مثل كل النهايات

 

بقلم: محمد علام

 

**المقالات المنشورة تعبر عن رأي صاحبها فقط ولا تعبر عن رأي بوابة المندرة.

 

مثل كل البدايات ؛ ينكمش الغطاء على القدمين المضمومتين إلى الصدر ورأسها المحشور بين وسادتين تصدِّر مؤخرتها لكل الإحتمالات البعيدة لوصول خيوط الشمس عبر النافذة .. عبر طائر هام على رائحة دودة سكنت أحد أغصان الشجرة الكبيرة التي تنافس الحياة عبر الزجاج .

 

لاشيء سيوقف الطفل – الذي ركن إلى جذع الشجرة ، يتحسس أصابعه النافرة من الحذاء ، يدفن رأسه بين ركبتيه على الملابس المبللة ببقايا كيس اللبن الذي في يده – عن البكاء .

 

من مذكرات كاتب خط في بدايتها : أخيراً قد وجدت لغتي . وفاضت روحه دون أن يشعر فصارت كوناً تتعثر فيه التفاصيل والجزيئات ليحافظ كل منها على ذاتية الآخر ..

” أيتها الرياح رفقاً بقاطني التراب ، رفقاً بقطيرات الندى على أوراق الأشجار ، رفقاً بحروف شاعر خطَّها لحظة الإحتضار ”

 

مثل كل النهايات ؛ ستفقد النخلة رغماً عنها بعضاً من تمرها على الأرض لتدوسه قدم طفل حافٍ ، فيتأذى ، ويغضب ، يلتقط إحداها ويلقي بها إلى … لانقطة محددة .

مثل كل النهايات ؛ ستعطي النملة الملكة إشارة التحرك للقطيع بخزين الشتاء ، لكن قد يعوقهم للأبد ارتطام جسد شاعر أفنى عمراً يطارد المفردات ، فغفل ، ونسي ، وسقط من قمة عالية .

مثل كل مرة لم يقصد البهلوان أن يكون فقط مضحكاً . أو … لم تقصد البنت التي احتضنت الفتى عند النهر أن تقع في غرامه . ولم تقصد الجدة العجوز المتربعة فوق المصطبة تحك رأسها بحثاً عن حكاية لم ترو بعد .. أن تكون الحكاية مملة .

ومثل كل النهايات ..

تنسى كل الحكايات ..

وينسى الكاتب الكبير في كل مرة جزء منه ..

فيتوقف عن الكتابة ..

ويعاود البحث عنه ..

..

You must be logged in to post a comment Login