مدفع إفطار قنا خارج نطاق الخدمة

مدفع إفطار قنا - كاميرا: سعيد عطية

مدفع إفطار قنا – كاميرا: سعيد عطية

**استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859 بعدها ظهر المدفع الذي يعمل بالذخيرة “الفشنك”

 

قنا: سعيد عطية

“مدفع الإفطار اضرب.. مدفع الإمساك اضرب” اعتاد المصريون على سماع هذه الكلمات طوال شهر رمضان، فمنذ زمن بعيد يمثل المدفع سمة من سمات الشهر الكريم لدي المصريين، وارتبط اسمه باسم الشهر الكريم وأطلق عليه المصريون “مدفع رمضان”.

 

وهناك روايتين عن تاريخ المدفع، الأولى تقول إنه يرجع إلى حوالي 560 سنة، ففي عصر العثمانيين منذ عام 859 هـ، كان جنود “خوشقدم” يقومون باختبار أحد المدافع، فخرجت أول قذيفة منه مع انطلاق آذان المغرب، ففرح الناس وظنوا أنه تقليد جديد في رمضان، وعلمت الأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل بهذا الأمر وكانت محبة للخير وللفقراء، فأصدرت فرمان حتى يتم إطلاق قذيفة مدفعية عند الإفطار وعند السحور.

 

والرواية الأخرى تقول إن محمد علي الكبير، هو الذي أصدر فرمان في عهده باستخدام المدفع، حيث كان يقوم باختبار عدد من المدافع الجديدة التي استوردها لبناء جيش مصر، فانطلق أول مدفع في وقت المغرب.

 

اختلف المؤرخون على الروايتين، وأصبح المدفع من خلال أي منهما أحد سمات شهر رمضان، وخرج هذا التقليد من مصر إلى العالم العربي كله.

 

استمر المدفع يعمل بالذخيرة الحية حتى عام 1859م، بعدها ظهر جيل من المدافع التي تعمل بالذخيرة “الفشنك”، أدى إلى الاستغناء عن الذخيرة الحية.

 

وفي محافظة قنا، كان يستخدم المدفع حتى العام قبل الماضي، وكان في السابق يتخذ مكانه الرئيسي في منطقة صحراوية أقصي المدينة، يطلق عليها الآن منطقة التأمين، وهى قريبة من جامعة جنوب الوادي، دخل عليها الزحف العمراني الآن، وأصبحت منطقة بها كتلة سكانية ضخمة، مما أدى إلى نقل المدفع إلى الجانب الغربي من كورنيش قنا، وظل هناك لعدة أعوام إلا أنه اختفى صوت انطلاقه في رمضان قبل الماضي، دون معرفة السبب وترددت أقاويل أن سبب توقفه هو اعتراض بعض قيادات الجماعات الإسلامية عليه، لأن الناس كانت تستمع إليه وتنتظره أكثر من الآذان.

 

بعض القيادات الأمنية قالت إن السبب الرئيسي هو أن المدفع أصبح غير صالح، حيث أصبح من الأسلحة الهالكة، كما أن تاريخه يعود إلى حكم الملك فاروق، وأن العمل به يسبب خطورة على الجندي، الذي يقوم بالتعامل معه، وتوقف العمل بمدفع رمضان، وتم نقله من منطقته إلى مكانه الحالي أمام مديرية أمن قنا.

 

وعن المجند الذي كان يعمل على المدفع، أوضحت القيادات الأمنية أنه لم يكن هناك مجند ثابت على المدفع، بل كان يتناوب عليه عدد من المجندين.

 

محمد عبد السميع، تاجر بالموقع الذي كان يتواجد فيه المدفع غرب النيل، قال “كان وجوده يحمل تراثا شعبيا، ويزين شهر رمضان، والجميع كان يعتمد عليه في الإفطار والسحور”.

 

You must be logged in to post a comment Login