مخر سيل عرب الحصار: صرف صحي وقمامة في النيل وسط “خوف شرطي” من التدخل

الصف: هدير حسن

إذا كنت محروما من الصرف الصحي، فأنت بالتأكيد صاحب حق ومجني عليك، كونك تفتقد لأحد أهم الأساسيات، التي يجب على الدولة أن توفرها لك، أما إذا قررت أن تتخلص من هذا الصرف، الذي أصبح عبئا عليك، وتلقيه بأحد مصارف النيل، تكون قد تعديت على حقوق ملايين تحيى على مياه النيل، وملايين من الأجيال القادمة، التي تنتظر حياة آدمية.

 

أحد الأهالي بقرية عرب الحصار بمدينة الصف في جنوب الجيزة، قرر أن يتخلص من الصرف الصحي عن طريق ماسورة توصل بيته بمخر السيل الموجود بالقرية، وبسؤالنا أهالي القرية، قال كريم أحمد “إحنا كمان هنعمل زيه، علشان معندناش صرف صحي ولازم نستنى عربيات الكسح، لكن ماسورة زي دي هتريحنا خالص”، بينما رفض الشيخ حمدي ما قام به جاره قائلاً “للأسف هو عمل حاجة غلط، وهيخلي أهل القرية كلهم يمشوا وراه ويعملوا زيه”.

 

قد يرى البعض أن حرمان الأهالي من حقوقهم المشروعة قد يدفعهم إلى اللجوء إلى حلول غير مشروعة، خاصة أن الدولة غافلة عن كثير من الأولويات، لكن الحل هذه المرة قد يؤثر على حياة أجيال آخرى قادمة، حيث أن التعدي على نهر النيل بفروعه جريمة وفقاً للقانون رقم 48 لسنة 1982 بشأن حماية نهر النيل والمجاري المائية من التلوث، والذي تحظر مادته الثانية إلقاء أو صرف أية مخلفات سواء من المنشآت الصناعية أو السياحية أو العقارات.

 

يقول خيري مرسي، رئيس مجلس مدينة الصف السابق، أن مسئولية مراقبة ومتابعة مخرات السيول والمجاري المائية تشترك فيها وزارة الري مع الوحدات والمجالس المحلية، ولكنه يرى إنه من الصعب على الجهات المسئولة أن تعرف عن المخالفات، لأنها بتحصل في الخفاء خاصة بعد الثورة”، وأضاف أن أية مخالفات تلاحظها الوحدة المحلية تحرر محضراً بها.

 

ولاحظت مراسلة “المندرة” أن مخر السيل بالقرية لم يسلم من المخلفات بجميع أشكالها، لدرجة أن البعض ترك حيواناته من جمال وماعز وغيرها ترتع بالمخر، وكأنهم في نزهة، ذلك بخلاف القمامة التي تزين جوانب المخر، وأكد (و.أ)، أحد أهالي القرية، أن عربيات الكسح تلقي هي الآخرى بحمولتها على أطراف المخر.

 

وأوضحت المهندسة زبيدة، وكيل وزارة الري بالجيزة، أن خطورة إلقاء أي مخلفات بمخرات السيول أنها تصب، في النهاية، في النيل مباشرة دون عمليات تطهير، وإنما يقتصر الأمر على تهوية المياه فقط، وأن تطهير المخر يكون كل ستة أشهر، أي مرتين في العام.

 

وعن دور وزارة الري في مراقبة مخرات السيول ووقف التعديات عليها، قالت مسئولة الري “مهندسين الري بيراقبوا المخرات بصفة دورية ويرصدوا التعديات ويحرروا محاضر بيها، لكن إزالتها بيعتمد على جهاز الأمن، خاصة في المنطقة دي لأن المهندسين ممكن يضيعوا لأن البلطجية مسيطرين عليها، والشرطة نفسها بتخاف تروح هناك ليتضرب عليها نار”. وأضافت أن الإدارة لم تصلها أي شكاوى أو محاضر بمخالفات بمخرات السيول بقرية عرب الحصار أو بمدينة الصف عموماً.

 

وتوضح المادة 13 من قانون 48 لسنة 1982 دور الشرطة وغيرها في التعامل مع التعديات التي تواجه النيل والمجاري المائية، حيث تنص على “تتولى إدارة شرطة المسطحات المائية التابعة لوزارة الداخلية عمل دوريات تفتيش مستمرة على طول مجاري المياه ومساعدة الأجهزة المختصة في ضبط المخلفات وفي إزالة أسباب التلوث والإبلاغ عن أية مخالفات لأحكام هذا القانون”.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login