المتحدث باسم ‘‘مستثمري الصعيد’’ لـ‘‘المندرة’’: ‘‘الحكومة دورها تطفيش’’

عمرو فارس

عمرو فارس

**عمرو فارس: تصريحات وزراء الاستثمار مُكررة ومحفوظة.. وقابلوا خططنا بالتجاهل

 

الفيوم: ولاء كيلانى

كل حين يخرج علينا وزير استثمار بخطة جديدة لتنمية الصعيد، لكنها تظل مجرد تصريحات، فلا الصعيد يرى تنمية، ولا المستثمرين يجدون الظروف الملائمة للاستثمار فيه، وكان آخر تلك التصريحات ما أطلقه الوزير أسامة صلاح، وهي مبادرة تهدف لتطوير الصعيد، وتهيئة المناخ الاستثماري به لخلق فرص عمل جديدة ورفع مستوى المعيشة، و توزيع الاستثمارات في المحافظات المختلفة بطريقة عادلة، من خلال إزالة المعوقات الموجودة، والترويج للفرص الاستثمارية.

 

‘‘المندرة’’ التقت المهندس عمرو فارس، عضو مجلس إدارة المناطق الصناعية بالفيوم، والمتحدث باسم اتحاد مستثمري صعيد مصر، واتحاد كوم أوشيم بالفيوم، لنتعرف منه على أحوال الاستثمار في الصعيد، والمقومات التي يمتلكها وطبيعة المستثمرين هناك، في الحوار التالي..

 

**هل الصعيد منطقة مُشجّعة للاستثمار؟

نعم لكن لو تم التعامل معها بشكل صحيح، ستصبح أكثر منطقة جاذبة، لأنها تتمتع بمميزات غير موجودة في بقية المحافظات، ولكن تحتاج فقط إلى إدارة سياسية وتخطيط سليم.

 

**وما المميزات التي تنفرد بها محافظات الصعيد؟

مميزات كثيرة أهمها الثروة البشرية الضخمة من العمال والمتخصصين، ولكنها غير مُستغَلة، بالإضافة إلى إن الصعيد مليء بالخامات الزراعية، التي تصلح لاستغلالها كموارد للصناعة، بالإضافة للموارد خام والمعادن، والمناطق التي يمكن استغلالها للاستثمار الزراعي.

 

**هل يمتلك أهل الصعيد ثقافة الاستثمار؟

نعم، لا يمكننا نفي ذلك عنهم، لكن الحكومة وبعض المستثمرين لم يتمكنوا من كسب ثقة أهل الصعيد، ولم يبرزوا لهم مؤشرات نجاح تعود بالنفع عليهم، ولم يستفيدوا من الاستثمار بالعائد المادي أو الوظائف التي يطمحوا لها، مما جعل ثقة أهل الصعيد تهتز بالاستثمار.

 

**من وجهة نظرك، ما المعوقات التي أخرت عجلة الاستثمار بالصعيد؟

البنية التحتية نفسها في الصعيد، مهملة جدا، متمثلة في الخدمات الرئيسية من ضعف مستوى الصرف الصحي، وانقطاع الكهرباء، وتأثير ذلك على المصانع، وانقطاع المياه، وإهمال الطرقات الرئيسية بأغلب المحافظات، وضعف مستوى الفنادق والمستشفيات، الحالة التي لا تشجع المستثمر بالمرة، والعامل الأهم هو إهمال الحكومة.

 

**وكيف يتسبب إهمال الحكومة في تأخر الاستثمار؟

الإهمال متمثل في ضعف التخطيط من جانب الحكومة لتطوير الاستثمار، بل على العكس هناك سوء تخطيط، فأغلب التصريحات الحكومية التي تخص تنمية الصعيد، تكون تصريحات هواة، وليس متخصصين أو عارفين بوضع المنطقة أو حال الاستثمار بها، وكلها تصريحات فقط للإعلام لم ينفذ منها أي مشروع، فالتصريحات والمبادرات، التي أُعلن عنها، لم ينفذ منها أي شيء، فهي نسخة مكررة، وكل وزراء الاستثمار منذ حوالي 20 سنة، يقولون نفس التصريحات والكلام.

 

تصريحات الحكومة الحالية بخصوص الاستثمار في الصعيد، هي هي تصريحات الحكومة السابقة مثلها مثل الحكومات السابقة، كله كلام وتصريحات إنشائية، مفيش تنفيذ، فأنا لاحظت أن محمود محي الدين، وزير الاستثمار الأسبق، تصريحاته في 2008 أراها الآن، نفس التصريحات على لسان الوزير الحالي، والذي سبقه، فالصعيد يحتاج إلى تنمية متكاملة، متمثلة في دراسة أوضاعه ومعرفة نقاط القوى ونقاط الضعف، وتحسين البنية التحتية والاهتمام بالخدمات الرئيسية بالمنطقة، وربط جميع مراكز محافظات الصعيد ببعضها، وربط محافظاته ببعضها بشكل مباشر عن طريق كوبري، وربط كل ذلك بالقاهرة، حتى يسهل انتقال الخدمات والبضائع والمواد والمنتجات.

 

**ما الدور الذي يلعبه اتحاد مستثمري الصعيد؟

نحن في الاتحاد لسنا جهة تنفيذ استثمارات، بل دورنا الرئيسي يتمثل في إننا حلقة الوصل بين المستثمرين والحكومة، فننقل الأفكار والشروط والسياسات لدى المستثمرين، سواء مصريين أو أجانب، إلى الحكومة، ونعمل على التقريب بين الجهتين، لأننا لسنا مستثمرين، وفى نفس الوقت لسنا أصحاب القرار.

 

**هل وضعتم خطة كاتحاد مستثمرين لتنمية الصعيد؟

بالفعل وضعنا خطة شاملة كاتحاد مستثمري صعيد مصر، لتنمية الصعيد بما إننا مقربين منه، ونعرف المشكلات والعقبات التي تتعلق به، ووضعنا تصورًا كاملًا للتنمية بكل التفاصيل، ولكن لم يتحمس أي من المسئولين أو من الحكومة لهذه الخطة أو وافقوا عليها أو حتى طلبوا تبنيها، وبالتالي لم تُنفذ.

 

**وما الخطة التي وضعتموها بالتحديد؟

أهم شيء في خطتنا أنها تعبر عن رؤية معينة، حيث تكونت بالنظر للأوضاع الحالية في كل محافظة من محافظات الصعيد وطبيعتها، فكل محافظة تمتلك نقاط قوة ونقاط ضعف، من المفترض أن نستغل تلك النقاط، سواء الضعف أو القوة، بدلا من سوء التخطيط الموجود لدى الحكومات، فمثلا محافظتي الأقصر وأسوان، تعتبران من أشهر محافظات الصعيد، لما لهما من شهرة سياحية، ويوجد بهما مطارات دولية، تسهل للمستثمرين وخاصة الأجانب، التواصل والانتقال، ففي هذه المنطقة، وضعنا نقاط للاستثمار بالمشاريع السياحية الموجودة بها، بمثل إنشاء مصانع لإنتاج المستلزمات السياحية، من ملابس وبازارات سياحية، وغيرها من الأمور الاستثمارية السياحية غير التقليدية، وهكذا في كل محافظة، لكن لم نحدد بالضبط آليات معينة لننفذها حتى الآن.

 

بالإضافة إلى ذلك، وضعنا أهم محور من محاور خطة تنمية الاستثمار، وهو أننا لا بد أن نتخلص من البيروقراطية القانونية، وروتين الموظفين الذين يعملوا على تأسيس أي مشروع، لإنهاء الأوراق والترخيص، الخاصة بالمشاريع الاستثمارية.

 

**هل الاستثمارات الموجودة في الصعيد الآن مصرية أم أجنبية؟

هناك استثمارات مصرية، وأغلبها الاستثمارات الجديدة وهي اجتهادات فردية، فمثلا في قنا، كانت هناك إحدى شركات الاستيراد، وقامت باستثمار رأس المال والأرباح وتحولت إلى مصنع لإنتاج الألبان، فيعتبر كل ذلك اجتهادات فردية، لأن الظروف مش مساعدة، أما الاستثمارات الأجنبية فقليلة، وعلى استحياء.

 

**لماذا الاستثمارات الأجنبية في الصعيد قليلة؟

لأن كل معوقات الاستثمار في الصعيد، المستثمر المصري يقدر يتحملها، أما الأجنبي، فالأساليب دي بتطفشه، فهناك العديد من القوانين واللوائح القديمة، والروتين الحكومي، الذي يؤخر الإجراءات المتعلقة بالاستثمار، كل هذه الإجراءات، بدلا من تحفيز المستثمر تعوقه.

 

أذكر أنه كان هناك أحد المستثمرين الأجانب في الصعيد ذات مرة، وأراد أن ينتقل إلى الفندق المقيم فيه، فوجده يبعد ساعتين عن مكان المصنع، والطرق مكسرة ومهملة للغاية، وكانت تلك معاناته اليومية، ففضل أن يصفي مشروعه.

 

**كيف يمكننا إزالة تلك المعوقات؟

أولا لا بد من خطة شاملة للتنمية، أهم شيء في هذه الخطة أنها تعبر عن روية، لأن أغلب الخطط التي تضعها الحكومة، تكون موضوعة دون النظر للأوضاع الحالية في الصعيد وطبيعته، فلا بد أن تكون خططًا جديدة، لأن الأفكار الجديدة ستعطي نتائج جديدة، بدلا من سوء التخطيط الموجود لدى الحكومات.

 

فمثلا في الأقصر، من حوالي أربعة أشهر كانت بها منطقة صناعية خالية من أي مصنع، فهذا دليل على سوء الروية، فمن صمم وأقام مدينة صناعية بمحافظة، تعتبر من أشهر محافظات الصعيد، لما لها من شهرة سياحية، ويوجد بها مطار دولي، يسهل للمستثمرين وخاصة الأجانب، التواصل والانتقال، فبنى تلك المنطقة، ولم يضع في خططه إنشاء المشروعات والمصانع، بل مجرد فكرة نُفذت، وأموال ضائعة دون أي رؤية استثمارية.

 

كذلك لا بد أن نتخلص من البيروقراطية بالقوانين، وروتين الحكومة، فالموظفين المسئولين عن تمرير المشروعات الجديدة، بيطفشوا المستثمر، من إجراءات التراخيص المُعقدة.

One Response to المتحدث باسم ‘‘مستثمري الصعيد’’ لـ‘‘المندرة’’: ‘‘الحكومة دورها تطفيش’’

  1. deb dresses 5:35 مساءً, 24 يوليو, 2014 at 5:35 مساءً

    I’m impressed, I must say. Seldom do I come across a blog that’s equally educative and interesting, and without a doubt, you’ve hit the nail on the head. The problem is something which too few men and women are speaking intelligently about. I’m very happy that I came across this in my search for something relating to this.

You must be logged in to post a comment Login