مسئولو بني سويف وأهالي الفيوم يواجهون أزمة الكهرباء باللمبات الموفرة

لمبة موفرة - كامير: عماد حمدي

لمبة موفرة – كامير: عماد حمدي

**أهالي الفيوم يدشنون حملة لاستخدام اللمبات الموفرة.. ومديرية الكهرباء ببني سويف تنشر خطة توعية بعنوان”فاتورة أقل خدمة أفضل”

**مواطنة بالفيوم تطالب الحكومة بدورها في إيجاد حل قومي لأزمة الكهرباء

 

الفيوم: ولاء كيلانى

بني سويف: عماد حمدي

نتيجة لأزمات انقطاع التيار الكهربائي المتكررة، خلال الفترة الماضية، والتي أصبحت سمة أساسية في مصر بمجرد حلول فصل الصيف، خاصة في المناطق الريفية، عملت محافظة بني سويف ومواطنون بمحافظة الفيوم على حل هذه المشكلة عن طريق تخفيف الضغط على التيار الكهربائي، وذلك بتغيير نمط استهلاك الكهرباء لدى المواطنين بالمحافظة، وإحلال اللمبات الموفرة محل اللمبات المستهلكة للكهرباء.

 

ففي محافظة بني سويف، تم توزيع مواصفات اللمبات الموفرة عالية الجودة على جميع الوحدات المحلية بالمحافظة والمصالح الحكومية، كما قامت مديرية الكهرباء ببني سويف, بأخذ عينات من المواصفات التي أرسلتها الوحدات المحلية لها, والتي تؤدي إلي ترشيد الكهرباء, وأرسلتها المديرية إلى معامل الاختبار الخاصة بترشيد الطاقة التابعة لشركة مصر لتوزيع الكهرباء بالمنيا، حيث أكدت هاله محمد, المسئول الفني بالمديرية, أنه سيتم اختبار العينات علي أعلي مستويات لتحديد نقاء العينات.

 

أضافت هالة أنه تم الاتفاق مع المحافظة علي تخصيص مسئول ترشيد للطاقة في كل مصلحة حكومية, على أن تكون مهامه هي التأكد من إتباع قواعد الترشيد الصحيحة، ومراجعة التكييفات الموجودة بالمؤسسات علي 25 درجة، بالإضافة إلي توزيع مفاتيح الكهرباء علي توزيع الأحمال, بحيث لا يتم تشغيل اللمبات سوى في المكان الذي يتواجد فيه الأشخاص، وهو الحيز المستخدم من المكان.

 

وتابعت أنه سيتم تبديل اللمبات المتوهجة باللمبات الموفرة, وكذلك استخدام الكوابح الإلكترونية, بدلا من الكوابح المغناطيسية, حيث أن الكوابح الإلكترونية تساعد علي توليد الكهرباء بنسبة 30%.

 

وتم التنسيق بين الوحدات المحلية ومديرية الكهرباء, علي عدم تشغيل أعمدة الإنارة بالكامل, بحيث يتم فصل الجزيرة، وهي المنطقة المتوسطة مثلا في الشوارع, وتشغيل الطرفين, بالإضافة إلي عدم إعادة تجديد ترخيص اللوحات، التي يتم استخدامها للإعلانات, إلا بعد التأكد من أنها تستخدم لمبات “ليد”.

 

ومن ضمن الآلات التي تُستخدم في عملية التحكم في إضاءة الأعمدة الموجود بالشوارع, هي الخلايا الضوئية التي توضع علي الأعمدة, حيث أنها عندما تشعر هذه الخلايا بزيادة النور عليها من الشمس, تقوم بخفض الإضاءة تدريجيا حتى تنطفئ في النهار, وعندما تقل الإضاءة ستقوم الأعمدة بالإنارة ليلا.

 

وبالنسبة للقرى والأرياف, تم عمل دراسة وحصر للأحمال ذات الضغط العالي, وتم دراسة فرص الترشيد علي هذه المساحات, حيث تم الاتفاق بين وزارتي الكهرباء والأوقاف علي تقليل عدد التكييفات وخاصة الزائدة عن الحاجة في معظم مساجد المحافظة, وتشغيل الأجهزة قبل الصلاة فقط بحوالي نصف ساعة, واستبدال اللمبات المتوهجة بموفرة, وأيضا استخدام الكوابح الإلكترونية بدلا من الكوابح المغناطيسية, حيث تبين من الدراسة أن الإضاءة بالمساجد أعلي من المطلوب.

 

وتم الاتفاق مع أئمة المساجد علي التوعية بأهمية الترشيد، وتم توزيع كمية من اللمبات الموفرة علي الأهالي بسعر ست جنيهات للمبة وسعرها الحقيقي 12 جنيه.

 

ووضعت مديرية الكهرباء ببني سويف, خطة توعية تحت عنوان “فاتورة أقل.. خدمة أفضل”، لتوعية الأهالي بطرق استخدام الطاقة بحكمة وترشيدها, وكان من بين طرق الترشيد التي دعت لها استخدام مشترك لتشغيل وفصل الأجهزة, والاستفادة من الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان, وعدم استخدام المكواة وأفران الكهرباء وغسالة الملابس وغسالة الأطباق خلال فترة ذروة الأحمال, والتي تستمر لمدة ساعتين بعد الغروب، بالإضافة إلى استخدام اللمبات الموفرة, التي يعتبر عمر تشغيلها عشرة أضعاف عمر المصباح العادي, وتوفر 80% من الطاقة الكهربائية المستهلكة من قبل المصباح العادي.

 

ولم يختلف الوضع كثيرا في محافظة الفيوم، والتي عاش أهالي عشرات القرى بها في ظلام دامس خلال ساعات طويلة على مدار اليوم، أثناء تكرار انقطاع التيار الكهربائي، مما جعل أهالي تلك القرى يتقدمون بالعديد من الشكاوي للمسئولين بالكهرباء، وكان رد المسئولين عليهم بأن هذه المشكلة هي مشكلة قومية تعانى منها مصر كلها، ولا يد لهم فيها، وأنهم كانوا يضطرون لقطع الكهرباء لتخفيف الحمل على التيار.

 

وكان المهندس أحمد علي، محافظ الفيوم السابق، قد أصدر قرارا باستخدام اللمبات الموفرة بجميع المصالح الحكومية والمدارس، وجميع أعمدة الإنارة في الطرق بالشوارع الرئيسية والميادين العامة في كافة أنحاء المحافظة.

 

أما الحل في الفيوم فكان عن طريق المواطنين أنفسهم، بتغيير نمط استهلاكهم واستخدام اللمبة الموفرة بدلا من المستهلكة للكهرباء، لتخفيف العبء على الكهرباء، وهو الأمر الذي قامت به رابطة الفيوم الشعبية، بالتضامن مع جمعيات أهلية بالمحافظة، حيث تضامنت الجمعية العربية للتنمية البشرية بالفيوم، والجمعية العربية للتنمية والتكنولوجيا، وتم تدشين حملة مؤخرا بمحافظة الفيوم ومختلف مراكزها لتغيير نمط الاستهلاك، خاصة مع حلول فصل الصيف وتفاقم أزمة التيار الكهربائي، وتكرار انقطاعه عن المنازل.

 

ذكر أيمن البكري، منسق رابطة الفيوم الشعبية، أنهم عملوا على حل الأزمة بأنفسهم، وليس عن طريق المؤسسات الحكومية، ولكن عن طريق تغيير سلوكيات المواطنين، لأنهم أهم عنصر في المعادلة، فأوضاع الكهرباء الحالية، والتي تعرفها كل البيوت المصرية، وتعاني منها. انتقلت الحملة إلى المنازل والبيوت في بندر ومدينة الفيوم، وفى الزملوطي وكافور النيل وإطسا، وستتوجه للمراكز الأخرى المتبقية وهى إبشواى وسنورس ويوسف الصديق وطامية، لنشر الحملة وتفعيلها، حتى تصل فكرة إحلال اللمبات الموفرة إلى مختلف مراكز الفيوم.

 

وتهدف الحملة إلى نشر ثقافة استخدام اللمبات الموفرة، في مختلف مناطق الفيوم، حيث لقت الحملة استجابة في العديد من المؤسسات، منها نقابة المعلمين بالفيوم، بل وانضمت إلى الحملة، كما تضامن مع الحملة العديد من أصحاب المحلات التجارية في منطقة وسط البلد بمدينة الفيوم، وبالفعل قاموا بشراء اللمبات الموفرة واستعملوها.

 

ويعمل القائمون على الحملة أيضا على نشرها في لأبراج الجديدة التي ما زالت تُبنى، أو على وشك الانتهاء منها، ليقوموا بتركيب هذه اللمبات مباشرة ويكون أسهل من المنازل التي بالفعل مستخدمة للمبات المستهلكة، كما ستطالب الحملة أدوار العبادة من مساجد وكنائس باستخدام اللمبات الموفرة، ودعوة المواطنين لاستخدامها.

 

وتتميز اللمبة الموفرة للكهرباء بتوفير أضعاف الكمية المستهلكة من الكهرباء، فاللمبة العادية تقوم باستهلاك 500 وات في مدة محددة، في حين أن اللمبة الموفرة تستهلك 25 وات في نفس المدة، أي أن اللمبة الموفرة توفر نصف الكمية المستهلكة من اللمبات الأخرى، كما تتميز اللمبة الموفرة بسعرها الذي يتراوح ما بين 8 إلى 15 جنيها، في حين أن اللمبة المستهلكة العادية كالنيون بتكاليف توصيلها وشراء “ترنس” لها إضافة إلى سعر اللمبة نفسها تتكلف حوالي 70 جنيه، بالإضافة إلى جودة إضاءة اللمبة الموفرة التي تساوى ثلاث مرات اللمبة العادية في الجودة والإضاءة.

 

وفي بعض المناطق الريفية، ما زال الأهالي يستخدمون اللمبات الـ500 القديمة، والتي تستهلك كثيرا من التيار الكهربي عن اللمبات الموفرة، فتقوم الحملة بتركيب اللمبة الموفرة في القرى، وتوضح للأهلي الفرق في حركة مؤشر العداد، وكيف أنة يتحرك ببطيء في اللمبات الموفرة، ويتحرك سريعا في اللمبة المستهلكة، وهذا العامل يساهم كثيرا في إقناعهم ويشجعهم على استهلاك هذه اللمبات.

 

وعن العوامل التي تقف حجر عثرة أمام استهلاك جميع المواطنين للمبات الموفرة، فمن أهمها هي فساد وتلف بعض اللمبات الموفرة سريعا، وهذا ما يجعل بعض المواطنين يحجمون عن شرائها، والسبب في ذلك أن بعض المحلات الصغيرة تقوم بشراء اللمبة من بعض الأماكن غير المرخصة بجنيهين، ويبيعونها بسبعة أو ثمانية جنيهات، ليضاعفوا من المكسب والربح، وتكون نوعية اللمبة من النوع الرديء الذي يتلف سريعا، في حين أن اللمبة الموفرة الجيدة تكون سعرها بالمصانع الكبرى التي تصنعها حوالي سن جنيهات وتباع للمشترى بثمانية جنيهات في المحلات التجارية الكبرى.

 

أوضح بكري أن حل هذه المشكلة هو تفعيل دور الرقابة التموينية في الإشراف على اللمبات الموفرة المتواجدة في السوق، لأن تواجد بعض هذه الأمثلة السيئة من اللمبات في بعض المحلات يُكون صورة ذهنية سيئة للمبات لدى المواطنين، ويجعل البعض يحجم من شرائها.

 

وعن آراء المواطنين واستخدامهم للمبات الموفرة من عدمه، قال رجب محمد، أحد مواطني مركز إبشواي بالفيوم إنه حول جميع اللمبات التي في منزلة إلى لمبات موفرة منذ خمسة أشهر، وذلك لأن هذه اللمبات بها مميزات عديدة عن اللمبات العادية، وأهم المميزات انخفاض فاتورة الكهرباء.

 

فاطمة محمد، إحدى مواطنات مدينة الفيوم، قالت إنها تتعجب من أن الحكومة دائما تنتظر من المواطن ليقوم بحل أي مشكلة ويقوم بدوره، متسائلة “أين دور الحكومة نفسها في حل هذه المشكلة؟ لماذا لا تنفذ مشروع قومي ضخم لحل هذه الأزمة؟”.

 

أشارت فاطمة إلى أن هذا المشروع القومي كالطاقة البديلة ضروري، لأنه حتى إذا تم استخدام اللمبات الموفرة، فهناك أجهزة كهربائية مثل السخان الكهربائي والمكواة والتكييفات، فكل هذه الأجهزة ستستهلك الكثير من التيار الكهربائي، ولن تحل أزمة الضغط على التيار الكهربائي.

 

You must be logged in to post a comment Login