“مزاد علني” بين شركات النقل والطرق لبيع أرواح أهالي البحر الأحمر

طرق غير آمنة

طرق غير آمنة

**أهالي البحر الأحمر: الموت قضاء وقدر

 

البحر الأحمر: عزة عبده

“تعددت الأسباب والموت واحد”، هذه هي الجملة التي تتردد علي الأذهان عند توالي أسباب كثيرة ومتنوعة لنهاية واحدة وهي الموت، وهذا ما حدث في الأشهر القليلة الماضية حيث أصبحت تلك الجملة هي الأشهر لدى أهالي البحر الأحمر.

 

وفي شهري مارس وإبريل الماضيين، تسببت شركة “هاي جيت”، إحدى شركات السفر بالبحر الأحمر، في وقوع حادثين على طريق “الزعفرانة” (من القاهرة إلى الغردقة) والعكس، بالإضافة إلى عدم وجود الاستعدادات اللازمة على الطريق. الحادث الأول وقع يوم 9 مارس، ونتج عنه 9 قتلى و20 مصابا، والثاني يوم 20 إبريل وكانت نتيجته 4 قتلى و29 مصابا.

 

وتعدد أعداد القتلى والمصابين يأتي معه تعدد الأسباب ونتيجة واحدة هي الموت، فالحادث الأول كان سببه هو حاجة الأتوبيس إلي بعض التعديلات والتطويرات وقيامه بالرحلة دون الاستعدادات اللازمة، أما الحادث الثاني فكان سببه الأساسي هو هطول أمطار شديدة علي سماء المحافظة جعلت من طريق “الزعفرانة” سببا في وقوع الحادث خاصة مع عدم وجود الازمة لمثل هذا الطريق الهام.

 

وأثرت تلك الحوادث بشكل كبير على الشركة سواء في الدعاية المضادة لها من خلال تعيين بعض الأشخاص عند المحطات لبيع تذاكر خاصة بشركات منافسة وتحذير الناس من تلك الشركة، أو انخفاض نسبة الإقبال عليها ممن يخشون على أرواحهم.

 

وأيقنت الشركة إنها تتعرض لخطر قد يؤدي بمستقبلها إلى السراب وتصبح شيئا غير موجود على الإطلاق.

 

وفي حديث “المندرة” مع مصدر مسئول بالشركة، رفض ذكر اسمه، أكد على معاقبة السائق الذي تولى مهمة تلك الرحلة وبعض القيادات الأخرى بالشركة واستبدال طاقم الإدارة بالكامل بأشخاص لديهم خبرة كبيرة في إدارة هذه الشركات.

 

وأضاف المصدر أنه بعد فترة تتراوح بين شهر و6 أشهر سيتم ملاحظة تغييرات جذرية بالشركة سواء في مستوى الخدمة، النظافة، أو مستوى “الأتوبيسات” نفسها، حسب تأكيده.

 

وعلي مستوي الشارع، ومدى إقبال المواطنين بالبحر الأحمر على الشركة بعد مرور أقل من شهر على آخر حادث، اتضح أن الشارع لم يتأثر بشكل ملحوظ بتلك الحوادث بسبب التعود على الشركة وعدم وجود وقت كافي لدى أغلبهم للبحث عن البدائل.

 

وأكد أسامة نبيل أنه دائم السفر إلى القاهرة بسبب طبيعة عمله الذي يربط بين البحر الأحمر والقاهرة، وأنه ليس لديه وقت للتفكير في أية بدائل عن الشركة التي اعتاد السفر بها. وأضاف أنه في الفترة الأخيرة أصبحت خدمات الشركة متدنية بعض الشئ وأنه أبلغ السائق بذلك ليبلغ الإدارة وتقوم باللازم.

 

وأكدت علا محمد، خريجة كلية العلوم بجامعة جنوب الوادي بقنا، أنها منذ أيام دراستها بالكلية أي منذ 4 سنوات وهي تسافر عن طريق “هاي جيت” ولا تستطيع تغييرها الآن، حسب تأكيدها.

 

وقال الحاج علاء محمد: “أحفادي في قنا وأنا دايما بروح هناك عن طريق الشركة دي، العمر واحد والرب واحد والموت يعتبر قضاء وقدر مفيش مفر منه مهما اختلفت أسبابه”.

 

ومن الجدير بالذكر أن المحافظة استقبلت يوم 9 مارس حادث على الطريق بين مدينتي القصير وسفاجا نتج عنه مصابين اثنين بجانب 9 قتلى و20 مصابا بطريق “الزعفرانة” أي بمجمل 9 قتلى و22 مصابا في يوم واحد، وعلي مدار الشهر كان نصيب المحافظة من الحوادث 16 حادثا نتج عنه 55 إصابه و14 قتيلا.

 

واستقبلت البحر الأحمر أيضا يوم 20 إبريل حادث انقلاب سيارة على طريق رأس غارب نتج عنه حالة وفاة واحدة، وبعد إضافة عدد مصابين وقتلى طريق الزعفرانة يكون المجمل يوم 20 إبريل الماضي 5 قتلى و29 مصابا، وعدد الحوادث التي شهدتها علي مدار الشهر 20 حادثا نتج عنهم 82 إصابة و18 حالة وفاة.

You must be logged in to post a comment Login