مركز “بهاء الدين” بأسيوط.. رفضه الأهالي والتف حوله الأطفال


**الأديب حمدي سعيد: التحدي في المركز هو إنك بتتعامل مع فئة بتعتبر الثقافة رفاهية
**مؤسسة دولية تدعم 5 من أبناء المركز دراسيا وتنمي مواهبهم بالقاهرة

 

أسيوط: رشا هاشم
“المعدة ممكن نملاها بأي أكل موجود لكن العقل لا”، عبارة قالها الدكتور زياد بهاء الدين، صاحب مركز “أحمد بهاء الدين” الثقافي بأسيوط، ردا على أهالي قرية “الدوير” بمركز صدفا بالمحافظة، عندما أبلغوه برفضهم لفكرة المركز الذي افتتحه في نهاية عام 2010 بتكلفة 7 ملايين جنيها، طالبين منه بناء “مخبز”، والآن بعد مرور أكثر من 3 سنوات على تشييد وافتتاح المركز زارته “المندرة” لمعرفة موقف الأهالي منه بعد هذه الفترة، واتضح أن المركز يلاقي إقبالا من الأهالي ومتابعة منهم لمواهب أبنائهم، وعلى الرغم من أن عدد الأطفال الموجودين بالمركز لا يمكن أن يطلق عليه عددا كبيرا، إلا أنه يعتبر إنجازا واضحا حين يأتي الآباء مقتنعين بمواهب أبنائهم وثقافتهم التي أطلقوا عليها في الماضي “رفاهية”، حسب وصف المدير التنفيذي الأسبق للمركز.

 

وأكد الأديب حمدي سعيد، المدير التنفيذي الأسبق لمركز أحمد بهاء الدين الثقافي، أن المركز استطاع بعد 3 سنوات ونصف أن يحقق تحول نسبي، مؤكدا أن التغيير في مفاهيم وسلوكيات البشر يأخذ وقتا طويلا, وبالأخص عند التعامل مع فئة تتعامل مع الثقافة كـ “كرفاهية”, حسب وصفه، وأن التغيير ظهر من خلال متابعة أولياء الأمور لأبنائهم ونشاطاتهم ورؤيتهم للمركز على إنه محل ثقة لهم.

 

وبسؤال سعيد عن خروج كوادر ومواهب من المركز، قال إن هناك العديد من المواهب الشابة التي استطاع مركز “بهاء الدين” تدعيمها وتنميتها، وأن آخرهم كان اختيار مؤسسة “المورد” الثقافية (وهي مؤسسة ثقافية)، لـ 5 أطفال من أبناء المركز لدعمهم دراسيا, وتبني موهبتهم بالقاهرة.

 

ويقدم المركز أغلب الأنشطة مجانا، ومنها مجموعة لتحفيظ قرآن, مرسم، مكتبة, مسرح، وغيرها الكثير، ما عدا بعض الأنشطة التي يكون مدربيها من خارج المركز، أما عن أن أغلب العمالة فهم متطوعين داخل المركز. وعن إمكانية توظيف العمالة المتطوعين أو زيادة فرص العمل في المستقبل، أجاب سعيد: “كل فريق العاملين التطوعي من مراكز أسيوط المختلفة بنوفر لهم بدل انتقال، لكن توظيفهم في المستقبل صعب لإن المجتمع المدني بيقوم على التبرعات والتمويل”، مؤكدا على ارتباط جميع العاملين بالمركز ككيان واحد، وأنهم لا يقيدون في ابتكاراتهم.

 

وعن شعور المدير التنفيذي الأسبق بعد ترك منصبه بالمركز بسبب ترقيته، قال إن المركز أنشئ على يديه منذ 10 سنوات، وإنه ينتمي إليه بكل إحساسه، مؤكدا أنه يكون على الشخص أحيانا أن يتخذ بعض القرارات ويبحث عن تحديات أخرى ومجالات جديدة يعمل بها تاركا الفرصة لغيره ليثبت نفسه، حسب وصفه، وتابع: “أنا على تواصل معاهم ولو احتاجوا أي حاجة هكون موجود, والمجال مفتوح في المركز يعني اللي عايز يساعد هيساعد، الشكل والمسمى مش مهم”.

 

وكان لاختيار قرية “الدوير” لإنشاء المركز بها وخاصة بمركز “صدفا” عدة أسباب، وهي إنها مسقط رأس الدكتور أحمد بهاء الدين، ووجود عائلته حاليا بها، وإنها من أفقر قرى المحافظة، وخاصة أن المركز مبني على رسالة كبيرة وهي تغيير الفكر.

 

وعم إسماعيل، حارس المركز، يستعان به في بعض الأدوار التمثيلية، أحد أبناء قرية “الدوير”، وتربطه علاقة ألفة متبادلة بالمكان والعاملين فيه، حيث كان في البداية مقاولا ساهم في تشييد مراحل بناء المركز، قال إنه قبل تشييد المركز اعتقد أهالي القرية أنه سيبني “مخبزا أو بقالة أو متجر” يوفر لهم سلع غذائية، وأنهم عندما سمعوا أنه مركز ثقافي “تغير لونهم” وانزعجوا وظنوا أنهم لن ينتفعوا بالمركز تحت أي شكل وتحدثوا إلى الدكتور زياد بهاء الدين طالبين منه أن يبني لهم “مخبزا” بدلا من المركز، فرد عليهم قائلا: “المعدة ممكن نملاها بالأكل اللي موجود، لكن العقل لا”، حسب وصف عم إسماعيل.

 

ويلاحظ عم إسماعيل أن المركز أثر على أفعال الأطفال بالقرية ومظهرهم، مؤكدا أنهم يذهبون حاليا للمركز لممارسة الأنشطة بدلا من اللعب بالشارع، وأنه أثر على مظهرهم فاهتموا بشعورهم وارتدوا ثيابا مهندمة وأحذية حتى يراهم الآخرون بمظهر لائق، ولفت إلى تغير مفهوم القرية عن ممارسة بعض الأنشطة للفتيات مثل التمثيل والغناء, والموسيقى.

 

وقالت الطفلة فرحة، إحدى المشاركات بالمركز: “المركز ساعدنا ننمي مواهبنا ونعمل أنشطة، مكنتش أتخيل إن حد يعلمها لنا في قرية، يا ريت نتعلم بالطريقة دي في المدرسة”، مؤكدة على أنها بالرغم من كونها بالصف الخامس الابتدائي إلا أنها لا تجيد القراء والكتابة، وأنه يوجد العديد من التلاميذ في فصلها بهذا الشكل.

 

You must be logged in to post a comment Login