكون في كوادر تعليمية ترفع من خبرة الشباب”.

 

لم ينكر غنيم قيام المستشفى بإبلاغ المواطنين أن يجلبوا العلاج من الخارج قائلاً “إحنا علطول بنخلي المرضى يجيبوا العلاج من بره”، وعن الجزء المهجور بالدور الثاني أكد غنيم “الجزء ده قديم ولم يجدد والإدارة السابقة لم تحاول أن تحدد فلوس لتجديده”.

ونفى النائب الإداري بالمستشفي أن تكون مشكلة المستشفيات مشكلة أمنية معتبرها مشكلة نقص في الإمكانيات، حيث قال “لما المريض بيلاقي الخدمة والعلاج مش هيحتاج يزعق ويعمل دوشة”.

 

وعن حادث القطار وتعامل المستشفى قال غنيم” إحنا مستشفى ضعيفة الإمكانيات على الرغم من ده، قدرنا إننا نساعد ونعالج 86 مصاب بعضهم تم تحويله لمستشفيات تانية وبعضهم إتعالج هنا في المستشفى، واعتقد إنحنا قومنا بواجبنا وأكتر على الرغم من ضعف وقلة إمكانيات المستشفى”.

 

وفي نهاية حديثه وجه غنيم رسالة للرئيس محمد مرسي قائلاً “ليه يا سيادة الرئيس تزور مستشفى المعادي اللي مفيهاش غير 4 أو 5 مصابين ومتزورش مستشفى الحوامدية اللي كان فيها أكتر من 90 مصاب؟، وليه وزير الصحة مفكرش يزورنا غير تالت يوم الحادثة؟”.

You must be logged in to post a comment Login