محمد محمود.. اسم ارتبط لدى المصريين بسياسة القمع

محمد محمود باشا

محمد محمود باشا

**محمد محمود كان وزيرا للداخلية في عهد فؤاد الأول وعرف بقبضته الحديدية وزاد في عهده التعذيب

 

المندرة: سارة سعيد

محمد محمود.. تعلق هذا الاسم في أذهان المصريين والعالم لما شهده شارع محمد محمود من أحداث كثيرة خلال ثورة الخامس والعشرين من يناير وما تلاها، فمن لا يعرف أحداث محمد محمود أو سمع عنها من قبل، وعلى قدر شهرة الشارع وأحداثه خلال الأعوام القليلة السابقة، كانت شهرة الرجل الذي سُمي الشارع على اسمه، قبل أن يصبح اسمه شارع ‘‘عيون الحرية’’.

 

أحداث محمد محمود

أحداث محمد محمود

شارع محمد محمود المتفرع من ميدان التحرير، والذي تصل من خلاله لمحيط وزارة الداخلية، حيث المكان الذي عانى بسببه المصريون على فترات طويلة خلال فترة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، لما عرف عنه بسياسات القمع والتعذيب، وللمصادفة فهذا الاسم يرجع للشخص الذي تولى وزارة الداخلية في عهدي الملك فؤاد الأول والملك فاروق، واشتهر بسياسة القمع والقبضة الحديدية.

 

وُلد محمد محمود باشا بساحل سليم بأسيوط في الرابع من أبريل عام 1878، لوالده محمود باشا سليمان، وكيل مجلس شورى القوانين وأحد كبار ملاك الأراضي الزراعية في صعيد مصر، التحق في صغره بمدرسة أسيوط الابتدائية في 1892، ثم جاء للقاهرة للالتحاق بالمدرسة التوفيقية فأنهى دراسته في 1897.

 

تطلع للدراسة بالخارج لكي يتميز ويحصل على شهادته من جامعة أوروبية، وساعده على ذلك أموال أبيه، فدرس بكلية ‘‘باليوم’’ بجامعة أكسفورد بإنجلترا، واستطاع أن يحصل على دبلوم علم التاريخ ليكون أول مصري يتخرج من جامعة أكسفورد.

 

بدأ حياته الوظيفية في مصر وكيل مفتش بوزارة المالية في 1901، ولكنه لم يستمر طويلا، فانتقل ليعمل مساعد مفتش بوزارة الداخلية في 1904، ثم سكرتيرا خصوصيا لمستشار وزير الداخلية الإنجليزي عام 1905.

 

وعلى الصعيد السياسي، فقد تباينت مواقفه كثيرا، ففي البداية أطلق على سعد باشا زغلول فكرة تأليف وفد في سبتمبر 1918، للمطالبة بحق مصر في تقرير مصيرها، مما عرضه للاعتقال في مارس 1919 من قبل قوات الانجليز، وتم نفيه إلى مالطة مع سعد زغلول وحمد الباسل وإسماعيل صدقي.

 

أدى نفيهم إلى اشتعال الأحداث وانفجار ثورة 19، وبعد الإفراج عنهم في أبريل 1919، سافروا إلى باريس، وانضم إليهم بعد ذلك بعض أعضاء الوفد، وظل الوفد بين باريس ولندن في مفاوضات ومباحثات لمدة عامين، كان نفيه مع سعد زغلول سببا في توطيد علاقتهما، لكن حدث خلاف بينهما في 1921، فاختار محمد محمود أن ينفصل عن حزب الوفد، وكون حزب آخر عُرف باسم ‘‘الدستوريين الأحرار’’.

 

تغير موقفه السياسي المعارض للحكومة بعد ذلك، ليصبح رئيس وزراء لأول مرة في عهد الملك فؤاد الأول في 1928، بصفته رئيس حزب الدستوريين الأحرار، وبالفعل شكل حكومته ونصب نفسه وزيرا للداخلية فيها، ومارس سياسة القمع، والقبضة الحديدية وزادت في عهده سياسة التعذيب، لكنه لم يستمر بالوزارة وتركها في أواخر 1929.

 

محمد محمود باشا وسط حكومته

محمد محمود باشا وسط حكومته

انضم بعد ذلك محمد محمود إلى الجبهة التي مثلت مصر في مفاوضات 1936، وانتهت بتوقيع المعاهدة التي نصت على جلاء الاحتلال الإنجليزي عن مصر، بعد أن استقلت مصر عُين مرة ثانية رئيسا للوزراء في 1937ونصب نفسه أيضا وزيرا للداخلية، وكانت أول قرارات حكومته حل البرلمان الوفدي وتعطيل الدستور، مرت فترة قصيرة وساءت صحته في 1939، مما أعطى فرصة لأعدائه للإطاحة به، فلم تشجعه سوء حالته الصحية على خوض معركة على المنصب مع النحاس باشا الذي عُرف بعدائه الشديد له، وقدم محمد محمود استقالته للملك فاروق في 1939، وتوفى في الأول من فبراير عام 1941.

 

وكان له العديد من الإنجازات، فوضع حجر الأساس لإنشاء 150 مسكنا للعمال بحي السيدة زينب، وأنشأ المستشفيات وقدم دراسة لمشروع المياه النقية لبعض القرى، كما أعاد العلاقات التي كانت عليها مصر والسودان، وساهم في عودة حق مصر في مياه النيل.

 

You must be logged in to post a comment Login