مئات المتظاهرين وليس العشرات تودع مراسل الأهرام خلف القضبان

مراسل الأهرام - حمادة السعيد

مراسل الأهرام – حمادة السعيد

المندرة: رحاب عبد النعيم

الخطأ في تقدير الأعداد، بين العشرات والمئات، أصبح تُهمة يُزج بسببها بالصحفي إلى السجن، وحيث اعتبرتها نقابة الصحفيين ‘‘عدوانًا صارخًا’’ على حرياتهم، وتقييدًا متعمدًا للعمل الصحفي، إلا أن التهم الموجهة لـ‘‘حمادة السعيد’’، مراسل جريدة الأهرام في أسيوط، لا تزال تبقيه محبوسًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في قضيتين، نسبتهما له نيابة أسيوط الجزئية، على خلفية تقدم مديرية أمن المحافظة ببلاغ ضده، تتهمه بنشر أخبار كاذبة، والتحريض على العنف، وإثارة الشغب، والانتماء لجماعة محظورة، وذلك بعد القبض عليه في الثامن ديسمبر.

 

أثناء تغطيته للمظاهرات التي شهدتها محافظة أسيوط، والتي نظمها أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، في 30 نوفمبر الماضي، وقع السعيد في سوء التقدير، وذكر أن أعداد المتظاهرين تبلغ المئات، بينما رأت قوات الأمن أنهم لم يتجاوزوا العشرات، ونُشر الخبر في جريدة الأهرام (طالع الخبر من هنا) مع صورة للمتظاهرين المحتجين على حكم حبس فتيات ‘‘7 الصبح’’ الإسكندرية، فتقدموا ضده ببلاغ إلى النيابة، بالرغم من أن الكثير من المواقع الإخبارية التي قامت بتغطية المظاهرات، وصفت أعداد المتظاهرين بالمئات، لكن السعيد هو من تم القبض عليه على إثر البلاغ، وتجديد حبسه على ذمة القضيتين لمدة 15 يومًا.

 

انتقد ضياء رشوان، نقيب الصحفيين، ما حدث لمراسل الأهرام، في تصريحات صحفية، قال فيها إنه ليس من المعقول ‘‘أنه في الوقت الذي يستعد فيه المصريون للتصويت على مشروع دستور يتضمن مواد يحظر بها حبس الصحفيين في قضايا النشر، يتم تجديد حبس حمادة السعيد 15 يومًا’’.

 

وأكد رشوان- أنه اتصل بكل الجهات الأمنية بكل فروعها في المحافظة من أجل الإفراج عن حمادة، لكن دون طائل، وكانت نقابة الصحفيين قد أصدرت بيانًا عصر الخميس الماضي، أعلنت فيه إدانتها لاحتجاز حمادة السعيد وحبسه بتهم وصفتها بالواهية، وتأسست على مذكرة تحريات أمنية ‘‘ملفقة’’، حيث ألقي القبض عليه أثناء ممارسة عمله الصحفي.

 

وشددت النقابة على أنها الجهة المسئولة عن محاسبة أعضائها في حالة مخالفة قواعد المهنة، وأضافت، في بيانها شديد اللهجة، أنها تحذر كافة الأجهزة الأمنية من استمرار مسلسل استهداف الصحفيين وتلفيق القضايا ضدهم، وتؤكد على موقفها الثابت ضد كل محاولات إعادة إنتاج النظام القديم بكل بشاعته وقيوده وتكرر التحذير لأجهزة الأمن أن ما حدث مع الزميل حمادة يعد جريمة واضحة في حقه كصحفي ومواطن، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي بينما تبطش الآلة الأمنية بالصحفيين.

 

واقعة القبض على حمادة السعيد وحبسه، في قضية نشر، وأثناء تأدية عمله، لم ولن تكن الأولى أو الأخيرة، خاصة بين صحفيي الأقاليم، حيث يتعرض هؤلاء الصحفيون إلى مختلف أشكال التضييق الأمني، وهو ما تعرضت له ‘‘المندرة’’ في موضوعها بعنوان ‘‘صحفيو .. مطاريد صاحبة الجلالة’’، بعد حادث مشابه، تم فيه التعدي على أسلم فتحي، مراسل (mbc) في المنيا، على يد ضابط شرطة، عرقل قيامه بعمله، وقام بتعذيبه لساعات، دخل على إثرها المستشفى وتلقى العلاج لأسابيع.

You must be logged in to post a comment Login