“المندرة” تحقق في “مخطط” إرباك الدراسة بفخ مناقصة طباعة الكتب

**رئيس النقابة العامة للصحافة والطباعة: تعميم الـ”تابلت” خطر يهدد المطابع

**مصيلحي: يوجد “مخطط إخواني” لإفشال عملية التعليم.. والوزارة: المناقصة لم يبت فيها حتى الآن ولدينا بدائل

**أولياء الأمور: ما يهمنا أن يصل الكتاب لأولادنا

 

المندرة: آيات عبد الباقي

عام جديد بلا كتب دراسية..هكذا خرجت الدعوات التحذيرية المتضررة من المناقصة التي أعدتها وزارة التربية والتعليم لطباعة الكتاب المدرسي، خاصة عقب ظهور عروض إخوانية للطباعة بسعر أقل من التكلفة، بعد أن كانت المؤسسات الصحفية تتولى مسئولية طبع الكتب الدراسية، بجودة محددة وأسعار مناسبة، ما جعلها تثور لهذا العرض الذي وصفته بـ”المخطط الإخواني”، باعتبار أن الوزارة سترفض استلام الكتاب لأنه سيكون غير مطابق للمواصفات، وبالتالي ينجح مخطط الإخوان لإرباك العملية التعليمية بأكملها.

 

واتهم حمدي مصيلحي، رئيس النقابة العامة للصحافة والطباعة والإعلان، عمرو خضر، مدير إدارة مطابع المصنع الدولي لطباعة الورق، وهو عضو جماعة الإخوان المسلمين، بالمشاركة في تنفيذ تلك الخطة دون مبالاة بغرامات التأخير، حتى وإن كانت بملايين الجنيهات، على حد قوله، وهو على يقين أن الوزارة سترفض استلام الكتاب، ما يعد تضييعا للوقت وإحراجا للوزارة وبالتالي فشل العملية التعليمية ككل، مضيفاً أن الوزارة ما زالت تضم قيادات إخوانية معلومة، لكن لا يوجد آلية واضحة يمكنها التعامل من خلالها معهم لإبعادهم عن منظومة التعليم، موضحاً أن مطابع الأميرية تحاول بكل الطرق سحب حق الطبع لمصلحتها، لطبع كمية من الكتب الدراسية مطابقة تماما للمواصفات بينما تتلاعب في مواصفات باقي الدفعات، علاوة على أنها ليست على قدر من السرعة لتتحمل طباعة جميع الكتب الدراسية وتسليمها في وقتها، مضيفاً أن رؤساء مجالس الإدارات أرسلوا خطاباً لرئيس الوزارء الحالي الدكتور إبراهيم محلب لإعادة حصص المؤسسات الصحفية بما لا يقل عن 30 % لضمان استمرار العمل بها وانتظام أجور العمال، مع العلم أن المكسب سيقل وسيتم طبع الكتاب بسعر التكلفة فقط.

 

التابلت كارثة فعلية

من ناحية أخرى، قال رئيس النقابة العامة للصحافة، إن الـ”تابلت” لا يمكنه حل المشكلة، لأن تطبيقه على المدارس يسير وفق مراحل متتابعة، والوزارة لا تملك إمكانية توفير التابلت في جميع المحافظات العام المقبل، بل هو مرحلة متقدمة، مشيراً إلى أن تعميم الـ”تابلت” يعد خطرا حقيقياً يواجه جميع المطابع على مستوى الجمهورية، سواء الخاصة منها أو القومية، لأن طباعة الكتاب المدرسي مثلت منذ أكثر من 60 عاما مصدرا لتشغيل المطابع إلى جانب الصحف والتي بدورها تهددها الصحافة الإلكترونية، ما ينذر بكارثة حقيقية يجب الاستعداد لمواجهتها من الآن ووضع خطط بديلة لتشغيل العمال، مشيراً إلى أن مقاضاة وزير التربية والتعليم أمر عديم الجدوى ذلك لأنه يتبع الأطر القانونية في التعامل مع ملف المناقصة والتي يحكمها قوانين محددة.

 

وأفاد مصيلحي أن القرار النهائي يعود إلى مجلس الوزراء، خاصة أن الجهات المتضررة ليست المؤسسات الصحفية فقط، بل أيضا الدولة التي ستتحمل عبء تدهور العملية التعليمية بأكملها، مطالباً رئاسة الوزراء باتخاذ قرار لصالح المؤسسات الصحفية، حتى لا يتم تشريد 15 ألف عاملا، ووصول الكتاب المدرسي للطالب مع بداية العام المقبل دون إعطاء الفرصة لمن يريد إفشال العملية التعليمية، مقترحاً عودة النظام القديم الذي كانت تتبعه الوزارة قبل حكم الإخوان، بتوزيع عملية الطباعة على ثلاث مؤسسات الأميرية والصحفية والخاصة، لكل مؤسسة حق طباعة ثلث الكمية المطلوبة، مؤكدا أن هذا النظام كان يحقق العدالة في توزيع العمل بين جميع المطابع وبه فقط ستحل المشكلة.

 

أما غالي محمد، رئيس مجلس إدارة دار الهلال، فقال في تصريحات سابقة، إن المطابع القومية خسرت 25% بسبب دخول مطابع الإخوان المناقصة، مؤكدًا أن الوزير لم ينتبه لهذه “المؤامرة الإخوانية”، على حد قوله، مشيراً إلى أن المؤسسات الصحفية القومية تدرس حاليا رفع دعاوى قضائية لوقف هذه المناقصة، ومؤكدًا أن هذه الجماعة تهدف للفوز بالمناقصة وتدمير مؤسسات الصحف القومية.

 

وأوضح السيد هلال رئيس الشركة القومية للتوزيع، أن المناقصة التي تقدمت بها الوزارة الكتب بها مخالفات كثيرة لم ينص عليها قانون المناقصات.

 

رد الوزارة

وردا على ذلك، أكد الدكتور أحمد حلمي، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، في تصريحات خاصة بـ”المندرة”، أن المناقصة لم يبت فيها حتى الآن، وأن هناك قوانين تتحكم في اتخاذ القرار، فالكلام في ذلك الشأن سابق لأوانه، ومازال هناك لجنة نظمها القانون تضم أعضاء مجلس الدولة وقانونيين يدرسون العروض المقدمة للبت فيها.

 

وعن بيان النقابة، أشار حلمي أن كل التصريحات الحالية حول المناقصة غير مجدية وتعتبر وجهات نظر وأراء شخصية، مشددا على أنه طالما لم تتخذ الوزارة قراراً نهائياً فكل محاولاتهم لن تفيد، موضحاً أن قانون 89 لسنة 1989 هو الذي ينظم المناقصة، ويوجد حاليا لجنة للبت هي التي تقرر قانونية العرض يشرف عليها أعضاء من مجلس الدولة، مضيفا أنه تم إرسال خطابات لوزارتي العدل والمالية وهناك إجراءات لم تنفذ بعد ومازالت تحت الدراسة..

 

وأكد حلمي أن الإدعاء بإفشال التعليم خلال العام المقبل بعدم توافر الكتب “خاطئ”، لأن الوزارة لديها خطط بديلة لمواجهة الأزمات، فإن لم ترسو المناقصة على أيا من المطابع فسوف يتم استخدام التابلت أو الأقراص المدمجة، مع تطبيق القانون على المطابع المنسحبة من غرامات ومصادرة التأمين الخاص بها، موجهاً رسالة اطمئنان لأولياء الأمور بألا يقلقوا، مؤكدا أن الكتاب المدرسي سيصل للطالب في موعده.

 

الإخوان يعترضون

من ناحية أخرى، أبدى عمرو خضر عضو مجلس إدارة غرفة الطباعة ومسئول مطابع المصنع الدولي المقدم من جهتها العرض، تحفظه على الاشتراطات التي حددتها الوزارة للمطابع المشاركة في المناقصة فيما يتعلق بخطابات الضمان، لافتاً إلى أن المطابع المملوكة للمؤسسات الصحفية مهددة بعدم المشاركة في الطباعة والتوريد، لأنها قد لا تستطيع الوفاء بشرط تقديم خطابات الضمان والتأمين.

 

أولياء الأمور

“لا يهمنا من يطبع الكتاب في الأول أو الآخر الدولة هي المسئولة”، هكذا عبرت زينب السيد، أم لطفلين في مراحل التعليم المختلفة، مؤكدة أن مستقبل التلاميذ أهم ما يهم ولي الأمر.

 

أما تقى محمد، طالبة بالمرحلة الثانوية، فأكدت أنها ليست قلقة لهذا الأمر حيث أعلنت إدارة مدرستها أنها ستتسلم الـ”تابلت” مع بداية العام الجديد.

 

ويبقى الهم الأول والأخير لولي الأمر هو وصول الكتاب للطالب في ميعاده وعدم تعطيل العملية التعليمية، بغض النظر عن نوع المطابع أو مشكلات الوزارة الداخلية.

 

You must be logged in to post a comment Login