محكمة بني سويف المحترقة.. شاهد تاريخي على مقاومة السوايفة للإحتلال الإنجليزي

بني سويف: عماد حمدي

أضاعت اعتداءات أنصار الرئيس السابق والتي تلت فض اعتصامات العدوية والنهضة, أثرا له تاريخ يشهد علي الدور السويفي في ثورة 1919, وهو مبني محكمة بني سويف, الذي انهار تماما بعد حرقه.

 

القصة تعود إلى الثانى عشر من شهر مارس عام 1919 حين شهدت هذه المحكمة رفضا واسعا للترافع في أي قضايا أمام القاضي الإنجليزي الذي اشتهر باسم “طواف”، فيما عدا محامي واحد فقط واصل عمله. تجمع وقتها الأهالي يحيون المحامين المصرين ويتوعدون زميلهم السلبى البارد ثم كبرت التجمعات، وتعامل القاضي الإنجليزي معها باستهزاء حيث نظر إليهم من شرفة المحكمة باستهزاء مما أثار غضبهم, ليقتحموا المحكمة بعدها ويحطموا النوافذ ويوقفوا الموظفين عن العمل مهددينهم بالضرب. ولم يجد القاضي الإ أن يهرب من الباب الخلفى المجهول.

 

وخرجت جموع من الفلاحين بين ثلاثمائة وخمسمائة بملابسهم البيضاء حاملين النبابيت فى أيديهم وكأنها غابة متحركة خارجين للثأر.

 

وأتى رجل يدعى “أفندى” كما رواه التاريخ، وهو من المحتجين على سلبية المحامى “البارد” الذى رفض الإضراب, ليقود مائتى فلاح وذهب إلى قرية المحامى المذكور لضربه هناك بالنبابيت, لكن المأمور أوقفهم وهم فى الطريق إلى تنفيذ العملية، كما يذكر المؤرخ عاصم دسوقى فى كتابة عن ثورة 1919 فى الأقاليم من الوثائق البريطانية, بعدها حول الإنجليز سطح المحكمة الأهلية إلى منصة لأحد المدافع وراحوا يطلقون النار على الثوار ليسقط العديد من الشهداء.

 

أما مستشارين محكمة الجنايات ببنى سويف فقد غادروها كلهم بعد صعوبة عقد الجلسات, ووصلوا عن طريق مركب شراعى إلى القاهرة فى العشرين من مارس.

 

وبعد اشتداد الأحداث , اختبأ الإنجليز في ثلاثة منازل وجهزوها بسرعة لتكون فى حالة دفاع عنهم, أما منزل القاضى طواف, فقد كان استراحة حكومية استولى عليها وزملاؤه الإنجليز فاقتحمها الأهالي، لكن طواف كان قد فلت بجلده فقام الثوار بإحراق المكان وأتلفوا كل الأوراق ونهبوا ممتلكات اللصوص ثم اتجهوا إلى شارع الرياضى يقصدون مصلحة الرى حيث كان هناك خواجات آخرين من المستعمرين يستحقون العقاب.

 

أثر في تاريخ بني سويف.. راحت معالمه اليوم بفعل أيدٍ مخربة.

 

You must be logged in to post a comment Login