مدارس الإخوان.. ظهير تربوي للجماعة يحبس أنفاسه خوفًا من التأميم

 

**إبنة المرشد الأسبق: ثلث أولياء الأمور بمدارسنا ضباط.. ولا نسعى لتصفية الحسابات

**كتاب ’’الرشاد‘‘ يخلو من ذكر مصر سوى بأنها ’’دولة مجاورة لفلسطين‘‘ ويحث الطلاب على ’’الجهاد‘‘

**نسبة المحولين من مدارس الإخوان ببني سويف 1.5%.. ولجان متابعة ’’التربية والتعليم‘‘: لم نرصد مخالفات حتى الآن

**طالبة بالإعدادية: المدرسون يحاولون فرض آرائهم الموالية للإخوان علينا

 

أسيوط: رشا حماده

بني سويف: أسماء أبو بكر

مع عودة جماعة الإخوان المسلمين مجددًا للقبها الأول ‘‘الجماعة المحظورة’’، بعد وصولها إلى سدة الحكم لمدة عام كامل، وسّعت خلاله رقعة المدارس المملوكة لها، لتصل إلى 61 مدرسة على مستوى الجمهورية، بحسب تصريح لقيادي إخواني، ثار التساؤل عن مدارس الإخوان مع صدور حكم بحظر أنشطة الجماعة وجمعية الإخوان المسلمين، وأي مؤسسة متفرعة منها، أوتابعة لها، أو منشأة بأموالها، أو تتلقى منها دعماً ماليًا، أو أي نوع من أنواع الدعم.

 

في أكتوبر الماضي، أكد محمود أبو النصر، وزير التربية والتعليم، أن الوزارة في انتظار تسلم قائمة بأسماء المدارس المملوكة لأعضاء من جماعة الإخوان، من مجلس الوزراء، تمهيدًا لوضعها تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة، وتنفيذًا للحكم القضائي بشأن مصادرة ممتلكات الجماعة.

 

وتعتبر مدارس الإخوان، ظهير تربوي ودعوي لدعم الجماعة ماديًا ومعنويًا، ويبلغ عددها 61 مدرسة، بحسب تصريح سابق للإخواني محمد السروجي، أثناء عمله متحدثًا إعلاميًا لوزير التعليم السابق في عهد الرئيس السابق، وهو صاحب مدارس ‘‘الجيل المسلم’’، وأهم أصحاب هذه المدارس هم خديجة خيرت الشاطر بالإضافة لأبناء وأشقاء قيادات إخوانية معروفة.

 

رصدنا حال هذه المدارس في محافظتي بني سويف وأسيوط، حيث تنتشر مدارس الدعوة التابعة للجماعة المحظورة، فقال فتحي بيومي، وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، عن إمكانية إحكام الإنضباط على مدارس الإخوان، ومنع المدرسين من التأثير على توجهات التلاميذ، إن جميع مدارس الإخوان تحت إشراف الوزارة منهجيًا وتعليميًا، وأن الرقابة ستكون قوية، وفور اكتشاف أية مخالفة أو تجاوز، سوف تؤخذ حيالها كافة الإجراءات القانونية اللازمة، للحفاظ على انضباط واستقرار سير العملية التعليمية، وحتى الآن لم يتم ضبط أي مخالفة بأي مدرسة بأسيوط منذ بداية الدراسة.

 

من جهته، قال الدكتور محمود مهنى، رئيس جامعة الأزهر السابق وعضو بالمركز الثقافي الإسلامي بأسيوط، إن الإخوان المسلمين الذين كانت لهم حضانة إسلامية بالمركز منذ الثمانينات، استحوذوا على أرض المركز منذ وصولهم إلى سدة الحكم بحجة إنشاء مدارس إسلامية وقاموا بتوسيع الحضانة الإسلامية الخاصة التي تقام علي أرض المركز الثقافي الإسلامي، والتي يرجع تاريخ إنشائها إلى سنة 1984، وكسروا السور لتوسيع الإنشاء بمدرسة إبتدائية، ووافق المركز تحت ضغوط من المحافظ الإخواني السابق الدكتور يحيي كشك، والذي أرسل السكرتير العام لإقناع أعضاء مجلس إدارة المركز بتوسيع الحضانة وعمل مدرسة إبتدائية، كما أنهم رغبوا في إنشاء مرحلة إعدادية وأخرى ثانوية.

 

وأضاف مهنى: “بعد الثلاثين من يونيو، وقفنا لهم بالمرصاد ومنعناهم من بناء المزيد من المدارس الخاصة علي أرض الدولة بحجة أنها مدارس إسلامية، والتي دعمها أعضاء مجلس الإدارة (عائلة أبو دنقل) بجهودهم الذاتية وجاء الإخوان ليستولون علي المركز بعد أن أصبح علي أحدث طراز. وحرروا ضدنا محضر لمنعنا التلاميذ من العبث وتكسير ممتلكات المركز”.

واعتبر مهنى أن القائمين على هذه المدارس يقومون بـ”غسيل دماغ” للتلاميذ وتحديد توجهاتهم وأرائهم، مناشدا المسئولين السيطرة على هذه المدارس وفصل المدرسين الإخوان والمديرين والنظار وتوزيعهم على المدارس المختلفة.

 

وعلى الجانب الآخر، طالبت وفاء مشهور، مديرة مدارس ’’دار حراء‘‘ بأسيوط، وعضو مجلس الشورى المنحل، وهي إحدى قيادات الإخوان وإبنة المرشد السابق للجماعة، مصطفى مشهور، من جميع المدارس التابعة لدار حراء، بالابتعاد عن الحديث في النواحي السياسية، والإلتزام بالإنضباط داخل المدرسة، أما خارج المدرسة، قالت ‘‘أنا غير مسئولة عن تصرفات الطلاب’’.

 

أشارت مشهور، إلى أن الأحداث السابقة، بما تتضمنه من قرار حظر جماعة الإخوان، لم تؤثر على إقبال أولياء الأمور لإلحاق أبنائهم بالمدرسة، أو نقلهم منها، مؤكدة أن ثلث أولياء أمور الطلاب بمدارس دار حراء السبعة، وهم خمسة آلاف طالب، من ضباط الشرطة والجيش, وأن أغلب العاملين بالمدارس لا ينتموا للإخوان.

 

يُذكر أن إدارة معاهد ‘‘نور الإسلام’’ الأزهري الخاص بديروط، بمحافظة أسيوط، كانت قد فصلت 15 طالبًا، مطلع الشهر الجاري، لتنظيمهم تظاهرة ضد ما اعتبروه ‘‘انقلابًا عسكري’’، عقب إنتهاء اليوم الدراسي.

 

خارج نطاق ‘‘الرشاد’’

في نفس السياق، شكّلت وزارة التربية والتعليم لجنة متابعة للكتب الدراسية بمدارس الإخوان، وتدرس اللجنة حاليًا أحد الكتب المضافة إلى كتب التربية الدينية بتلك المدارس، وهو كتاب ‘‘الرشاد’’، لعمل مقارنة بينه وبين كتب التربية الإسلامية بالمدارس العامة، الذي توصلت ‘‘المندرة’’ لنسخة منه، وإتضح أنه فاقد للهوية والإنتماء الوطني.

 

تشمل السلسلة التربوية لكتاب الرشاد، تسعة أجزاء دراسية، يحتوي كل جزء منها على أربعة عشر مجالًا معرفيًا ‘‘قرآن، وتجويد، وعقيدة، وحديث، وأخلاق، وأدب، وفقه، وسيرة، وقصص وتراجم بعنوان اعرف عدوك، ومعلومات عامة وعلمية، وفن ومهارات، وأنبياء، وتربية رياضية، وفلسطين’’، وهو ما ذكر في الصفحة الأولى التي تتضمن المقدمة.

 

الأمر المثير للجدل، أن كلمة ‘‘مصر’’ لم ترد في الكتاب سوى مرة واحدة، ولم تكن إلا بغرض الحديث عن فلسطين أيضًا، وذلك ضمن خريطة إيضاحية للدول المجاورة لفلسطين، وهو ما ورد في الصفحة رقم 91، تحت عنوان ‘‘فلسطين قلب الأمة’’، ضمن فصل ‘‘فلسطين إسلامية’’، كما يحتوي فصل فلسطين إسلامية على موضوعات ‘‘فلسطين قلب الأمة، وسطور من تاريخ فلسطين، والمسجد الإبراهيمي بفلسطين، ومذبحة الحرم الإبراهيمي بفلسطين، ومن أجل فلسطين’’.

 

وأوصى موضوع ‘‘من أجل فلسطين’’، الذي ورد في الصفحة رقم 100، بثلاث وصايا للتلاميذ، الأولى عمل مجلة حائط عن فلسطين، وتُعلق في المدارس والمساجد والمنازل، والثانية إقتناء الأشياء المعبرة عن فلسطين ومقدساتها، مثل العلم والميداليا والملابس، واللوحات المعلقة والمجسمة، أما الثالثة فهي التعبير عن حبهم لفلسطين عن طريق مهاراتهم اليدوية.

 

والمُطّلع على الكتاب، يلاحظ تكرار كلمة ‘‘جهاد’’ أكثر من مرة، عند الحديث عن فلسطين، وأنه تم ذكر معظم المجاهدين الفلسطينيين، دون ذكر أي نموذج لشخصية مصرية مناضلة في المقابل، وتضمنت مقدمة الكتاب السطور التالية ‘‘الرشاد في تربية الأبناء يدرس على مدار عام في المدارس والمساجد والمنازل والنوادي والكتاتيب والكشافة، جميع الميادين، نسأل الله أن ينتفع به جيل النصر المنشود’’، وتركت الجملة أسئلة عالق بالأذهان، وهي ‘‘أين تقع المساجد التي يُدرّس بها الكتاب؟‘‘، و‘‘ما هو جيل النصر المنشود وأي نصر يقصد؟’’.

 

غلاف الكتاب، خلا من أي ذكر لجمهورية مصر العربية، أو علم مصر، أو أي إشارة تدل على أن الكتاب يُطبع في مصر، فكل ما عليه صورتين واحدة للكعبة والأخرى للقدس.

 

أما عن رأي أولياء الأمور في المدرسة، قالت ‘‘س.م’’، والدة إحدى الطالبات، إنها لم تشهد من مدرسي دار الأرقم أو دار حراء أي شيء سوى إتقان العمل، مضيفة أن المدرسة بها العديد من الطلاب والمدرسين المؤيدين لعزل الرئيس السابق مرسي، وأن ابنتها كثيرا ما تغني مع زملائها أثناء الفسحة أغنية ‘‘تسلم الأيادي’’، فتجد من المدرسين من يرمقها بنظرة غضب وآخرون يبتسمون لها، في حين قامت بعض الطالبات بتعليق إشارة ‘‘رابعة’’ على ظهورهن، وعلى الفور أزالتها المدرسات، وقالوا لهن ‘‘هذا الكلام خارج المدرسة’’.

 

شكاوي سويفية

تنتشر مدارس الدعوة التابعة لجماعة الإخوان بشكل ملحوظ في بني سويف، حيث تضم جميع المراحل من الروضة، والمرحلة الإبتدائية بين عام ولغات، والإعدادية، وحتى الثانوية العامة، وكانت أول مدرسة هي ’’الدعوة الإسلامية‘‘ الخاصة، وأنشئت عام 1979، على يد الشيخ حسن جودة، مؤسس جماعة الإخوان ببني سويف، حيث تخرج الجيل الأول منها عام 1985، وبدأت المجموعة بمدارس بمركزي بني سويف والفشن، ثم توسعت بسلسلة مدارس في باقي مراكز المحافظة ومنها الواسطى وناصر وإهناسيا.

 

في أواخر أغسطس الماضي، تمكنت قوات الجيش والشرطة من ضبط 44 عنصرًا إخوانيًا داخل مدرسة الدعوة الإسلامية بالمحافظة، وبحوزتهم أسلحة آلية وخرطوش وطلقات متنوعة وزجاجات مولوتوف وقنابل مسيلة للدموع.

 

تحدثنا مع ولاء حسين، مُدرسة بمدرسة الدعوة الإسلامية الإبتدائية، فقالت إن المواد الدراسية بالمدرسة تتشابه مع غيرها من المدراس الأخرى، بإستثناء مادتين، وهما القرآن الكريم والثقافة الإسلامية، التي يدرسها الطالب بداية من الصف الأول الإبتدائي حتى الصف السادس، مؤكدة أنها لا تحمل أية أفكار تروج لجماعة الإخوان، وإنما تحتوي على قصص الأنبياء والصحابة، أي يمكن إعتبارها مادة أخلاقيات.

 

أشارت ولاء إلي أن وجود مراقبين من قبل مديرية التربية والتعليم هذا العام، والإشراف على الفصول، لم يؤثر بالسلب على سير العملية التعليمية بالمدرسة، وأن الدراسة منتظمة مثل الأعوام الماضية، بينما قالت تقى حسن، طالبة بالصف الثالث الإعدادي بمدرسة الدعوة الإسلامية، إن معظم المدرسين بالمدرسة منتمين للإخوان، وأحيانا يحاول بعضهم فرض رأيه السياسي على الطلاب، وهو ما حدث معها أثناء مناقشتها لأحد المدرسين، حيث حاول إقناعها بوجهة نظره بأسلوب شديد اللهجة.

 

أضافت تقى: قام بعض الطلاب بالمدرسة برفع شعارات ’’رابعة‘‘، مما أدى إلي اشتباكهم مع طلاب آخرين مؤيدين لأحداث 30 يونيو، إلا أن إدارة المدرسة تعاملت بحزم مع غير أنصار الإخوان. ونفت تقى وجود أي أفكار للجماعة في مادة الثقافة الإسلامية، مؤكدة أن مضمونها يدور حول حب الوطن وأحاديث نبوية وقصص من التاريخ الإسلامي.

 

ولفت محمد حسام حسنين، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة بني سويف، إلى أنه لا يمكن تعطيل أي مرفق يقدم خدمة تعليمية، إلا إذا انحرف عن هدفه، موضحا أن جميع التقارير التي تقدمها لجان المتابعة التابعة للوزارة، تفيد بعدم ارتكاب أي مخالفة منذ بداية الدراسة وحتى الآن، وأن لجان المتابعة يصاحبها أحد العاملين بإدارة المدرسة عند المرور على الفصول، كي يكون بمثابة شاهد على وقوع مخالفة ما، ويتم إلزامه بالإمضاء على تقرير المخالفة، حتي لا تستطيع إدارة المدرسة إنكار ما حدث.

 

وأشار حسنين إلي أنه في حالة ارتكاب أحد المعلمين لمخالفة ما، كتحريض الطلاب على التظاهر أو فرض رأي سياسي بعينه عليهم، يتم إحالته للشئون القانونية واستبعاده لحين انتهاء التحقيقات، وقال إن عدد الطلاب المحولين من تلك المدارس هذا العام، على خلفية الأحداث، لا يزيد عن مائة طالب من بين سبعة آلاف.

وتعتبر مدارس ’’الدعوة‘‘، أبرز مصادر تمويل الجماعة، فهي واحدة من أبرز أنشطة جمعية الدعوة الإسلامية، وهي مشروع رأسمالي يبحث عن المكسب المادي والسياسي.

 

You must be logged in to post a comment Login