«محمد محمود» من 2011 إلى 2012

الاشتراكيون الثوريون: النضال واحد ضد ديكتاتوريتين

البناء والتنمية: إن كان هناك مبرر عام 2011، فلا مبرر الآن

6 أبريل: الميدان وسيلتنا للضغط.. ونتمنى أن يستجيب «مرسي»

الحرية والعدالة: الفرق في حسن تصرف الداخلية

 

تقرير: هالة إمام- سعاد مصطفى

ساعات قليلة على مواجهة ستشهدها مصر بين “جامعة القاهرة” التي يقودها الإخوان المسلمون للرئيس تأييداوبين “التحرير” الذي يقوده أطراف مختلفة جمعها هدف اسقاط الاعلان الدستوري. في هذه الأيام، كانت ذكرى أحداث محمد محمود، والتي بدأت في 19 نوفمبر من العام الماضي، لتستمر عدة أيام. تكرر المشهد هذا العام بدعوة عدد من الأحزاب والقوى السياسية للنزول الى ميدان التحرير لمدة خمسة أيام لإحياء الذكرى الأولى، والمطالبة بالقصاص للشهداء، لتتطور الأحداث الى اشتباكات بشارعي محمد محمود والقصر العيني قرب وزارة الداخلية وتتصاعد الأحداث مع الاعلان الدستوري وسرعان ما تطور الأمر إلى ضخمة رافضة للاعلان الدستوري، واعتصام في الميدان، ليتحول المشهد من إحياء ذكرى محمد محمود إلى كلاكيت تاني مرة محمد محمود بكل مواجهاته العنيفة ومآسيه إن لم يزداد الوضع سوءا عن ذلك بمواجهات دامية على الأرض بين المدنيين.

 

رصدنا وقع الأحداث على الطرفين من الإخوان والسلفيين إلى 6 إبريل والإشتراكيين الثوريين في محافظة الفيوم، إذ يقول محمد شعبان، المتحدث الإعلامي لحركة “6 أبريل”، إن الدول التي تحكمها أنظمة قمعية هي وحدها التي تنزل فيها مظاهرات التأييد لقرارات الحاكم، أما في الديمقراطيات فالنزول يكون للتعبير عن رفض أو معارضة قرارات أو سياسات.

 

بين محمد محمود 2011 و2012، يرى محمود أبو العينين، مسئول حركة الاشتراكيين الثوريين، أن “الفعل واحد ضد ديكتاتوريتين.. كان في 2011 ضد الفاشية العسكرية، وهو في 2012 ضد الفاشية الدينية، ومحاولة تأليه الحاكم”. ويستطرد “محمد محمود 2011 كان له دور رئيسي في انهاء حكم العسكر، وتقديم موعد تسليم السلطة من 2013 الى 2012. أما محمد محمود 2012 فأسقط فكرة الدولة الدينية، وأثبت أن شعاراتها ليس لها وجود على أرض الواقع”.

 

في حين يؤكد رجب عبد الله، القيادي بحزب “البناء والتنمية” الاسلامي، أنه ان كان هناك ما يبرر أحداث العام الماضي، وهو الحكم العسكري والفراغ السياسي وعدم وجود سلطة منتخبة، أما اليوم فلا يوجد مبرر لمحمد محمود 2012 مع وجود رئيس منتخب يقود البلاد.

ويقول يحيى سعد، عضو بحزب الحرية والعدالة، إن الفرق بين محمد محمود العام الماضي والآن يتمثل في حسن تصرف الداخلية إلا أن مشهد الاشتباكات ومحاولة الاعتداء على مقر الوزارة لم يتغير، لكن الداخلية تصدت لهم هذا العام بـ”أقصى درجات ضبط النفس”، ويظهر ذلك في الفرق بين عدد القتلى والمصابين العام الماضي مقارنة بهذا العام. وأضاف “لكن في الحالتين العقلاء من الثوار كانوا غير راضين عن هذا الأسلوب الغير سلمي”.

 

المطالب المرفوعة

وأصدر عدد من الأحزاب والحركات، منها حزبي “الدستور” و”التيار الشعبي”، بيانا طالبوا فيه باسقاط الاعلان الدستوري الذي أصدره “مرسي”، وتشكيل جمعية تأسيسية جديدة، واعادة هيكلة الداخلية واقالة وزيرها.

 

يؤكد “رجب” أن المطالبة بحق الشهداء واعادة المحاكمات، التي تأتي على رأس مطالب القوى الثورية والمدنية، هي لب الاعلان الدستوري. ورغم ذلك قوبل الاعلان بالرفض جملة وتفصيلا، مضيفا أن هؤلاء المعترضين “هدفهم اسقاط الدولة.. وفيهم ناس متمولة”. وأعرب عن تأييده الاعلان الدستوري قائلا ان صدوره “تأخر كثيرا”، مشيرا الى أن اللجنة التأسيسية للدستور لابد أن تنهي عملها في أسرع وقت.

وأضاف “يحيي” أن “الغالبية العظمى للشعب موافقة على الاعلان الدستوري، ويظهر ذلك جليا في استفتاء المصري اليوم الذي أيد 70% من المشاركين فيه الاعلان. أما على المستوى النخبوي فليس هناك اجماع على رفض الاعلان”.

 

ويختلف معهما محمد حيث يؤيد مطلب الغاء الاعلان الدستوري باستثناء اقالة النائب العام، واعادة محاكمة قتلة الثوار. الا أنه يستدرك “وكلاهما، الاقالة واعادة المحاكمات، لا يتطلبان اعلانا دستوريا. فالقانون يتيح اعادة المحاكمة في حال ظهور أدلة جديدة”. مضيفا أنه مع اقالة النائب العام، الا أن تعيين نائب جديد من اختصاص مجلس القضاء الأعلى وليس الرئيس.

ويقول محمود “رفضنا مبارك وصلاحياته المطلقة، ونرفض الآن اعطاء صلاحيات مطلقة لمرسي”. رافضا بشدة فكرة الاستعانة بالمجلس العسكري لترجيح كفة المعارضة “لا يمكن الاستعانة بديكتاتورية للقضاء على ديكتاتورية”.

 

وفي حين رفض محمود الوضع الحالي للجمعية التأسيسية، مطالبا بحلها. كان محمد شعبان مع ادخال تعديلات عليها تتمثل في “زيادة عدد أعضائها من 70 الى 100 عضو وأن يكون الأعضاء الجدد من القوى المدنية، وأن يكون التصويت على مشروع الدستور بثلثي الأعضاء بدلا من 57 عضوا لأن الأعضاء الممثلين للتيار الاسلامي أكثر من هذا العدد، وبالنسبة للمواد التي عليها خلاف يكون التصويت مادة مادة”.

 

في حين قال يحيي أن الحزب متفائل بالخطوات الجادة للتأسيسية رغم ما يوحي به الوضع من ارتباك. مؤكدا أنها المخرج الآمن للأزمة الحالية هو انتهائها من الدستور.

 

واتفق الاشتراكيون و6 أبريل والبناء والتنمية على ضرورة اعادة هيكلة الداخلية. ونادوا باقالة حكومة قنديل. وعبر عبد الله عن ذلك بقوله “لابد من اعادة هيكلة الدولة كلها، فالرئيس ما زال يحكم ببقايا النظام السابق”.

 

إلى أين ستصل الأحداث؟

“الميدان دائما وسيلتنا للضغط.. ونتمنى أن يستجيب (مرسي) لرأي الشارع”. كان هذا رد محمد.

 

في حين رأى “محمود” أن “محمد محمود 2 بنى تراكما جديدا ضد الاخوان المسلمين، وقضى على التشوش الذي كان موجودا لدى الكثيرين والذي كان يترجم لعبارات مثل (ادي لمرسي فرصة)، و(نشوف هايعمل ايه)”. وتابع “والخطوة التالية هي الوقوف في وجه الفصيل الذي اقتنع الكثيرون بعدم جدواه”.

 

“الأعداد كبيرة بسبب الفلول”.. ترددت هذه الجملة كثيرا لا سيما بعد مشهد خيمة “أنا آسف يا ريس” التي نصبت في الميدان، وما أعقبها من طرد المتظاهرين لهم من الميدان. وعن ذلك يقول رجب “صحيح أنه ليس كل من في الميدان من مؤيدي النظام السابق، الا أنه لا يمكن انكار تواجدهم هناك”.

 

وأكد “محمود” و”محمد” رفضهما لتواجد مؤيدي النظام السابق في الميدان. وأوضح محمود “لا وجود للافتات أنا آسف ياريس وغيرهم.. أنصار النظام السابق متواجدون كأفراد وليس كجماعات أو جهات.. أفراد ملتزمة بشعارات الميدان المعبرة عن أهداف الثورة من حرية، وعدالة اجتماعية، وغيرها”.

 

You must be logged in to post a comment Login