مدرب ‘‘الدراجات’’ بالفيوم.. رحلة 40 سنة تنتهي دون تكريم

الكابتن محمد فؤاد

الكابتن محمد فؤاد

**فؤاد: أعمل مدربًا وطبيبًا وميكانيكيًا للفريق.. و‘‘بصرف من جيبي’’

**طاهر أبو زيد كان زميلي في المدرسة وكنت مدربًا وهو لاعب والآن لم يدعوني حتى ليوم الرياضة

 

الفيوم: ولاء كيلاني

اختار رياضة مظلومة فعاش مظلوما مثلها، وبعد أربعين سنة من التدريب، لم يتلق سوى تكريما واحدا. محمد مصطفى فؤاد، مدرب الدراجات في نادي الفيوم، وفي مركز شباب المحافظة، ومدرب منتخب مصر لعدة سنوات، تشهد له إنجازاته الكثيرة على إخلاصه لمهنته ولرياضته المفضلة، التي ظل منسيّا معها طوال أربعة عقود.

 

سنتان متبقيتان له ليخرج على المعاش، فهو الرجل الخمسيني الذي طالما انتظر تكريم الدولة لمجهوداته في تلك الرياضة، طوال فترة عمله مع وزارة الشباب والرياضة، التي ستنتهي عما قريب دون تكليلها بأي رمز لرد الجميل، حيث أن التكريم الوحيد له كان في عهد الدكتور عبد الرحيم شحاتة، وقتما كان محافظا للفيوم، عام 1995، بالرغم من تحصيله للعديد من البطولات والجوائز؛ ففي المسابقات التي سافر فيها مع فريق الفيوم، ساعد في تحقيق الفوز أكثر من مرة، ففي رأس الخيمة تمكن معه اللاعب رضا شعبان من الحصول على الميدالية الفضية، وفاز اللاعب شريف عبد الله، ابن الفيوم، على بطولة العرب التي أقيمت بالإمارات عام 2012، وحاز نفس اللاعب أيضا على ميدالية ذهب في بطولة المغرب 2011.

 

أما في بطولات المنتخب، فحصل على المركز الثالث في البطولة الإفريقية، التي أقيمت العام الماضي في شرم الشيخ، كما فاز منتخب الدراجات المصري ببطولة العرب ثلاث مرات. وعلى مدار تاريخه التدريبي سواء مع المنتخب أو الفيوم، كان لاعبي الفيوم دائمي التواجد بالمنتخب المصري، ليس لأنه مدربهم وينحاز لهم ولكن لأنهم كانوا الأفضل بإخلاصه ومجهودهم.

 

سافر لبطولات في مختلف الدول، كالجزائر والمغرب والأردن وتركيا ويوغسلافيا وإثيوبيا والإمارات، على مدى تاريخه الرياضي، وساعد فريق المحافظة تحت 14 سنة على احتكار بطولة الجمهورية لعدة سنوات متتالية.

 

يقول الكابتن محمد إن ‘‘طاهر أبو زيد وزير الرياضة كان زميلي، وفي إحدى السفريات المنتخب كان متجها إلى الجزائر، وركب معي بصفته أحد لاعبي منتخب مصر لكرة القدم، وأنا بصفتي مدرب منتخب مصر للدراجات، والآن لم يدعوني للتكريم في يوم الرياضة، بعد كل ذلك التاريخ من البطولات والعطاء، وأنا مدرب دولي رفعت علم مصر في العديد من المحافل الدولية’’

 

وعن أوضاع اللعبة في الفيوم، يقول إن المحافظة دائما كان لها دور فعال في اللعبة، مقارنة بمثيلاتها، وإنها دائما تضخ اللاعبين في المنتخب من مختلف الأعمار، أما الأوضاع فيرى أنها لا تشجع الأولاد والبنات على ممارسة اللعبة، موضحا أن ابنه الشاب يمارس رياضة الدراجات حبًا في مهنة أبيه، لكنه لا يجد التشجيع الكافي ليصبح محترفا فيها.

 

ويشرح المدرب الدولي ‘‘هناك مدرسة رياضية للبنات في مركز دمو، تعطى للطالبات خيار أن ينضموا للعبة من بين ثلاث ألعاب، هم كرة القدم، وكرة السلة والطائرة، وليس هناك وجود لأي لعبة فردية، بالرغم من رغبة الطالبات في إحدى هذه الألعاب، لأنها أسهل، ولا تسبب أي ضرر لهن، بل على العكس هي رياضة مرنة وتنشط العضلات، ففي أوروبا الجميع يتحرك بالدراجة في الشوارع الرئيسية والفرعية، ويعتمدوا عليها كوسيلة مواصلات رئيسية’’.

 

يطالب مدرب الدراجات بأن تتغير ثقافة المسئولين عن الرياضة، بالنسبة للرياضيات الفردية وألعاب القوى، لأنهم لا يمنحوها الاهتمام الكافي لكونها رياضة غير جماهيرية مقارنة بالألعاب الأخرى، كما يطالب بأن تُترك الحرية للطالب في المدارس الرياضية، أن يختار الرياضة التي تروق له، دون حصرهم في عدة رياضات محدودة لمجرد أنها شهيرة ولها جمهور.

 

ويستطرد قائلا ‘‘المدارس الرياضية لا تُخرج إلا الرياضات المشهورة كالقدم واليد والطائرة، وأنا مش عارف فين إنجازاتهم، لو دورت على إنجازات الألعاب دي مش هاتلاقي، رغم أن لديهم مختلف الإمكانيات، مقارنة بالألعاب الفردية التي تحوز دائما على البطولات والميداليات’’.

 

ويشكو مدرب الفيوم من ظلم القائمين على الرياضة في مصر، قائلا إن ‘‘أي مدرب كرة قدم أو يد لا يقل راتبه عن 5 آلاف جنيه، أما أنا فبدرب من 40 سنة وبحصل على 200 جنيه من نادي الفيوم، ومبلغ لا يُذكر من مركز الشباب، بخلاف أن مديرية الشباب والرياضة اشترطت علينا مؤخرا، كموظفين بها، أن أي مدرب يرغب في العمل بأي نادي لا بد أن يحصل على تصريح من المحافظ أو مسئول المنطقة الرياضية، لتعجيزنا عن العمل في أكثر من وظيفة تدريبية، لتحسين دخولنا’’.

 

‘‘إمكانيات اللعبة، رغم البطولات، ضعيفة في الفيوم’’، هكذا قال وبهذا أيضا برر شرائه لـ ‘‘التيشرتات’’ و‘‘الكوتشي’’ الخاص بلاعبي الفريق، وبالإضافة لقيامه بمهمة المدرب، والطبيب الذي يعالج لاعبيه إن حدثت لهم إي إصابة، والميكانيكي في حال حدث أي عطل بالدراجات، بعكس رياضات أخرى بها متخصصين لكل كبيرة وصغيرة.

 

تراجع أحوال اللعبة، يُرجعه مدرب دراجات الفيوم إلى الحالة الأمنية للبلاد، قائلا ‘‘لعبتنا هي لعبة الطريق، وأغلب الطرق الرئيسية مغلقة الآن للتأمين، والطرق غير المغلقة تتكدس فيها سيارات الشرطة والدبابات والسيارات الملاكي والسيرفيس والتاكسي وغيرهم، مما يُصعب على اللاعبين التحرك والمشاركة في المسابقات، ليبقى وضع لعبة الدراجات الأصعب بين الرياضات المختلفة، ويبقى الظلم واقعًا على روادها’’.

You must be logged in to post a comment Login