مدينة تطردك ومدينة تحضنك

ولاء كيلاني (الفيوم)

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

أحب السفر، ولكني لم أسافر كثيرا، اهوي التنس ولكني لم أمارسه على الإطلاق، أفضل الموسيقى، ولم أجرب العزف على أى اله، لا اعلم هل هذا عيبي، في عدم العمل على تحقيق هواياتي، أو هو عيب الزمن الذي يقف حائلا دون تحقيق هواياتنا، وكان السفر هو إحدى هذه الهوايات التي أفضلها، واعرف مميزاته، واحفظ عن ظهر قلب فوائدة السبعة، وأفضل التعرف على أناس جديدة، وأماكن جديدة، وجاءت لي الفرصة، من خلال السفر إلى مدينة أسوان، من خلال سفريه عمل

 

واستغرق وقت، ليس بالقليل، للإقناع عائلتي بالسفر، وان معي صحبة صالحة، وسيكون الطريق امن، ولن أغلق هاتفي المحمول ثانية واحدة، ليطمئنوا على، بكل لحظة، وأعطيتهم أرقام كل زميلاتي، الذي سأسافر معهم، لان لم يستعطوا الوصول ألي في اى لحظة لاى سبب، يقدروا إن يوصلوا لي، فاقتنعوا بعد مجهود ليس بالسهل أبدا، وسمحوا لي بالسفر

 

واو لازمة واجهتني كيف سأصل للاسوان، هل بالقطار، أم بالسيارة، أم بالطائرة، وقد قررت إن أسافر بالقطار، ولعدم معرفتي بمواعيد الرحلات، نظرا لان الفيوم هي المحافظة الوحيدة بمصر، التي لا يمر عليها قطار مصر، -للأسباب أو أخرى-، قد فوت حجز القطار، فقررت إن أسافر عبر السيارة، ولم اعد عدد السيارات، التي انتقلت بها من كثر عددهم، فركبت سيارة للأصل إلى موقف بنى سويف بالفيوم، ثم سيارة من الفيوم لبنى سويف، ومن بنى سويف إلى المنيا، وسيارة من المنيا إلى أسيوط، وأخرى من أسيوط إلى قنا، وكل سيارة اجلس فيها أكثر من ساعتان على الأقل، مهما تكلمت مع زملاء السفر، وتابعة الطريق، وشردت مع تفاصيله الصغيرة، أو قرأت كتب، الوقت لا يمضى

 

ثم إن وصلت إلى قنا، ركبت سيارة من قنا إلى أسوان، وفى هذه الرحلة، مررت على اغلب محافظات ، وبقيت في كل محافظة، عدة دقائق تقريبا، لاستقل السيارة الأخرى، بقيت فى كل محافظة، لم تكن هذه الدقائق القليلة كافية، للأعرف عن كل محافظة الكثير، ولكنها كانت كافية، لتثبت لي المقولة المعروفة، إن كل مكان جديد تنتقل إلية، هناك مدينة”تحضنك” ومدينة”تطردك”، واعفونى من ذكر هذه المدن

 

وبالفعل وصلت إلى أسوان، واحتضنتني هذه المدينة الرائعة، ولا اصف لكم سعادتي، فشعور انك وصلت لبلد، بعد أكثر من ستة عشر ساعة من السفر، ورغم ما شعرت بة من تعب وإرهاق لك إن تتخيله، بعد كل ساعات السفر، لم اقدر ان أنام، بل تجولت لعدة دقائق بين إرجاء هذه المدينة الساحرة، ثم ذهبت فاستسلمت للوسيلة الوحيدة، التى يمكنها ان تخفف على تعب السفر، هي الاستسلام لنوم عميق

ومرت الثلاثة أيام الاخرى، ما بين التدريب الذي هو أساس الرحلة، والعمل الصحفي، ولا أحب إن أخوض في تفاصيلها كثيرا، فهو يكفى إن أقول انه كان وقت ممزوج، بين العمل والتدريب والمتابعة

 

ثم جاء يوم السفر، والذي كان موعد تذكرة القطار، في أخر اليوم، فاستغليت اليوم، في التنزه، مع اصدقائى، وزرنا الأماكن السياحية الشهيرة فيها، مثل الكورنيش، ومتحف النوبيين، وحديقة النباتات، ومعي احلي الصور التذكارية، التي تذكرني بهذه اللحظات الجميلة، في هذه المدينة الأجمل حقا بين جميع المحافظات، وزرت السد العالي، ولا اعلم لماذا خطر على بالى كل الأفلام والأغاني التي صورت لنا هذا المكان العظيم، من أغنية عبد الحليم حكاية شعب، وفيلم ماجدة وإيهاب نافع الحقيقة العارية الذي صور اغلب مشاهده بالسد العالي، ولكن شعرت بشعور قليلا ما نشعر ألان بة، شعرت بالفخر، الفخر بان هذا المكان بوطني العزيز، ثم أنهيت يومي بالذهاب للسوق، لشراء الهدايا التذكارية، لكل فرد في عائلتي بداية من أبى حتى بنت آخى الصغيرة ذات العامين

 

ثم ركبنا القطار، وكنت إنا وكل زملائي معي، وتذكرت المقولة الجيدة، إن الحياة محطات وبالفعل نزل كل واحد فينا بمحطته، في الأقصر وقنا وسوهاج، وثم المنيا، وكلهم نزلوا وبقيت إنا، لم تأتى محطتي، فركبت قطار الثامنة مساء، للأصل مع ضوء الشمس إلى بنى سويف في التاسعة صباحا، ومن بنى سويف شعرت انى اقتربت فبعد 14 ساعة جلوسا على نفس المقعد في القطار، يتبقى ساعة واحدة من بنى سويف إلى مدينتي التي قد تكون، ليست الأجمل أو الأحدث أو الأعرق، ولكنها الأفضل في عيني، فقط لأنها هي بلدي، وصلت للفيوم

You must be logged in to post a comment Login