مسار ركوب الدراجات على بحيرة قارون ما بين رياضة و”تفاهة”

**مسار لركوب الدراجات علي بحيرة قارون بطول 40 كم بالفيوم

**محافظ الفيوم: مشروع الدراجات يتيح العديد من فرص العمل لأبناء الفيوم

**مؤيد للفكرة: سأكون أول من يمارس هذه الرياضة

**بائع دراجات: يأتي كل عام من 10 إلى 20 شخصا لشراء دراجة لغرض رياضي

 

الفيوم: ولاء كيلانى

أدى ظهور عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في الفترة الماضية لأكثر من مرة راكبا الدراجة وتنقله بها إلى رواجها بشكل كبير فلأول مرة سيستطيع أهل الفيوم وزائريها من محبي ركوب الدراجات مزاولة هذه الرياضة المميزة من خلال مسار خاص بها بطول الساحل الجنوبي لبحيرة قارون وهو ما بدأ تنفيذه بالفعل منذ أسبوع وجاري العمل عليه ليتم الانتهاء منه خلال فصل الصيف الحالي.

 

وتثبت بعض الدراسات الحديثة أن الأشخاص الذين يركبون الدراجات الهوائية بشكل يومي أو شبه يومي أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين بنسبة 50%.

 

الكورنيش

وهذا المسار الخاص بالدراجات سيكون ضمن منظومة إنشاء كورنيش في بحيرة قارون بطول 40 كيلو مترا ليكون الكورنيش بجانب المسار من خلال طريق للمشاة يضاء ليلاً ومزود بمقاعد للجلوس والاسترخاء ويطل على البحيرة.

 

ومسار الدراجات لا يعد مشروعا منفصلا ولكنه جزء من مجموعة مشروعات للمحافظة على البيئة، حيث أعلن الدكتور حازم عطية الله، محافظ الفيوم، أن هذا المشروع يأتي تزامنا مع مشروع النقل الآمن بيئيا الذي تنفذه المحافظة بالاشتراك مع الصندوق الاجتماعي ووزارة البيئة وصندوق التنمية التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يتمثل في اختيار عدة طرق داخل مدينة الفيوم لإقامة مسارات للدراجات وبالتالي تقليل نسبة التلوث والانبعاث الناتج عن استخدام السيارات، وتشجيع الشباب والكبار والأولاد على ممارسة هذه الرياضة، والحد من استخدام السيارات ووسائل النقل الأخرى تخفيفا على شبكة المواصلات العامة، حسب تأكيده.

 

ويتيح هذا المشروع العديد من فرص العمل الجديدة للشباب من أبناء الفيوم من خلال إنشاء محلات لتأجير الدراجات وأخرى لـ”البقالة” وبيع المياه بطول الكورنيش الذي يتم العمل عليه، وأيضا أماكن أخرى لبيع إكسسوارات الدرجات وصيانتها علي طول ساحل البحيرة. وأكد محافظ الفيوم على دعم المحافظة لهذه المحلات التجارية وتمويلها لتوفير فرص عمل للشباب من جهة والتسهيل على الزوار من جهة أخرى.

 

صديقة البيئة

ويشجع المسار الشباب علي مزاولة هذه الرياضة التي تحد من تلوث البيئة الذي يسببه استخدام السيارات والدرجات البخارية، وبالفعل بدأت الفيوم في العمل على إنشاء كورنيش على بحيرة قارون في مرحلته الأولى ضمن سبع مراحل يتم العمل بها بالتوازي.

 

والفيوم كمحافظة لا تعتبر من الأماكن ذات النسب العالية في ركوب الدراجات خاصة كنوع من أنواع الرياضة حيث يوجد البعض ممن يركبونها ولكنهم قلة قليلة ويلجئون إليها لإنهم من ناحية لا يملكون سيارة أو “موتوسيكل”، ومن ناحية أخرى لا يستطيعون دفع أجرة المواصلات العامة يوميا فيستخدمون الدراجات للذهاب إلى عملهم وهو ما يجعلهم يواجهون معاناة من نوع آخر وهي الطرق غير المهيأة لمثل هذا النوع من وسائل المواصلات بجانب مرورهم بنفس الطرق التي تسير بها السيارات والشاحنات الكبيرة مما يعرض حياتهم للخطر بالإضافة إلى أنة لا يوفر الوقت، كما تقول شيماء محمد، مهندسه طرق.

 

كنز

وعندما رصدت “المندرة” آراء الأهالي وجدتها متنوعة بين تأييد الفكرة من جهة ورفضها من جهة أخرى. ويقول فواد أحمد، من الفيوم: “أنا مع الفكرة جدا وبشجع الرياضة دي وهجربها بنفسي، كفاية إنها هتخلصنا من عوادم السيارات وأزمة المرور”، مضيفا أن أغلب البلاد المتقدمة كألمانيا والصين الرياضة الأولى بها هي ركوب الدراجات.

 

وتعجب أحمد من الأشخاص الذين يحاربون الفكرة، مؤكدا إنها فكرة متميزة من جميع النواحي، وأن رفضها يأتي بسبب الأفكار المتراجعة التي يتبعها البعض، وأنه لديه دراجة يستخدمها في تنقلاته البسيطة ويريد أن يكون هناك مكان مخصص لركوب الدراجة في أغلب تنقلاته.

 

ونهى، 26 سنة، تؤيد فكرة ركوب الدرجات وترى إنها رياضة جيدة ومفيدة وإنها ستكون من أول الممارسات لها، واعتبرته شيئا مميزا للفيوم أن يكون لها السبق في تنفيذ هذه الفكرة لإنها تعتبر محافظة ريفية نظيفة تناسبها هذه الرياضة، وأضافت: “احنا عندنا كنز اسمه بحيرة قارون لازم نستغله بطرق غير تقليدية زي كده”.

 

وبالنسبة لمدى تقبل الأهالي لركوب الدراجات، تعترف نهى: “أغلب الناس في الفيوم مش هتركب العجل والبنات مش هتركبها خالص لإن في نظر الناس اللي بيركب العجل ده يا إما إنسان هايف أو فقير معندوش فلوس يشتري عربية ويا عيني بيركب عجله، مع إن رئيس الجمهورية نفسه والوزرا ركبوا العجل قدام الناس كلها”، وأكدت أنه يجب العمل على تغيير هذه الفكرة وتوعية الناس بفائدة هذه الرياضة وإنها راقية ومفيدة.

 

أولويات

أما عن عيوب الفكرة، فأكد معظم الأهالي على وجود عيب واحد، وهو وجود الكورنيش على بحيرة قارون التي تبعد عشرات الكيلومترات عن المدينة، وتمنوا تنفيذ المشروع أيضا بوسط المدينة في ميدان السواقي ليتمكن الجميع من ممارسة قيادة الدراجات ليس فقط كرياضة وهواية بل لتكون بديلا عن المواصلات التي يستخدمونها، حسب وصفهم.

 

وعبرت آية محمد، طالبة، عن رفضها للمشروع مبررة ذلك بالحاجة حاليا إلى التركيز على الأولويات كمشاكل الصرف الصحي والمستشفيات وتردي الأوضاع الصحية ورغيف الخبز، مضيفة: “وبعد كده نبقى ندور على العجل”، حسب تأكيدها.

 

ووصفت محمد المشروع بأنه ضرب من الخيال لعدة أسباب وهي أن الفيوم محافظة ريفية لن يقبل أهلها بركوب الدراجات، وأنه لابد في البداية من تغيير نظرة الناس تجاه هذه الرياضة.

 

ويمكن ممارسة رياضة ركوب الدراجات بسهولة ويسر فعلى عكس التمارين التي تستلزم الذهاب إلى صالة اللياقة البدنية أو النادي الرياضي يمتاز ركوب الدراجات بكونه نشاطا بدنيا يُمكن إدراجه ضمن مهام الحياة اليومية بمنتهى السهولة، فيُمكن للجسم الاستفادة من ركوب الدراجات حتى إذا كانت لفترات قليلة يوميا.

 

رياضة رسمية

ويقول الحاج أحمد، صاحب معرض لبيع الدراجات والموتوسيكلات بالفيوم، إنه يعمل في هذا المجال منذ أكثر من 20 عاما، وإن سوق بيع الموتوسيكلات رائج أكثر من الدراجات وزبونها موجود دائما لأنه وسيلة مواصلات سهلة ورخيصة وملائم لطبيعة شوارع الفيوم الضيقة، حسب وصفه. وبالنسبة لسوق بيع الدراجات، يؤكد أن أغلب الدراجات التي يبيعها تكون مستعملة لأن أسعارها أقل وتستخدم للذهاب للعمل لتريح الزبائن من “هم المواصلات.

 

أما عن شراء الدراجة كهواية، فيقول صاحب المعرض، إن نسبة بيعها بغرض ممارسة الرياضة أو كهواية قليلة جدا في الفيوم، وذلك لأسباب عديدة منها أن الفيوم محافظة مغلقة أغلب شوارعها لا تسمح بممارسة الرياضة، وأن ثقافة ركوب الدراجات غير منتشرة بها وقليل جدا ربما يصل إلى 10 أو 20 شخصا كل عام يطلبون دراجة بمواصفات خاصة بغرض ممارسة الرياضة وتكون في سباقات رسمية.

 

وعن أسعار الدراجات في الفيوم، يشرح الحاج أحمد أن أسعار الدراجات تختلف باختلاف أنواعها وأشكالها وحسب نوعية “الكاوتشات” وماركة الدراجة وحجم الإطار. ويضيف أن الأسعار تبدأ من 700 جنيها وتصل إلى 2000 جنيها، وأن الدراجات المستعملة أيضا أسعارها متفاوتة حسب حالة الدراجة فتبدأ من 300 جنيها وحتى 600 جنيها.

 

ويؤكد بائع الدراجات أن تأجير الدراجات في الفيوم نادر جدا، وأنه لا يأتي لتأجير الدراجة إلا الرياضيون الذين يركبون العجل في نادي الفيوم أو عندما يكون هناك سباقات رسمية أو دورة رياضية أي إنها تكون بشكل رسمي، وأن الهواة لا يطلبون تأجير الدراجات. ويضيف أن أسعارها تكون بسيطة وغير مكلفة والدراجة التي حالتها جيدة تكون من 20 إلى 30 جنيها طوال اليوم.

You must be logged in to post a comment Login