محمد عبد الحميد رضوان.. الوزير الشاب نائب سوهاج بمجلس الشعب

محمد عبد الحميد رضوان

محمد عبد الحميد رضوان

**كان أصغر نواب مجلس الشعب.. وهاجمه الموت في إحدى جلساته

**نشأ وسط عائلة سياسية.. واهتم بترميم الآثار المصرية

 

المندرة: هدير حسن

من أسرة احترفت العمل السياسي، انحدر محمد عبد الحميد رضوان، أصغر نائب بمجلس الشعب عن دائرة “دار السلام” ببلدته سوهاج، التي ولد بها في 5 فبراير 1941 بقرية “أولاد طوق”، التي ظل جده، عبد الحميد رضوان، عمدة لها منذ عام 1915 وحتى 1955.

 

والده كان عضوًا بمجلس النواب، فقد كان نائبًا وفديًا، أما عمه الأكبر فظل عضوًا بمجلس الأمة حتى عام 1957، وتم انتخاب عمه الأصغر لينضم إلى مجلس الأمة، أيضًا، في الفترة من 1964 وحتى 1968، الأمر الذي يشير إلى اهتمام هذه العائلة بالسياسة وبتمثيل أهالي سوهاج داخل المجالس التشريعية، وهو الاهتمام الذي ورثه محمد، فقد شب وسط جو سياسي، مما جعله يحجز مقعده بين أعضاء المجلس رغم صغر سنه.

 

قبل الانشغال بالحياة السياسية، نشأ محمد بسوهاج، وتعلم بها، حتى استطاع والده، من خلال وساطة السياسي البارز مصطفى النحاس، أن يُلحقه بكلية فيكتوريا، التي تعلم بها حتى أتقن الإنجليزية، ثم التحق بعدها بكلية الحقوق، وحصل منها على الليسانس عام 1966، وبعد تخرجه عاد إلى قريته في الصعيد، وعمل كمحامٍ لفترة، إلى أن قام أهالي القرية بالضغط عليه لترشيح نفسه بالانتخابات البرلمانية، وهو ما حدث بالفعل.

 

وفي عام 1971 انضم محمد عبد الحميد رضوان إلى أعضاء مجلس الشعب، ليكون، وقتها، أصغر نائب بالمجلس، فعمره لم يكن قد تجاوز الثلاثين، وفي عام 1974 تم اختياره لرئاسة المجموعة البرلمانية بسوهاج، وطوال فترة بقائه في البرلمان، مثّل محمد مجلس الشعب في عدد من المؤتمرات الدولية، حتى تم ترشيحه لدورة تدريبية بالولايات المتحدة للإطلاع على أحدث أصول الممارسة النيابية، وبعد عودته عام 1978 تم اختياره ليكون وكيلًا لمجلس الشعب لعامين، واختاره، حينها، الرئيس السادات أمينًا عامًا مساعدًا بالحزب الوطني الديمقراطي لشئون العضوية ومجلس الشعب.

 

ومن العمل داخل أروقة مجلس الشعب، انتقل محمد إلى العمل داخل أروقة مجلس الوزراء، حيث قام الدكتور فؤاد محي الدين بتعيينه وزير الدولة للثقافة عام 1981، وكانت تلك مرحلة جديدة، تختلف عن سابقتها، فبعد أن كان داخل مجلس تشريعي يُصدر من القوانين ما ييسر ويسهل حقوق المواطنين، أصبح مسئولًا عن تنفيذها.

 

لما يقرب من الخمس سنوات، ظل محمد وزيرًا للثقافة، فأولى خلال هذه الفترة اهتمامًا واضحًا بالآثار، ووضع قواعد تنفيذية لقانون حماية الآثار المصرية، وطالب بتشديد العقوبة على مهربيها، كما عمل على وضع خطة قومية لصيانة جميع الآثار بدءًا من الفرعونية وحتى الإسلامية، وكان أول من يشكل لجنة دائمة تتابع “أبو الهول” وتعتني بعلاجه بشكل دائم، وقام بإطلاق مشروعات ترميم قلعة صلاح الدين الأيوبي، والمتحف المصري.

 

وعلى مستوى الأدب والفن، ألغى محمد الرقابة على الكتب التي تُصدر إلى الخارج، كما ألغى القيود المفروضة على تصدير الكتب بالطرود البريدية، كما كان صاحب فكرة إنشاء مكتبات ثقافية بمراكز الشباب، واهتم بعودة المسرح المصري بشكل رصين لا يستند إلى الإسفاف، وفي عهده صدرت مجلة “إبداع”، وتم تنظيم مهرجان الإبداع الشعري، وكان ذلك بمناسبة مرور 50 عامًا على وفاة الشاعرين أحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، وأُنشئت لأول مرة، في أثناء توليه الوزارة، فرقة مسرح الشباب والمسرح المتجول.

 

وانتهى عهده مع الثقافة عندما اختاره الدكتور كمال الجنزوري لوزارة شئون مجلسي الشعب والشورى عام 1986، وتكون آخر لحظات حياته، قبل أن ينتقل إلى المستشفى، داخل قاعة المجلس، الذي قضى به عمره، ففي 1 نوفمبر 1987، وفي أثناء إحدى جلسات مجلس الشعب، هاجمت محمد أزمة قلبية مفاجئة أنهت حياته، وهو لم يكمل بعد عامه الـ 46.

 

وقتها، شعر أهالي بلدته وقريته بحزن بالغ، فهو ابن بلدتهم، الذي شرف الصعيد، وكان يمثل مصدر فخر لهم، وما زال حتى الآن يحمل أحد شوارع دار السلام اسمه، الذي تردد عالميًا ومحليًا، خاصة، بعد أن نال محمد عبد الحميد رضوان وسام الفنون والآداب من طبقة “كومندير” من الرئيس الفرنسي تقديرًا لجهوده في مجالي الثقافة والفن، كما حصل على جائزة “أغاخان” لاهتمامه بترميم آثار مصر الفاطمية، ومنحته الدولة المصرية وسام الجمهورية من الطبقة الأولى.

 

You must be logged in to post a comment Login