مراكز وقرى الجنوب تعاني الحرمان من توصيل الغاز الطبيعي

أزمات الوقود في الجنوب - كاميرا: سعاد مصطفى

أزمات الوقود في الجنوب – كاميرا: سعاد مصطفى

**الغاز تم توصيله للمراكز الرئيسية.. وأهالي القرى والمراكز الفرعية يعانون من عدم توافر الأنابيب وارتفاع أسعارها

 

بني سويف: عماد حمدي

الفيوم: ولاء كيلاني

سوهاج: شيماء دراز

المنيا: أحمد سليمان

أن تكون قرى الجنوب محرومة من الغاز الطبيعي فهذا متوقع، لكن أن تكون المراكز نفسها بخلاف المركز الرئيسي أو المحافظة بلا غاز طبيعي فهذا يترك المواطنين فريسة لأزمة الوقود وارتفاع أسعار أنابيب البوتاجاز.

 

وبحسب مصادر مسئولة في شركات الغاز الطبيعي ببني سويف والفيوم، فإن الغاز لم يتم توصيله سوى للمركز الرئيسي بمحافظة بني سويف، بينما لم يصل بعد لمراكز المحافظة الأخرى، وانتهت شركة الغاز الطبيعي بالفيوم من توصيل الغاز للمركز الرئيسي بالمحافظة، وشرعت في توصيله لمراكز أخرى مثل إبشواي وطامية وسنورس، بينما رفض المسئولون بشركة الغاز الطبيعي بسوهاج الإفصاح عن المراكز التي تم توصيل الغاز الطبيعي لها والتي لم يتم التوصيل لها، وكذلك لم يتم توصيل الغاز الطبيعي بمحافظة المنيا سوى لبعض الوحدات السكنية بالمركز الرئيسي للمحافظة فقط.

 

“المندرة” رصدت آراء الأهالي والمسئولين في أربع محافظات هي بني سويف والفيوم وسوهاج والمنيا، حيث رأى عمرو أحمد, من مركز ناصر ببني سويف، أن توصيل الغاز الطبيعي سيوفر مشقة وأموال كثيرة عليهم, وأنه سيكون هناك تجاوب كبير من قبل المواطنين بالإضافة إلي رخص ثمنه.

 

وقال أيمن نور، من قرية الكوم الأحمر مركز بني سويف، إن توصيل الغاز الطبيعي حلم يسعون إليه، لأن الحصول على أنبوبة البوتاجاز يكون صعبا، حيث ينتظر أكثر من أسبوع للحصول عليها عندما يأتي دوره، بالإضافة إلي ارتفاع سعرها الذي يرهق المواطنين، حيث يصل إلي 11 جنيه في الجمعيات، وإلى 25 جنيه في السوق السوداء، وقد يتخطي ثمنها الـ40 جنيه في فصل الشتاء.

 

من جانبه، قال مصدر مسئول بشركة وادي النيل للغاز الطبيعي ببني سويف, رفض ذكر اسمه، إن المحافظة بها سبع مراكز, لم يصل لها الغاز الطبيعي إلا لبندر مركز بني سويف, مشيراً إلى أن الشركة ليست مسئولة عن عملية توصيل الغاز إلي المراكز، إلا بناء علي خطة أو طلب من الشركة القابضة للغاز, والتي تعطي أيضا الخطاب بناءً علي أوامر من الوزارة.

 

أوضح المصدر أنه يستلزم لتوصيل الغاز الطبيعي توافر شبكات صرف صحي بالمكان الذي سيتم التوصيل إليه، وطول وعرض مناسب للشوارع سواء في البندر أو المراكز, ورأي أن هناك بعض المشاكل توجد بالقرى وهي أن معظم أسقف المباني بالأخشاب، وأنه في حالة موافقة الشركة القابضة علي توصيل الغاز الطبيعي لمكان معين، يتم عمل دراسة حول المكان والعملاء والإمكانيات, وبعد عمل الدراسة والتأكد من مطابقتها للمواصفات, يتم التنفيذ بالتعاون مع المحافظة.

 

وفي الفيوم، اشتكت عفاف شعبان, من مركز يوسف الصديق، من استمرار معاناتهم من طوابير أنابيب البوتاجاز, مؤكدة أن الأنبوبة يصل سعرها لـ40 جنيه “وياريتنا لاقيينها”.

 

وبحكم الحياة الريفية، يعتاد المواطنون على خبز العيش البلدي بالمنازل، مما يؤدي إلى ظهور المشكلة، بسبب عدم توفر الأنابيب التي يقومون بالخبيز عليها.

 

وكان رأي فايزة حمادة، مواطنة بمركز إبشواي بالفيوم، مختلف بعض الشيء، حيث قالت إن اسطوانة الغاز أضيفت منذ أربعة أشهر إلى بطاقة التموين، فذلك تجد سهولة في الحصول عليها كما أن سعرها مناسب 12 جنيه، وأكدت أنه عندما تنفذ الأنبوبة نذهب إلى تاجر التموين ونقوم بتغييرها علي الفور.

 

أحمد محمد, مسئول بشركة الغاز الطبيعي بالفيوم، قال لـ”المندرة” إنهم انتهوا من توصيل الغاز الطبيعي في بندر الفيوم، وإنهم يعملون على تنفيذ مشروع توصيل الغاز الطبيعي لمحافظة الفيوم بواقع 50 ألف وحدة سكنية، و216 وحدة تجارية، و21 مصنعًا بمراكز طامية وسنورس وإبشواي.

 

أضاف أنه يتم تنفيذ المرحلة الثالثة حاليا، حيث تم توصيل الغاز لـ 2000 عميل بمركز طامية, مؤكدا أنه تم التعاقد مع حوالي 1600 عميل آخر، وأنهم يأملون في توصيل الغاز إلى كل مراكز المحافظة، ولكنهم يعملون تدريجيا وفى مراحل متتالية، مرجعا ذلك للوقت والمجهود الذي يبذل في أعمال الحفر والتركيب وتوصيل الغاز.

 

وبدأ مشروع مد الغاز الطبيعي في محافظة سوهاج، منذ عام ونصف تقريبا في مدينة سوهاج, حيث نفذت المشروع شركة “إيجاس”, التي وصلت الغاز لكثير من أحياء المحافظة، مثل ميدان الشهيد عبد المنعم رياض، والمخبز الآلي، وحى شرق، بحسب أهالي المركز.

 

ورفضت الشركة الإفصاح عن الأماكن المستهدف مد الغاز لها، والأماكن التي تم توصيل الغاز بها أو إجراءات الأمان التي تتخذها الشركة، خاصة بعد حادثة تسرب الغاز بمنطقة الشهيد وحدوث كثير من التلفيات.

 

وعلى عكس مواطني الفيوم وبني سويف، رفض أغلب مواطني محافظة سوهاج توصيل الغاز الطبيعي، وفضلوا الاستمرار في استخدام اسطوانات الغاز المضغوطة (الأنابيب)، رغم أزمات الحصول عليها في بعض الأوقات ورخص أسعار الغاز نسبيا, مرجعين ذلك لاعتقادهم أن الأنبوبة أكثر أمانا, فالغاز قد يتسرب فيسبب كارثة، خاصة أن معظم الشوارع ضيقه يصعب وصول سيارات الإطفاء إليها، بحسب قولهم.

 

وأعرب آخرون عن رفضهم بسبب طلب الشركة تغير البوتاجاز والسخان، ليتناسبوا مع توصيل الغاز لاحتياطات الأمان، ولكن إمكانياتهم لا تسمح بتغير الأجهزة.

 

وكان رأي من قاموا بتوصيل الغاز، أنه أنسب من أنبوبة البوتاجاز، خاصة في أوقات الأزمات عندما يصل سعر الأنبوبة بسوهاج لمائة جنيه، بينما تكون أسعار الغاز في متناول أيديهم, حيث تتراوح قيمه الفاتورة من خمسة إلى عشرة جنيهات فقط شهريا، بالإضافة إلى عدم حاجته للبحث عنه مثل الأنبوبة، مشيرين إلى أن سعر التوصيل كان 1550 جنيه وقامت الشركة بالتقسيط للكثيرين.

 

وفي محافظة المنيا، لم يتم توصيل الغاز بالمحافظة سوى لبعض أهالي المركز الرئيسي للمحافظة فقط، بحسب ما أعلنه مركز الصحافة والإعلام بمحافظة المنيا. وكان الدكتور مصطفى عيسى، محافظ المنيا, أعلن في منتصف يونيو الجاري عن توصيل الغاز الطبيعي لـ 1303 وحدات سكنية جديدة، ليصل بذلك إجمالي المستفيدين من الغاز الطبيعي بالمحافظة، إلى 54 ألفا و57 عميلا منزليا.

 

ويعاني عدد كبير من قاطني مدينة المنيا ومراكز المحافظة المختلفة من الحصول علي أنبوبة البوتاجاز وارتفاع سعرها، وانتقد عدد من قاطني منطقة المطرانية بمدينة المنيا إقدام المحافظة علي توصيل الغاز الطبيعي لمناطق توافر أنبوبة البوتاجاز، في حين استبعادها المناطق التي تشهد حربا عليها، وكان عدد من أهالي المنطقة قد قطعوا الطريق وتجمهروا أمام ديوان عام المحافظة، بسبب عدم توافر أنبوبة البوتاجاز، ووصف محمود عبد المؤمن جلال، أحد الأهالي سياسة الجهات التنفيذية بـ”العشوائية” وغياب الرؤية.

 

وفي ذات السياق، أوضح أحمد حبشي عبد الحميد، فني تركيبات بشركة الغاز الطبيعي بمنطقة شلبي بمدينة المنيا، أن الخريطة والخطط التي تستهدفها الشركة قد أصابها شيئا من العوار وعدم الدقة، مشيراً إلى أن الأولوية في تقديم منطقة علي أخري ليس في حسبان إدارة الشركة، وأرجع السبب لعدم إلمامهم بالطبيعة الجغرافية للمدينة فمعظمهم من مراكز مختلفة.

 

وكانت الشركات المنفذة لأعمال الغاز الطبيعي بالمحافظة أكدت خلال تقرير أعدته، أنه تم الانتهاء من توصيل الغاز لـ 74 مشروعا تجاريا و25 مخبز بلدي و أربعة مصانع، وعقب استبعاد منطقة المنصورة من خطة توصيل الغاز، قطع أهالي كفر المنصورة بالمنيا طريق القاهرة – أسيوط الزراعي، احتجاجًا على عدم توصيل الغاز الطبيعي لهم، رغم مرور خطوط الغاز أمام قريتهم.

 

You must be logged in to post a comment Login