محاكمات المنيا تتسبب في إصابة العشرات.. وقاضي الإعدام يؤجل محاكمة “بديع”

**نقيب المحامين بالمنيا: لا ندافع عن الإخوان.. والقاضي ارتكب أخطاء جسيمة

**المتحدث باسم الداخلية: لا تعقيب على أحكام القضاء

**زوجة رئيس المباحث القتيل: قتلة زوجي لا زالوا هاربين

**14 منظمة حقوقية تدين حكم الإعدام

 

المنيا: رشا علي – مصطفى خاطر

 

في اليوم الثاني لمحاكمة المئات من متهمي المنيا على خلفية أحداث فض اعتصام والنهضة، ظهر دخان أبيض كثيف داخل جامعة المنيا، عقب إطلاق الأمن المركزي ظهر اليوم القنابل المسيلة للدموع لتفريق المئات من الطلاب داخل الجامعة ومنعهم من الخروج في مسيرة ضد الأحكام الصادرة صباح أمس، الاثنين، بإعدام 529 متهماً بالمحافظة

.

وذكرت المندرة تفاصيله على الرابط التالي بالأسماء: “المندرة” تنشر تفاصيل “أسرع حكم بالإعدام” على 529 متهماً بالمنيا:

 

وأشعل عدد من الطلاب النيران بالأشجار وإحدى سلال القمامة، فيما حاول البعض إحراق مدرعة للأمن المركزي بزجاجات المولوتوف والشماريخ، رداً على إلقاء القنابل من قبل القوات الأمنية، قبل أن تهدأ الاشتباكات بين الطرفين والتي نتج عنها عدة إصابات، منها إصابة ﻋﻤﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺎﺳﻂ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺠﺎمعة بالعين.

 

وكان طلاب جامعة المنيا نظموا سلاسل بشرية داخل الجامعة، اعتراضاً على الحكم الصادر بالأمس، فيما قدم ﺍﺗﺤﺎﺩ ﻃﻼﺏ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺐ بالجامعة، استقالته ﺭﺩﺍ ﻋﻠﻰ الحكم بإﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﺳﻴﺎﻑ ﺟﻤﺎﻝ، ﺿﻤﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻲ، ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻣﺤﻤﺪ ﻓﺮﺍﺝ.

 

محاكمة 683 متهماً

من ناحية أخرى، أجل القاضي سعيد يوسف صبري، صاحب حكم الإعدام لـ529 متهماً، محاكمة 683 متهماً أخرين من بينهم مرشد الإخوان محمد بديع، في قضية اقتحام مركز “” بالمنيا حيازة سلاح دون ترخيص، إلى جلسة 28 ابريل المقبل، عقب الاستماع إلى 18 شاهداً من الأمن واثنين من أهالي المتهمين، حيث لم يحضر 60 متهماً بعد امتناع المحامين من حضور الجلسة اعتراضاً على منع القاضي لهم من حضور جلسة الأمس.

 

ومن جانبه نفي محمد شبل عضو هيئة الدفاع عن الدكتور محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين, الذي نفى أن يكون موكله الدكتور “بديع” من ضمن المحكوم عليهم بالإعدام، أمس إن قرار إحالة محكمة جنايات المنيا بإحالة أوراق 529 من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي إلى مفتى الجمهورية، هو أكبر دليل على أنه ليس هناك دولة قانون، وأن الإجراءات التي تمت بها المحاكمة “باطلة”، على حد تعبيره.

 

مؤتمر المحامين بالمنيا

من ناحية أخرى، أقام محاميو المنيا برئاسة نقيب المحامين طارق فودة اليوم، الثلاثاء، مؤتمراً اليوم أمام مجمع محاكم المنيا، تنديداً بحكم المستشار “سعيد صبري”، رئيس الدائرة السابعة بمحكمة جنايات المنيا، لإصداره حكم الإعدام ضد 529 متهماً في أحداث عنف بمطاي أغسطس الماضي، ولعدم قيام قاضى المحاكمة خلال الجلسة بإثبات حضور المتهمين البالغ عددهم 147 متهماً وإثبات حضور 33 متهماً فقط.

 

وأكد نقيب المحامين بالمنيا أن المحاكمة يجب أن تتم وفق إجراءات عادلة، وهو ما غاب تماما عن هذه المحاكمة، بحسب قوله، مضيفاً أن هذا السلوك هو ما تقف عنده نقابة المحامين ولا تسمح بتجاوزه أو مباركته، مطالباً جميع المحامين الحاضرين مع المتهمين بأحداث مركز “العدوة” بمقاطعة محاكمة اليوم حتى يتم تغيير القاضي.

 

وقال فودة إن الجميع يعلم تماماً أخطاء جماعة “الإخوان” وإنهم لن يدافعون عنهم، ولكن قاضي المحاكمة ارتكب أخطاء جسيمة، على حد تعبيره، تمثلت في عدم قيامه بإثبات حضور جميع المحامين الحاضرين مع المتهمين في الجلسة الأولى التي بدأت السبت الماضي، وأمر الأمن بإحاطته بالسلاح رغم عدم حضور أي من المواطنين أو أقارب المتهمين، ثم أقسم بإصدار الحكم يوم الاثنين، ليفاجئ الجميع بالإعدام، مؤكداً مخالفة القاضي للقانون مخالفة صريحة، مشيراً إلى تسببه في إهانة القضاء المصري، على حد تعبيره، بعد إغفال طلب رد محاميي المتهمين رغم ما قد يترتب عليه من وقف نظر الدعوى و إحالة طلب الرد إلى الدائرة الاستئنافية المختصة للحكم فيه ثم العودة لنظر الجناية بعد الحكم في طلب الرد، رافضاً فض الأحراز.

 

وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، خلال اتصال هاتفي ببرنامج “يحدث في مصر”، إن هناك العديد من الأسئلة والاستفسارات بخصوص الحكم، ويتم الرد عليها بأنه لا تعقيب على أحكام القضاء، وأن أحد المبادئ الأساسية للديمقراطية هو فصل السلطة القضائية، وأن هناك مرحلة أخرى للطعن على الحكم، مشيراً إلى أن هذا ما نقلوه للجهات الخارجية.

 

وكانت ماجدة عباس، زوجة رئيس مباحث مطاي، الذي قتل أثناء اقتحام مركز الشرطة، قد فجرت مفاجآة أمس بإحدى القنوات الفضائية، حيث أكدت أن المتهمين الذي حكم بحقهم جنايات المنيا بالإعدام غير مسئولين عن قتل زوجها وإن المتهمين الحقيقيين لا زالوا هاربين.

 

بينما أكد د. نصر فريد واصل، مفتي الجمهورية الأسبق، في تصريحات صحفية، إن إحالة أوراق أكثر من 500 متهم في أحداث المنيا لمفتي الجمهورية تمهيدا لإصدار أحكام الإعدام ضدهم تتفق مع الحكم الشرعي الذي ينص على أن يكون القتل جزاء من يحاربون الله و رسوله في الأرض، مستشهداً بالآية الكريمة: ” إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ”.

 

منظمات حقوق الإنسان

أعربت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وعلى لسان المتحدث باسمها روبرت كولفيل اليوم الثلاثاء عن قلقها إزاء حكم الإعدام أنصار جماعة الإخوان بصعيد مصر، حيث قال كولفيل في تصريحات له اليوم بمقر الأمم المتحدة بجنيف عن اعتقاده بأن عقوبة الإعدام يجب ألا تفرض إلا في أشد الجرائم خطورة وفقا للقانون، مشيراً إلى أن تفسير لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يعنى إن عقوبة الإعدام تطبق فقط على جريمة القتل أو القتل العمد.

وفي نفس السياق، أعربت 14 منظمة حقوقية في بيان عن قلقها إزاء القرار، حيث نص البيان على إن الحكم الصادر بإعدام هذا العدد الهائل، يشكل تحولا خطيرا وغير مسبوق في مسار تعامل القضاء المصري مع مثل هذه القضايا، و”انتهاكا جسيما لكلٍ من الحق في المحاكمة العادلة والحق في الحياة”، مضيفاً إن المحاكمات الجماعية على هذا النحو تشكل بحد ذاتها إخلالا جسيماً بضمانات الحق في المحاكمة العادلة وغيرها من المبادئ المنصوص عليها في الدستور المصري وتعديلاته المستفتى عليها حديثا، وكذلك المبادئ المنصوص عليها في عدد من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الحكومات المصرية المتعاقبة وعلى رأسها مبدأ “شخصية العقوبة”، بحسب البيان.

 

كما أعرب البيان عن “خشية المنظمات من التوسع في استخدام عقوبة الإعدام في ظل سياق يتسم بتصاعد الإجراءات القمعية ضد كل المعارضين السياسيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية، وتعميق الطابع القمعي للقوانين المختصة بمكافحة الإرهاب، خاصةً بعد أن أقرت الحكومة من حيث المبدأ مشروعين لقانونين يتعلقان بمكافحة الإرهاب اشتملا على نصوصٍ خطيرة، تفتقر للضبط القانوني السليم، وتجيز عقوبة الإعدام على قائمة ممتدة من الأفعال، فضلاً عن منح سلطات واسعة لرجال الأمن والنيابة العامة في مرحلة التحريات والاستجواب” – حسب ما جاء في البيان، مطالباً بتوفير ضمانات المحاكمة العادلة لجميع المتهمين، وعلى رأسها تمكين كل متهم من الدفاع عن نفسه، ونظر أمر فعلته المحددة ومواجهته بالأدلة، وإعطائه الوقت الكافي للرد عليها، وتجهيز دفاعه، فضلا عن تمكينه من الاستعانة بمحامي.

 

والمنظمات هى: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مركز الأرض لحقوق الإنسان، المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، مركز هشام مبارك للقانون، مصريون ضد التميز الديني، مؤسسة المرأة الجديدة، المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مؤسسة قضايا المرأة المصرية، ونظرة للدراسات النسوية.

 

يذكر أن القاضي سعيد يوسف صبري، رئيس الدائرة السابع بمحكمة المنيا، الذي أصدر حكم الإعدام أمس، هو نفس القاضي الذي أجل محاكمة 683 متهماً اليوم بينهم مرشد جماعة “الإخوان”، وهو القاضي الذي قضى في 15 يناير من العام الماضي ببراءة جميع المتهمين بقتل المتظاهرين إبان ثورة 25 يناير، بمحافظة بني سويف، وهم مدير أمن بني سويف السابق وثلاثة من معاونيه إلى جانب سبعة من ضباط المباحث بالمحافظة.

 

 

You must be logged in to post a comment Login