مركز الزهور الطبي بالوادي خالي حتى من الحقن

**المركز يتحول لمخزن للسيارات المتهالكة و‘‘حضانة’’ لأبناء الموظفات

 

الوادي الجديد: محمد حسنين

في منتصف الليل، كان ‘‘أحمد’’ يلعب مع أصدقائه أسفل منزله، بأحد شوارع الزهور بالوادي الجديد، وفجأة أصيب بجرح في ساقه، فما كان منه إلا أن جرى على والدته، التي حملته وجرت بدورها على المركز الطبي، الذي لا يوجد غيره في المنطقة، وفور وصولها، وجدت من بخبرها بأنه لا يوجد ما يسعف الولد، وأن أحدًا لن يقدم لها أي مساعدة، وحتى سيارة الإسعاف التي قد تنقلها إلى أي مستشفى بحي آخر، خصصها المركز لحالات الولادة فقط، أما ما عدا ذلك، فيبدو أنه لا يهم، وأخذت الأم تبكي وتصرخ، حتى نجدها أحد المارة بسيارته الملاكي، ونقلها إلى مستشفى آخر خاص.

 

الرجل الذي مر بسيارته، كان نجدة إلهية أرسلها الله للطفل ووالدته، ولكن دونها، لكانت حياة الطفل في خطر مؤكد، لأن المركز الطبي بحي الزهور، والذي افتُتِح في 1993، ليخدم أبناء الحي، والأحياء المجاورة، كالأمل والمحابس والغابة ومطلة والعوينة، وهي أحياء بها تكدس سكاني شديد، لا يصلح حتى لعمل إسعافات أولية لمريض يلجأ إليه، فلا أطباء ولا إمكانيات ولا معدات طبية بالمركز، وكأنه مكان مهجور.

 

رأي أهالي المحافظة في المركز، لم يكن مبالغًا فيه على الإطلاق، فهو نفس الرأي الذي أكده ماجد سلطان، إداري بالمركز، حيث قال إن المركز يعتبر مخزنًا كبيرًا للسيارات المتهالكة، ولا يوجد حتى طبيب مقيم ولا أدوات ولا أدوية، وسيارة الإسعاف معطلة، ولا يوجد سوى السيارة التابعة لإدارة الأمومة والطفولة، مضيفًا أنه لا يوجد حتى أكياس لجمع القمامة والنفايات، كما أن المركز يحتاج إلى صيانة دورات المياه، وتوفير أطباء ولو بالانتداب لكل تخصص، يوم حتى يقدم المركز الدور المنوط به، ويرحم أهالي الأحياء التي أنشأ من أجلها، من معاناة البحث عن مكان للعلاج، وتحمل التكاليف الباهظة في المستشفيات الخاصة.

 

وعن المواطنين، ذكر رضا سعيد، أن المركز عبارة عن مكان مهجور، نشاهد فيه عدد من الموظفين، إلا أنهم بلا دور، فالمركز لا يقدم أي خدمة طبية، ولا حتى إعطاء حقن ولا غيار على الجروح، أما ‘‘أم أحمد’’، التي كاد دم ابنها يُهدر أمام إفلاس المركز من كل الخدمات، فرددت ‘‘حسبي الله ونعم الوكيل’’، متسائلة ‘‘كيف لمبنى كلف الدولة ملايين الجنيهات أن لا يوجد به خدمة ولا حتى سيارة إسعاف’’، مضيفة أن أهالي الحي ‘‘لهم ربنا’’.

 

واعتبر علي حسين، أحد سكان حي الزهور، أن المركز جراج لسيارات الخردة التابعة لمديرية الصحة، وأنه ‘‘مالوش لزمة’’، فهو ‘‘مجرد ديكور للمديرية’’، موضحا أنه لو تم استغلاله، لكان سيحل مشكلات عدد كبير من الأحياء، لكنه حتى ‘‘مفيهوش جهاز لقياس الضغط ولا مصل العقرب اللي معرضين لقرصته في أي وقت’’، وأن كل ما يعرفوه عن المركز ويلاحظوه، أن الموظفين يأتون صباحًا ليوقعوا الحضور، ثم ينصرفوا حوالي الساعة الواحدة ظهرًا.

 

واقترح محمد ربيع، مواطن بحي الزهور، أن يتم استبدال اسمه بـ‘‘مركز خدمة حي الزهور’’ أو ‘‘حضانة حي الزهور’’، لأن كل ما يقوم به هو رعاية أطفال الموظفات، ومكانًا يقضي فيه الموظفين وقتًا محسوبًا بأموال الدولة، لكن ‘‘خدمات للناس مفيش’’.

 

وعبر أحمد محمد، عن استيائه من الوضع قائلا ‘‘لو قلنا إن الوزير هييجى الصبح يزور المركز’’ لوجدنا كل التخصصات والأجهزة تملأه، ولفتحت العيادات أبوابها، وكثر الأطباء، ‘‘وبعد ما يمشي المسئول الكبير على طول ترجع الأجهزة إلى مخازنها وتعود ريمه لعادتها القديمة’’.

You must be logged in to post a comment Login