محمية علبة خيال مصري داخل نطاق الحظر

المندرة: مها صلاح الدين

تفردًا بطابع خاص .. وجمعًا بين أكثر من لون من ألوان التميز .. لا يصح إلا أن يكون في محمية علبة الواقعة على الحدود المصرية مع السودان في منطقة شلاتين والتي تمتزج فيها العديد من البيئات الجيوغرافية التي نادرًا ما تجتمع في مكان واحد حيث تمثل ارتباطا بين المنطقة المدارية في الجنوب والمناخ المعتدل المشكل في ارتباط البحر الأحمر بالمحيط الهندي والبحر المتوسط، كما أنها تعد امتدادا لسلسلة الجبال الأثيوبية.

 

وتتكون المحمية من ثلاث مناطق رئيسية كل منها يتمير بطابع خاص ومتفرد من أهمها منطقة الأبرق لما لها من خلفية تاريخية مرت على جميع العصور الفرعونية والرومانية والإسلامية، كما أن بها العديد من الوديان التي تجمع بين نباتات وحيوانات نادرة، كما تحتوي على كثير من النقوش الفرعونية والقلاع الرومانية في منطقتي أبو سعفة وأعلى جبل أبرق, بجانب ضريح الشيخ حميد الذي يقام له احتفالا بمولده سنويا، ناهيك عن منطقة وادي سعفة التي تضم بوابة منحوتة على صخور الجبال وتدل على وجود الإنسان الفرعوني في ذلك المكان, كما أن بها واحة نخيل كبرى أسفل جبل أبو سعفة نتيجة انبثاق عيون المياة فيها.

 

وتتكون منطقة علبة من مجموعة من السلاسل الجبلية المواجهة للساحل الشرقي للبحر الأحمر والتي تتميز بكثرة أمطارها الموسمية التي عززتها بنباتات حولية نادرة مثل أشجار الأنبط إضافة إلى غابات المانجروف الساحلية وجزر البحر الأحمر.

 

تنبثق منطقة الدئيب من مجرى مائي واسع وكبير من جنوب السودان ويخترق الحدود المصرية السودانية مكونًا منطقة مروحية كبيرة تسمى الأدلديب تكثر بها النباتات النادرة.

 

ويتميز ساحل البحر الأحمر المحيط بمنطقة علبة بكثرة الخلجان والمراسي والشعاب المرجانية التي تشكل شواطئ كاملة مرتفعة في العديد من المناطق, مما أثرى التنوع البيولوجي في المنطقة حيث تحتوي منطقة علبة على 350 نوعا نباتيا من الفلورا المصرية والنباتات التي تشكل أهمية اقتصادية أيضًا.

 

تمكث في المنطقة ثلاث قبائل أساسية تعد جزءًا لا يتجزأ من البيئة المحلية هي قبيلة البشارية المنحدرة من أصول حامية وتتحدث لهجة غير مكتوبة تسمى البيداوية، وقبيلة العبابدة ذات أصول عربية وهي تقطن المناطق الشمالية من المحمية، وقبيلة الرشايدة التي ترجع في أصولها إلى المملكة العربية السعودية وهي تسكن السهل الساحلي, ويعد الرعي هو نشاطهم الأساسي كما أن لهم نشاط تجاري وصناعي خاص معتمد على الصناعات اليدوية مما جعل السوق التجاري الدولي لمدينة شلاتين يقع داخل المحمية, كما أن لهم ثقافتهم وفنونهم الخاصة والتي من علاماتها المميزة آلة الطنبور الموسيقة ورقصة الهويست.

 

وعلى الرغم من كل تلك الكنوز الممتعة التي تحويها منطقة علبة والتي هي بالتأكيد عامل جذب لكثير من السياح إلا أنها من المناطق المحظور زيارتها للأجانب من دون تصريح من الصعب الوصول إليه نظرًا للمشاكل الإقليمية الواقعة بين مصر والسودان على المنطقة الحدودية حلايب وشلاتين مما يضعها في قائمة الأماكن السياحية المنسية من كنوز مصر الثرية بالتنوع والجمال.

 

You must be logged in to post a comment Login