أبطال أكتوبر المجهولون: “محمد متولي” بطلٌ فيوميٌّ فقد عينه في الحرب

رسم توضيحي لجانب من الحرب

رسم توضيحي لجانب من الحرب – أرشيف

محمد متولي: قتال المصريين بعضهم بعضًا “مخزي”

 

الفيوم: ولاء كيلانى

بطولاتٌ لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا، سطرها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وجنود هم خير أجناد الأرض، هذه باختصار هي قصة حرب أكتوبر المجيدة.

 

 

يقطن محمد متولى، 65 سنة، في إحدى قرى مركز إطسا بالفيوم، قد لا يعرفه أحد أو يسمع عنه، لكنه بطل، بطلٌ من أبطال حرب أكتوبر المجيدة التي فقد فيها إحدي عينيه، قضى محمد خدمته العسكرية، عقب تخرجه مباشرة، ثم ما لبث أن تطوع فى الجيش، أملًا في المشاركة في تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقال متولي خلال لقائه بـ”المندرة”، “وقت إعلان الحرب كان عمري، 25 سنة، وكنت أخدم بسلاح المدفعية، وأثناء تصليحي، لإحدى عربات المشاة المدرعة، طار مفك وارتطم بعينى، شعرت بألم شديد فى عينى، ونزل منها كمية كبيرة من الدم، وتم إسعافى بالميدان بسرعة، إلا أن مشيئة الله نفذت، وفقدت عيني للأبد،وعدت بعدها لفرقتي مرةً أخرى، لأنة ليس هناك وقت للراحة واستمريت فى الميدان، حتى انتهت الحرب، أقاتل وأشارك ولو بعين واحدة”.

 

 

“عقب انتهاء الحرب، اختلطت مشاعري بين الشعور بالعزة والفخر بعد النصر الذي حققناه، والحزن بسبب تسريحي من الخدمة لأني أصبحت مصابًا لا أصلح للعمل”، قالها محمد ومرارة العلقم تبدو جليَّة في صوته، وأضاف “الجيش بالنسبة لى هو جنة الله على الارض، فأنا من البداية تطوعت فى الجيش بإرادتى بعد انتهاء خدمتى العسكرية، حتى أكمل حياتى، فى هذه المؤسسة، ويكون فيها عملي الأساسي فى الحياة، ولكنى لم أنل هذا الشرف”.

 

 

متولي عمل بعد إنهاء عمله بالقوات المسلحة بوظيفة إدارية، في مديرية الصحة بالفيوم، بعد أن تم تكريمه، من قبل وزير الدفاع والمؤسسة العسكرية، وأكد أنه يتقاضي شهريا معاش مصابي الحرب، بجانب معاشه الحكومي، “كونى من مصابي الحرب، يحق لى أن أستقل المواصلات العامة، من أتوبيسات وقطارات، مجانا، ويمكننى زيارة السينما والمتاحف أيضًا بالمجان، كما أنه يكون لى الأسبقية، عند التحاق أولادى، بأي جامعة حكومية، ويكون لهم الأولوية أيضًا فى الالتحاق بالمدن الجامعية وغيرها”، وهو التكريم الذي حرص الرئيس الراحل أنور السادات علي من للاسر شهداء ومصابي أكتوبر.

 

 

وأضاف متولي بأسىً، “لم يعد لي همٌّ في الحياة بعد وفاة زوجتي وزارج بناتي الأربعة، إلا متابعة الأخبار، وقد شعرت أثناء ثورة 25 يناير بروح أكتوبر باديةً في عيون الشباب، إلا أن الوضع الآن محزنٌ حقا، فمن المخزي أن نري مصرييَن يقتتلان”.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login